انتحار الصحافي فؤاد شمس يسبب صدمة في الوسط الإعلامي الإيراني
أثار انتحار الصحافي والناشط السياسي الإيراني فؤاد شمس موجة واسعة من الحزن والصدمة على شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية.

ميدل ايست نيوز: أثار انتحار الصحافي والناشط السياسي الإيراني فؤاد شمس موجة واسعة من الحزن والصدمة على شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية، الأربعاء، بعد أن عرف كصوتٍ يساريٍ نقدي خلال العقدين الأخيرين.
والصحافي فؤاد شمس المنحدر من أصول كردية، حاصل على ماجستير في الجغرافيا والتخطيط، وكان يواصل دراسته للحصول على الدكتوراه في جامعة تربيت مدرس في طهران. وعرف كأحد الصحافيين الإيرانيين المنتمين للتيار اليساري، وكان قد اعتُقل لفترة عقب احتجاجات عام 2009 على نتائج الانتخابات الرئاسية، قبل أن يواصل نشاطه الصحافي والنقدي عبر المنصات الرقمية.
ونشط شمس أيضاً على منصات إكس وتليغرام وإنستغرام، حيث كان ينشر يومياً تدوينات حول قضايا داخلية وخارجية، لكن منشوراته في الأيام الأخيرة حملت طابعاً متشائماً تحدّث فيها عن الإرهاق الجسدي والنفسي، وكتب عن نهاية الحياة في عمر الـ40. كما كشف في منشورات عن معاناته مع مشكلات صحية استوجبت دخوله المستشفى أكثر من مرة في الأشهر الأخيرة.
وكان آخر منشور له على منصة إكس بمثابة رسالة وداع مؤلمة قال فيها: “على أعتاب الـ40 عاماً يجب أن أترك كل شيء. تركت آخر الأشياء، وقطعت آخر الخيوط بنفسي. آمل أن يتركني هذا الجلد المسمى الحياة أيضاً. على الأرجح تنتهي في الـ40 تماماً”.
وبعد نشر هذا النص، انتشر خبر وفاته وسط موجة من التعليقات الحزينة.
وفي تغريدة ناقدة أخرى عبر فيها عن يأسه من الوضع العام في البلد، كتب فؤاد شمس قبل وفاته قائلاً: “أترككم مع بلدكم، أما أنا فكل ما أستطيع هو أن آكل قليلاً من الخبز واللبن في زاويتي. وإن لم يتبقَّ حتى هذا، فليس هناك شيء آخر… كونوا بخير”.
كان شمس في الأشهر الأخيرة يعبّر عن استيائه من التمييز الذي واجهه خلال مسيرته الدراسية والمهنية، ومن حرمانه من التوظيف الدائم في بلدية مدينة كرج غرب طهران، رغم مؤهلاته وخبراته. وفي الانتخابات الرئاسية قبل عام، أعلن دعمه للمرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، ما أثار انتقادات بين متابعين له على منصات التواصل الاجتماعي المقاطعين للانتخابات. وفي العدوان الإسرائيلي على إيران خلال يونيو/ حزيران الماضي، نشر مقطعاً مصوراً، دان العدوان وطالب المواطنين بالوقوف في وجهه وإلى جانب القوات المسلحة نصرة للوطن.
ونعت نقابة الصحافيين في محافظة طهران في بيان الصحافي فؤاد شمس، لافتةً إلى أنه “لم يكن الصحافي والكاتب الوحيد الذي يتخلّى في السنوات الاخيرة عن أثمن ما يملكه ويغادر عالمنا”. وأضاف البيان المنشور على قناة النقابة على “تليغرام”: “إذا كانت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لفئات واسعة من الشعب مؤسفة ومقلقة، فإنّ هذه المرارة تكون مضاعفة لدى الكتّاب والصحافيين ذوي الحسّ المرهف”، موضحاً أنهم “يتذوقون مرارة كلّ حادث مؤلم أكثر من مرة، ولا يكون تخلّصهم من وطأة ذلك بالأمر اليسير”.
وتابعت نقابة الصحافيين في طهران في بيانها أن الصحافيين يكرّسون حياتهم أكثر من أي فئة أخرى للسعي نحو التغيير لصالح الناس، ورفع التمييز، وإنهاء أشكال الحرمان، مضيفا أنهم حين يواجهون أبواباً مغلقة في تحسين الوضع “يصبحون أكثر من غيرهم عرضة لسموم اليأس والإحباط”. كما دعا البيان الصحافيين إلى “تعزيز علاقاتهم الاجتماعية، وإقامة العلاقات الأسرية والودّية والمهنية، ومشاركة بعضهم البعض في التعبير عن همومهم ومشكلاتهم، وتجنّب السير في هذا الطريق بمفردهم”.
وقال صديق شمس، مازيار بالائي عبر منصة إكس: “الخبر الصادم عن رحيل صديقنا العزيز فؤاد شمس جعل الحزن يغمرنا جميعاً. كان فؤاد صديقاً طيباً، مثقفاً، وغاية في حب إيران، عاش للعدالة والمسؤولية. لم يكن منشغلاً بالسياسة فقط، بل كان مهتماً أيضاً بالمدينة والسياحة والتنمية، وكان يتابع القضايا بأسلوب خلاق ومتفان.”.
كما كتب المغرد علي حكمت على “إكس”، مخاطباً الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بالقول: “السيد الرئيس، أنت مسؤول عن انتحار أحمد بالدي (شاب بائع فی مدينة الأهواز) بعدما أحرق نفسه وعن انتحار فؤاد شمس. اليأس من العدالة والتمييز هما سبب وقوع هذين الحدثين المؤلمين. لقد وعدت هؤلاء الناس بتحقيق العدالة”.



