الصحافة الإيرانية: وثيقة الأمن القومي الأميركي.. عملية نفسية ضد إيران أم تغيير أولويات واشنطن؟
أشارت صحيفة جوان الإيرانية إلى أن إدارة ترامب تعمل عن عمد على تهميش دور إيران في وثائقها الاستراتيجية، وهو أمر قد يعكس، على حد قولها، عملية نفسية دعائية.

ميدل ايست نيوز: أشارت صحيفة جوان الإيرانية إلى أن إدارة ترامب تعمل عن عمد على تهميش دور إيران في وثائقها الاستراتيجية، وهو أمر قد يعكس، على حد قولها، عملية نفسية دعائية أو نتيجة لتغيير أولويات واشنطن من الشرق الأوسط نحو شرق آسيا.
وتناولت جوان المحافظة في افتتاحيتها بعنوان «وثيقة أمنية أم دعاية؟» النسخة المحدثة من وثيقة الأمن القومي الأميركية، وقالت: «في الأيام الأخيرة، جذبت النسخة المحدثة من وثيقة الأمن القومي الأميركية لعام 2025 اهتمام الخبراء. من بين النقاط اللافتة، خاصة بالنسبة للجمهور الإيراني، موقف الوثيقة من إيران ووضعها».
وأبرزت الصحيفة أن الوثيقة حاولت تقديم صورة أضعف لإيران، قائلة: «لقد سعت هذه الوثيقة لتقديم صورة مضعفة لإيران، بحيث لم تعد التهديدات التي كانت بارزة في وثائق الأمن القومي الأميركية خلال العقد الماضي محور الاهتمام بنفس الشدة».
وعند مقارنة الوثائق السابقة، أشارت جوان إلى أن إيران ذُكرت ثلاث مرات فقط في وثيقة 2025، مقابل سبع مرات في وثيقة 2022 و17 مرة في وثيقة 2017، وهو ما يعكس تجاهلاً أو إنكاراً شبه غير مسبوق لمكانة إيران.
كما أشارت الصحيفة إلى بند مهم في الوثيقة يظهر تحول الاستراتيجية الأميركية الكبرى، مفاده: «لم يعد الشرق الأوسط محور السياسة الخارجية الأميركية الرئيسي».
وتساءلت افتتاحية جوان عما إذا كان هذا التهميش يعكس ضعف إيران من منظور واشنطن أم قراراً تكتيكياً، قائلة: «هل إيران فعلاً ضعفت بالنسبة للأميركيين ولم تعد تمثل تهديداً جدياً من الشرق الأوسط، أم أن واشنطن أغلقت عينيها عن واقع غرب آسيا لمصلحة اعتبارات أخرى؟»
وقدمت الصحيفة سيناريوهين محتملين. السيناريو الأول يتعلق بعملية نفسية دعائية: «هذه الوثيقة جزء من عمليات نفسية أميركية، خصوصاً دعاية فريق ترامب، حيث سعت الإدارة إلى تقديم صورة جديدة عبر إنكار الواقع أو تهميشه، لتظهر وكأن التحديات في الشرق الأوسط وإيران قد حُلت».
أما السيناريو الثاني فيتعلق بتحول تركيز أميركا نحو شرق آسيا. وذكرت الصحيفة أن سياسة «التحول نحو آسيا» بدأت منذ فترة أوباما للسيطرة على القوى الآسيوية الناشئة، وخاصة الصين، وأن ترامب يمضي في هذا المسار من خلال إعطاء الأولوية لاستراتيجية “أميركا أولاً”، محاولاً التخفيف من الضغوط التي يمارسها اللوبي الصهيوني للبقاء في غرب آسيا.
ورغم هذا التحول، أكدت الصحيفة أن واشنطن لم تحل قضاياها في الشرق الأوسط: «رغم ذلك، لم تحقق واشنطن إنجازات ملموسة في غرب آسيا، ولم تنجح حتى في حل القضية الفلسطينية».
ولفتت افتتاحية جوان إلى أهمية مضيق هرمز، مشيرة إلى أنه يشكل خطاً أحمر للطاقة، موضحة أن «التهديدات ضد المصالح الأميركية في غرب آسيا ما تزال قائمة».
واختتمت الصحيفة بالقول إن الصورة التي تقدمها الولايات المتحدة عن إيران وغرب آسيا ناتجة عن «قرار حتمي اتخذته واشنطن بشأن مستقبلها والخيارات المحدودة المتاحة في مواجهة الصراع مع الصين».


