الصحافة الإيرانية: مناورات حلف شمال الأطلسي والتسلح النووي
قال محلل في الشؤون الدولية إن المناورات الأخيرة لحلف شمال الأطلسي التي ركزت على الردع النووي لا تعكس حالة استقرار، بل تشير إلى عودة العالم إلى سباق تسلح متوتر بين الشرق والغرب.

ميدل ايست نيوز: قال محلل في الشؤون الدولية إن المناورات الأخيرة لحلف شمال الأطلسي التي ركزت على الردع النووي لا تعكس حالة استقرار، بل تشير إلى عودة العالم إلى سباق تسلح متوتر بين الشرق والغرب.
وقال محسن جلیلوند في حديثه لموقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية إن «التحولات الأخيرة في السياسات الدفاعية ومناورات الردع النووي التي يجريها الناتو تؤكد أن العالم يسير نحو إعادة تعريف مفهوم الردع، وهو مسار يحذر كثير من المختصين من أنه قد يؤدي إلى تصاعد التوترات وعدم الاستقرار الدولي. المناورات الأخيرة للحلف، التي أُجريت تحت شعار الردع النووي وترافقت مع تصريحات الأمين العام مارك روته، تحمل رسالة واضحة لخصوم الناتو بأن الغرب يريد إبراز قوته النووية ولن يتراجع أمام تهديدات روسيا».
وأضاف: «الردع النووي يكتسب معناه الحقيقي حين يقوم على الاستقرار والثقة والحوار، لا على المناورات والتهديدات المتبادلة. تنظيم الناتو مثل هذه التدريبات تحت ذريعة مواجهة روسيا يهيئ فعلياً الأرضية لردود مماثلة من موسكو ويزيد التوترات الاستراتيجية». وتابع أستاذ العلاقات الدولية: «روسيا حذرت مراراً من أن استفزازات الناتو قد تدفع إلى مواجهة مباشرة بين القوى النووية. المفهوم الذي كان من المفترض أن يوفر الأمن العالمي بات اليوم أحد أبرز مصادر عدم الأمان».
وأشار جلیلوند إلى جذور التطورات الحالية قائلاً: «بداية الدورة الجديدة من سباق التسلح النووي تعود إلى قرار دونالد ترامب قبل أسابيع قليلة باستئناف التجارب النووية، وهو قرار أسقط عملياً نظام الحد من التسلح الدولي، ولا تزال تبعاته مستمرة». وأضاف: «بهذا القرار أفرغت الولايات المتحدة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية من مضمونها ومهّدت الطريق لخطوات مضادة من القوى الأخرى. روسيا أعلنت احتمال استئناف تجاربها، والصين سرعت برامج تحديث ترسانتها النووية. وبهذا تتشكل دائرة من عدم الثقة وانعدام الأمن على مستوى العالم».
وبحسب المحلل، «كل اللاعبين الكبار يقفون الآن في حالة تعليق استراتيجي؛ لا أحد مستعد للتراجع، وأي خطوة أحادية قد تطيح بالتوازن الهش. وفي هذا المناخ قد يقود أي خطأ في الحسابات إلى أزمة لا يمكن احتواؤها». وأوضح: «استئناف واشنطن تجاربها النووية لم ينعش فقط روح سباق التسلح، بل أضعف أيضاً الشرعية السياسية للأنظمة الدولية الخاصة بعدم الانتشار. الدول غير النووية باتت تتساءل: لماذا نلتزم بمعاهدات تتجاهلها القوى الكبرى؟ هذا الوضع يعني العودة إلى أجواء الحرب الباردة، مع فارق أن عدداً أكبر من الدول يملك اليوم التكنولوجيا النووية، ما يجعل التحكم بالنتائج أصعب بكثير».
تحذير من غروسي: احتمال حقيقي لاندلاع مواجهة نووية
وفي جزء آخر من الحوار، تطرّق جلیلوند إلى تصريحات رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قائلاً إن «حديث غروسي عن احتمال واقعي لاندلاع صراع نووي ليس مجرد تحذير رمزي، بل يعكس واقعاً خطيراً في العلاقات الدولية». وأضاف: «المدير العام للوكالة شدد على أن البعد النووي في العلاقات العالمية يشهد مستوى غير مسبوق من التوتر. السبب الرئيسي هو السياسات القائمة على منطق القوة من جانب الولايات المتحدة، وردود الفعل الروسية، ودخول الناتو على خط المنافسة النووية».
وتابع الخبير في الشؤون الدولية: «الدول الخمس المسموح لها بامتلاك السلاح النووي وفق معاهدة عدم الانتشار تتحرك عملياً خارج الأطر القانونية الدولية وتدفع العالم مجدداً نحو سباق نووي. نتيجة ذلك أن شبح الحرب الذرية بات أثقل من أي وقت مضى، وخطر انتشار السلاح النووي في أعلى مستوياته». وأشار إلى أن «المثير للقلق أكثر هو توقف مسار خفض الرؤوس النووية الذي بدأ في تسعينيات القرن الماضي، بل إن الاتجاه يسير الآن في الاتجاه المعاكس مع عودة العالم إلى إعادة التسلح».
وفي ختام حديثه، شدد جلیلوند على أن «الدبلوماسية المتعددة الأطراف والمؤسسات الدولية يجب أن تتدخل بشكل أكثر فعالية. تجاهل أدوات الحوار وآليات الرقابة سيزيد احتمال تحقق أسوأ السيناريوهات، أي اندلاع مواجهة نووية. العالم اليوم يحتاج إلى قدر أكبر من ضبط النفس والحوار وإعادة بناء الثقة، لأن استمرار المسار الحالي لا يهدد الأمن الدولي فحسب، بل يهدد أيضاً بقاء النظام العالمي برمته».



