جدل بشأن إمكانية تخلي تركيا عن النفط الروسي

يتزايد الجدل في تركيا حول إمكانية التوقف عن استيراد الغاز والنفط الروسيَين تحت الضغط الأميركي، وأثر هذه الخطوة على ارتفاع أسعار حوامل الطاقة وزيادة تكاليف الإنتاج.

ميدل ايست نيوز: يتزايد الجدل في تركيا حول إمكانية التوقف عن استيراد الغاز والنفط الروسيَين تحت الضغط الأميركي، وأثر هذه الخطوة على ارتفاع أسعار حوامل الطاقة وزيادة تكاليف الإنتاج، ما يزيد الأسعار ونسبة التضخم التي لم تتراجع، رغم المساعي الحكومية، عن 32%. ويتزامن ذلك مع انتهاء عقود الاستيراد الحالية بين “غازبروم” الروسية العملاقة و”بوتاش” الحكومية التركية في 31 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، واحتمال عدم تجديد العقد من الجانب التركي، بعد اللجوء إلى بدائل جديدة، سواء من قطر وأذربيجان، أو الأهم، من الولايات المتحدة بعد اتفاق يتيح استيراد نحو 4 مليارات متر مكعب سنوياً من الغاز الطبيعي المُسال المنتج.

يقول الاقتصادي التركي، أوزجان أويصال لـ”العربي الجديد” إن بلاده تحاول تنويع مصادر الطاقة، من دون أن تستغني عن الغاز والنفط الروسيَين “هذا مؤكد” وذلك لاعتبارين، الأول أنها تحصل عليهما من روسيا بأسعار تفضيلية والثاني حرص بلاده على العلاقات مع روسيا الاتحادية التي تسعى، بالوقت نفسه، لزيادة التبادل التجاري إلى مئة مليار دولار.

وعن الطلب الأميركي بوقف الاستيراد من روسيا والاتفاق مع واشنطن لتعويض الغاز الروسي، يضيف أويصال لـ”العربي الجديد” أن العقد مع الولايات المتحدة عبر الشركة السويسرية “ميركوريا إنجي غروب” سيبدأ مطلع العام المقبل ولمدة 20 سنة، وهو أمر مستقل عن الاستيراد من روسيا، ولا تزيد كمية الغاز التي ستستوردها شركة “بوتاش” عن 4 مليارات متر مكعب من الغاز المُسال، وهي كمية قليلة لا تغطي أكثر من 8% من الاستهلاك المحلي.

ويلفت الاقتصادي التركي إلى أن أنقرة تسعى على الدوام لتنويع مصادر الطاقة “إضافة للإنتاج المحلي الواعد الذي سيبدأ إدخاله بالاستهلاك تدريجياً” مشيراً إلى العقد الذي وقعته شركة “بوتاش” مع شركة “وود إنرجي غروب” بدءاً من عام 2030 لاستيراد 5.8 مليارات متر مكعب سنوياً على مدى تسع سنوات. وتأتي مساعي تركيا لمضاعفة استيراد الغاز، رغم زيادة الاكتشافات التي قال وزير الطاقة، ألب أرسلان بيرقدار إنها ستزيد طاقة إنتاج “موقع سكاريا” في البحر الأسود من 9.5 ملايين متر مكعب يومياً الآن إلى 45 مليون متر مكعب عام 2028، مضيفاً خلال تصريحات نقلتها وكالة “بلومبيرغ” أخيراً، أن إنتاج النفط ارتفع بعد الاكتشافات العام الجاري.

وكان الوزير قد كشف أيضاً، خلال تصريحات نقلتها وكالة “الأناضول” أن تركيا اكتشفت 92.4 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي عام 2025. وأضاف خلال إحاطة قدمها بخصوص ميزانيات وزارته والهيئات التابعة لها لعام 2026، أن اكتشاف تركيا من الغاز الطبيعي خلال العام الجاري، تبلغ قيمته السوقية نحو 37 مليار دولار، منها 75 مليار متر مكعب اكتُشفت في بئر غوكتبه-3 في مايو/أيار الماضي.

والهدف خلال عام 2026 تنفيذ 300 عملية حفر، 282 عملية منها في البر و18 عملية في البحر. ويرى المحلّل طه عودة أوغلو أنّ تركيا لن توقف استيراد الغاز الروسي “ربما قد تقلّل الكمية”، معتبراً أن الغاز الأميركي الذي سيبدأ استيراده مطلع العام “يأتي أيضاً بأسعار تفضيلية” إلّا أن علاقة تركيا مع روسيا لا تقتصر على استيراد الغاز أو سعره، بل هناك تداخلات وروابط واتفاقات عدّة، منها مفاعل “آق قيو”، ومنها ملايين السياح وصادرات تركية عدّة ومتنوعة.

وحول توسيع استيراد تركيا الغاز ومن مصادر جديدة، يضيف عودة أوغلو لـ”العربي الجديد” أن الهدف التركي من الاستيراد ليس للاستهلاك المحلي فحسب، بل لأمرين آخرين هما أنّ تنوع المصادر وتوسيع محفظتها من الغاز يمنحانها قدرة تنافسية سعرية، ما يمكّنها من الضغط على المورّدين الآخرين، خاصة إيران، والأمر الثاني والأهم، أن تركيا تخطط لتكون مركز تصدير الغاز والطاقة، خاصة إلى أوروبا.

ويشير المحلل عودة أوغلو إلى أنّ الطاقة بالنسبة لتركيا “أمر مصيري”، سواء لتتحكم بها عبر موقعها الجغرافي، أو لتتعدى الاكتفاء الذاتي، رغم أن فاتورة الاستيراد تقدر بنحو 50 مليار دولار سنوياً. ولكن المحلل التركي يختم بالقول إنّ تركيا “لن تجازف بشركائها التقليديين، كما أنها مستثناة من العقوبات على روسيا، معتبراً أن الخلل في وفرة الطاقة بتركيا سيؤثر على أسعار المنتجات ونسبة التضخم وتكاليف الإنتاج، الزراعي والصناعي “وهو ما لم تقدم عليه البلاد”.

يشار إلى أن إنتاج تركيا من النفط لا يزيد عن 132 ألف برميل يومياً، في حين يصل استهلاكها إلى نحو مليون برميل، وتسد العجز عبر الاستيراد من روسيا بنحو 66% نفط، ونحو 41% غاز بحسب بيانات هيئة تنظيم سوق الطاقة التركية، تتبعتها أذربيجان بنسبة 21.2%، وإيران بنسبة 17.1%. وتزيد اكتشافات الغاز في تركيا وبات يسد نحو 28.1% من الاستهلاك المحلي المقدر بنحو 53 مليار متر مكعب سنوياً، لكنها تستورد حاجتها من روسيا والجزائر ونيجيريا وقطر والنرويج، وأخيراً من الولايات المتحدة ولكن بنسبة قليلة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة + عشرة =

زر الذهاب إلى الأعلى