إيران: مخزون السدود مقلق والتلوث يُغلق نصف المحافظات

لا تتجاوز سعة السدود في إيران نسبة 32%، ما يؤكد تفاقم أزمات الجفاف وغياب الأمطار التي تسببت أخيراً في موجة شديدة من تلوث الهواء.

ميدل ايست نيوز: أفادت وكالة أنباء “مهر”، اليوم الثلاثاء، بأن سعة السدود في إيران لا تتجاوز نسبة 32%، ما يؤكد تفاقم أزمات الجفاف وغياب الأمطار التي تسببت أخيراً في موجة شديدة من تلوث الهواء حتّمت إطلاق مستوى “الإنذار الأحمر” في بعض المناطق.

وأوضحت “مهر” أن “كميات المياه المخزنة في السدود انخفضت إلى 16.78 مليار متر مكعب، بعدما كانت 22.56 مليار متر مكعب العام الماضي، ما يعني أن إيران فقدت خلال عام واحد نحو ثلث احتياطيّها المائي، وأن الوضع بلغ مرحلة حرجة”. وأشار تقارير إلى أن تسع محافظات تواجه حالياً وضعاً خطيراً في نقص الأمطار، في حين تعاني 19 محافظة من أدنى معدلات الهطول منذ بدء الموسم.

وقُدّر متوسط الهطول المطري في إيران منذ بداية العام المائي بنحو 5.6 ملليمترات فقط مقارنة بالمعدل الطويل الأجل البالغ 29.6 ملليمتراً، فيما سجل العام الماضي 25.2 ملليمتراً، ما عكس انحساراً حاداً في الأمطار. وفي الأيام الأخيرة عطل تلوث الهواء الشديد المدارس والجامعات وبعض المؤسسات الحكومية في 15 محافظة على الأقل، وحتم اعتماد قطاعات تعليمية وإدارية على نظام العمل عن بُعد.

وفي محافظة طهران، علّق فريق الطوارئ لمكافحة التلوث عمل جميع المدارس والجامعات، باستثناء في مدينة فيروزكوه، حتى نهاية الأسبوع، وقرر تحويل الدراسة إلى شكل غير حضوري. كما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون أن موظفي الإدارات الحكومية وغير الحكومية في طهران يعملون خلال هذه الفترة عن بعد بالتنسيق مع دوائرهم، في وقت تواصل فيه البنوك أنشطتها بعدد محدود من الفروع على نحو متناوب.

وللحدّ من التلوث، فرضت شرطة المرور نظام الزوجي والفردي لدخول السيارات إلى العاصمة، وأعلن قائد شرطة المرور في طهران الكبرى، اللواء أبو الفضل موسوي بور، أن حركة المركبات الثقيلة، باستثناء شاحنات نقل الوقود والدواء والمواد الغذائية، ستُمنع داخل المدينة ليلاً ونهاراً حتى نهاية الأسبوع وفق قرارات لجنة الطوارئ لمكافحة التلوث.

وفي ظل هذه الأوضاع، يستمر الإيرانيون في ترقب المطر، علماً أن بعض المحافظات الغربية شهدت هطول أمطار متفرقة، بينما لا تزال مناطق الوسط والجنوب الشرقي والجنوب الغربي بلا مطر. وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية الإيرانية، اليوم الثلاثاء، أن البلاد ستشهد بدءاً من غد الأربعاء هطول أمطار متفرقة في الشمال الغربي والغرب بالتزامن مع دخول جبهة مناخية جديدة.

وتتركز أزمة المياه بصورة خاصة في العاصمة طهران، حيث دفعت السلطات إلى ترشيد استخدام المياه المنزلية بشكل إجباري. وفي السياق، حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من احتمال اضطرار الحكومة إلى إخلاء العاصمة إذا لم تهطل الأمطار بحلول ديسمبر/كانون الأول المقبل.

إلى ذلك نقلت وكالة أنباء “إيسنا” الطلابية الإيرانية عن رئيس منظمة الموارد الطبيعية وإدارة المياه الجوفية، رضا أفلاطوني، قوله إن “العامل البشري هو السبب المرجح في نشوب الحرائق بين 10 و24 نوفمبر/تشرين الثاني في غابات بمحافظة مازندران والخلابة المدرجة على قائمة “يونسكو، علماً أن طبيعة المناطق الجبلية تجعل نشوب حرائق طبيعية أمراً مستبعداً”.

وأشار إلى أن “التحقيقات تتواصل لتحديد إذا كانت الحرائق متعمدة أو وقعت عن طريق الخطأ”، ولفت إلى أن الجفاف الحاد وغياب الأمطار لمدة 63 يوماً جعلا غابات الشمال في حالة هشّة للغاية. وبحسب صور فضائية، لم تتجاوز مساحة المنطقة المتضررة عشرة هكتارات، فيما ستُستكمل عملية التقييم بعد إنجاز عمليات الإطفاء.

في غضون ذلك، أعلنت مصادر رسمية السيطرة على الحرائق في غابات اليت التي تطل على بحر قزوين، لكن مسؤول قسم التعاون الشعبي في منظمة البيئة، هادي كيا دليري، أوضح أن الحريق لم يُخمد نهائياً، وأن نحو ستين نقطة لا تزال مشتعلة في المنطقة، وتحذر من أن هبوب رياح ساخنة قد يعيد اشتعال النيران ويحوّلها إلى أزمة جديدة.

وأكد كيا دليري أن الفرق العاملة في منطقتي أرتو واليت تواجه نقصاً حاداً في المعدات والأفراد، وشدد على أن قضايا الموارد الطبيعية والبيئة ليست موسمية ويجب التعامل معها من خلال استراتيجية دائمة، وليس أن تُترك للنقاش فقط أثناء الأزمات. أضاف: “أحد أسباب العجز في إدارة هذه الحوادث هو أن السلطات تتحرك عادة بعد وقوع الأزمة من دون تغيير جوهري في النظرة إلى البيئة وحماية مواردها، الأمر الذي يُبقي البلاد عرضة لتكرار هذه الكوارث”.

وذكرت صحيفة “هم ميهن” الإصلاحية أن أربعة مواقع أخرى إلى جانب غابات اليت اشتعلت في وقت واحد خلال الأيام الأخيرة، من بينها مناطق في محافظات غولستان (شمال شرق)، وسوادكوه وكلاردشت في مازندران، وجلفا في أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران.

وأظهرت صور نشرتها وسائل التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، جهوداً كثيفة من الأهالي والمتطوعين لمنع توسّع النيران في غابات سوادكوه شرقي طهران في محافظة مازندران. وصرح مسؤول الموارد الطبيعية في المحافظة فریاد پایدار بأن نحو ثلاثة هكتارات من غابات كارمزد احترقت، وأن فرق الإغاثة المحلية والهلال الأحمر أخمدت جزءاً كبيراً منها. أما في محافظة غولستان فأعلن قائد وحدة حماية الموارد الطبيعية، عيسى غل ‌بيني مفرد، أن الحرائق طاولت غابات هيركاني في ست مدن، وأن العمليات مستمرة بمشاركة شعبية واسعة، وأخمدت تسعة حرائق في مناطق متفرقة من المحافظة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + 15 =

زر الذهاب إلى الأعلى