الصحافة الإيرانية: سياسة العراق في المستقبل قائمة على الحياد رغم محاولات دفعه نحو مسار التطبيع

قال خبير في شؤون السياسة الإقليمية إن الهدف من التحركات الأخيرة هو إبعاد العراق عن بيئة «محور المقاومة» ودفعه نحو مسار التسوية والتطبيع.

ميدل ايست نيوز: قال خبير في شؤون السياسة الإقليمية إن الهدف من التحركات الأخيرة هو إبعاد العراق عن بيئة «محور المقاومة» ودفعه نحو مسار التسوية والتطبيع.

وقال جلال جراغي، في حديث مع وكالة إيلنا حول التجاذبات السياسية في العراق المتعلقة بأنصار الله في اليمن وحزب الله في لبنان: توجد في العراق جماعات تسعى بوضوح إلى فصل هذا البلد تماماً عن خط المقاومة، بما يعني أن يتبنى العراق نهجاً مختلفاً يميل نحو السياسات الأميركية بل وحتى الإسرائيلية. هذا التوجه يظهر لدى بعض الأطراف الكردية والسنية، وكذلك لدى أجزاء من الأحزاب الشيعية، ما يدل على وجود إرادة داخل بعض التيارات العراقية لدفع البلاد في هذا الاتجاه.

وأضاف أن بعض الأطراف أثاروا بعد أسابيع من الانتخابات العراقية مسألة ارتفاع نسبة مشاركة الشيعة، إذ كانت المشاركة السابقة نحو 30 في المئة، وارتفعت هذه المرة إلى نحو 56 في المئة، فيما بلغت المشاركة العامة 58 في المئة. وقد استُخدم هذا الطرح من جانب بعض التيارات للتشكيك في نتائج الانتخابات التي جرت رغم مقاطعة بعض الأحزاب الشيعية، خصوصاً التيار الصدري. حاولت هذه الجهات تصوير الانتخابات على أنها غير موثوقة والإيحاء بأن الشيعة لن يبقوا إلى الأبد قريبين من إيران أو من بعض الأحزاب الشيعية.

وتابع الخبير في شؤون السياسة الإقليمية: هذه الأجواء صنعتها أيضاً تحركات سبقت الانتخابات، بدأها الأميركيون في العراق، إضافة إلى دور نشط لبعض دول الخليج مثل السعودية والإمارات. لذلك قد تكون بعض الأخبار المتداولة غير دقيقة أو محرفة، لكن سرعة انتشارها في الإعلام ووسائل التواصل تشير إلى أنها كانت جزءاً من عملية مدبرة تُدار من قبل تيارات مدعومة من الولايات المتحدة وبعض الحكومات العربية في الخليج. هدف هذه الأطراف النهائي هو دفع العراق نحو السياسات الأميركية والإسرائيلية، بما قد يفتح الباب أمام التطبيع بين العراق وإسرائيل. ومن هذا المنطلق، يرتكز هذا التوجه على إبعاد العراق عن محور المقاومة ودفعه نحو محور التسوية.

وأوضح جراغي أن السبب الجوهري لهذه التحركات يعود إلى نتائج الانتخابات العراقية الأخيرة التي جاءت مفاجِئة للعديد من الفاعلين الداخليين والإقليميين والدوليين. فقد كان الاعتقاد السائد أن نسبة المشاركة ستكون منخفضة جداً مقارنة بالدورة السابقة، إلا أن النتائج خالفت التوقعات وقلبت حسابات عدة أطراف. كما أن معظم القوى السياسية العراقية أبدت قدراً كبيراً من النضج في إدارة العملية الانتخابية، حتى التيار الصدري الذي قاطع الانتخابات، إذ أصدر مقتدى الصدر توجيهات واضحة بمنع أنصاره من تعطيل العملية الانتخابية أو الإخلال بالنظام، وهو ما يعكس قدراً من النضج السياسي.

وأضاف أن بقية القوى السياسية ساهمت أيضاً في ضمان إجراء الانتخابات في أجواء غير مسبوقة من الهدوء والنزاهة، ما جعل التجربة العراقية نموذجاً مميزاً في المنطقة، وقد تكون مثالاً ناجحاً للديمقراطية في العالم العربي مستقبلاً.

واعتبر الخبير السياسي أن التحركات الهادفة إلى التشكيك في هذه العملية الانتخابية وفي الحكومة العراقية «لا قيمة لها»، مؤكداً أن الأحزاب والحكومة في العراق تعمل باستقلالية، وأن توقع توافق العراق التام مع السياسات الإيرانية «ليس منطقياً ولا يصب في مصلحة إيران»، لأن أي حكومة عراقية تظهر بأنها قريبة جداً من إيران ستواجه ضغوطاً سياسية تؤثر سلباً على محور المقاومة وتشجع خصومه.

واختتم المحلل الإيراني بالقول إن من المرجح أن تبقى سياسة العراق في المستقبل قائمة على الحياد. فلا ينبغي افتراض أن ارتفاع تمثيل الأحزاب الشيعية يعني بالضرورة أن سياسات العراق ستكون لصالح إيران. فالحكومة العراقية ورئيسها محمد شياع السوداني يعملان على إبقاء العراق بعيداً عن التوترات الإقليمية والسعي إلى لعب دور الوسيط بين إيران والغرب وكذلك بين دول المنطقة. وشدد على أن هذه الحملات الإعلامية لن تعرقل توجه الحكومة العراقية الجديد ولا تحظى بأهمية تُذكر.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 + تسعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى