الصحافة الإيرانية: بعد عام على سقوط الأسد؛ هل سوريا أقرب إلى الاستقرار أم الفوضى؟

أثبتت الأدلة أن سوريا استطاعت الصمود بشكل ملحوظ بدون بشار الأسد

ميدل ايست نيوز: في الآونة الأخيرة تتسابق وسائل الإعلام في الغرب والشرق الأوسط إلى رسم صورة براقة لسوريا ما بعد الأسد، حتى يبدو الأمر وكأن الإعلام التركي من جهة، والأميركي والأوروبي من جهة أخرى يتسابقون في الإشادة بأحمد الشرع. غير أن السؤال الجوهري يظل قائماً: ما حقيقة ما يجري فعلاً؟ وهل تعيش سوريا بعد سقوط الأسد مرحلة أفضل، أم أن الواقع أبعد بكثير عن هذه الرواية المتفائلة؟

وقال موقع رويداد 24 في تقرير له، إنه في بداية الثورة السورية خلال الربيع العربي 2011، كان لنظام الأسد ثنائية مصطنعة: «إما الأسد أو الفوضى». إذ حذرت أسرة الأسد، الحاكمة لسوريا منذ 1971، من أن البلاد ستنهار بدون قبضتها الحديدية. لكن هذه المقولة، كما هو الحال في معظم الديكتاتوريات، غالباً ما تكون كاذبة. ففي 8 ديسمبر 2024، وبعد هجوم مفاجئ لجماعات المعارضة، فر الدكتاتور السوري من دمشق وغادر البلاد. وبعد عام، أثبتت الأدلة أن سوريا استطاعت الصمود بشكل ملحوظ حتى بدونه. تولى مكانه “إرهابي سابق”، ويبدو أنه بالرغم من المخاوف المشروعة حول حكمه وجماعته، تمكن حتى الآن من الحفاظ على تماسك الدولة بفضل داعميه الأقوياء.

وتعود النجاحات الدبلوماسية للحكومة الجديدة في سوريا، أكثر من كونها نتاج مهارة شخصية للشرع، تعود إلى الحلفاء المؤثرين أنفسهم الذين سارعو إلى تبييض صورته واستضافته في البيت الأبيض—وهو أمر نادر لإرهابي سابق.

لكن الأهم من ذلك هو الهدوء النسبي داخل البلاد.

منذ فرار الأسد من دمشق، لم تقع أحداث كبيرة؛ فلم تعد سوريا مثل بعض الدول العربية الأخرى بعد ثوراتها الدموية إلى حرب أهلية، ولم يحاول الشرع فرض قوانين إسلامية، ولا تزال الحياة اليومية مستمرة في دمشق، حيث لا تُجبر النساء على ارتداء الحجاب أو البقاء في المنزل.

مع ذلك، تشير وسائل الإعلام الغربية—من بينها الإيكونوميست—إلى أن الاقتصاد السوري ما زال مدمراً: حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 70%، ويحتاج ملايين السوريين إلى المأوى والعمل والخدمات.

هذه المشكلات لم يكن من الممكن حلها في عام واحد، وربما لم يكن أي قائد قادرًا على فعل ذلك.

أما أهم المخاوف فهي استمرار الاستبداد في سوريا؛ فالشرع لا يظهر اهتماماً بإنشاء دولة رسمية، بل يخلق مؤسسات موازية. قراره الأخير بتأسيس هيئة جديدة للجمارك يديرها أحد رفاقه السابقين في الجماعات الجهادية، لا يعد مؤشراً جيداً. فالآن أهم مصدر للإيرادات الضريبية في سوريا تحت سيطرة أحد حلفاء الشرع وليس وزارة المالية.

كما أن تعامل الشرع مع الأقليات الدينية والعرقية مشابه لنهجه الإرهابي السابق. ففي هذا العام، ارتكب أنصاره مجزرتين فظيعتين ضد الأقليات (العلويون في مارس والدروز في يوليو). وقد أدان الشرع هذه الجرائم وقدم تصريحات صحيحة حول التنوع الديني في سوريا، لكنه يبدو عاجزاً عن قبول مشاركة العلويين والدروز والمسيحيين في حكومة يقودها إرهابي سابق.

السلطة السياسية أيضاً، كما كانت في عهد الأسد، مركزة في دائرة ضيقة من أقارب وأنصار الشرع. إذ لم يتخذ الأخير أي خطوة نحو الديمقراطية.

أما أول اختبار جدي له فسيكون في يناير القادم، عند تشكيل البرلمان الجديد. هذا المجلس يمكن أن يصبح مؤسسة حقيقية للحد من سلطة الرئاسة، أو يتحول مثل عهد الأسد إلى ختم مصادقة عديم القيمة—وفي الحالة الأخيرة ستكون تكراراً للمأساة الماضية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى