الصحافة الإيرانية: كيف أعادت الحرب الإيرانية الإسرائيلية رسم التحالفات في غرب آسيا؟

قال خبير في شؤون غرب آسيا إن الحروب والصراعات غالباً ما تؤدي إلى تشكّل تحالفات جديدة، وفي بعض الأحيان إلى تفكك تحالفات قائمة.

ميدل ايست نيوز: قال خبير في شؤون غرب آسيا إن الحروب والصراعات غالباً ما تؤدي إلى تشكّل تحالفات جديدة، وفي بعض الأحيان إلى تفكك تحالفات قائمة، مشيراً إلى أن الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل لا تخرج عن هذه القاعدة. وأضاف أنه في أعقاب هذه الحرب، لوحظ تقارب أكبر بين إيران وبعض دول المنطقة، مثل العراق ضمن محور المقاومة، وباكستان خارج هذا المحور.

وفي حديثه لموقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار جعفر قنّاد باشي إلى الحروب التي شهدتها المنطقة مؤخراً، قائلاً: إن منطقة غرب آسيا تمتلك تجارب متعددة مع الاعتداءات العسكرية، من بينها الحرب الإيرانية-العراقية، والهجمات الأميركية على أفغانستان والعراق، وأخيراً الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، وكل واحدة من هذه الحروب يمكن أن تشكل بحد ذاتها دافعاً للتعاون الأمني بين الدول، أو سبباً لانفصال دول كانت منضوية ضمن تكتل واحد.

وأضاف: على سبيل المثال، تأسس مجلس التعاون الخليجي عقب انتصار الثورة الإسلامية في إيران وقطع العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، كما شهد المجلس خلال السنوات الأخيرة، وعلى خلفية الحروب التي اندلعت في المنطقة، تبلور اصطفافات جديدة بين أعضائه، من بينها ابتعاد قطر عن أربع دول هي السعودية والبحرين والإمارات والكويت.

ولفت الخبير في شؤون غرب آسيا إلى أنه خلال العقد الماضي، وفي سياق التطورات المرتبطة بتنظيم داعش، تشكلت تحالفات إقليمية لمواجهته، كما تم تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية. وفي حرب اليمن أيضاً، تشكل تحالف من تسع دول ضد هذا البلد، إلا أن هذا التحالف فقد زخمه تدريجياً وتحوّل إلى انقسامات داخلية، ما أدى إلى انسحاب عدد من أعضائه.

وأشار قناد باشي إلى أنه على مدى التحولات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الأربعة الماضية، طُرحت مراراً فكرة إنشاء «ناتو عربي» بمشاركة أو من دون مشاركة الدول الغربية، إلا أن هذه الفكرة لم تصل في أي وقت إلى نتيجة عملية.

وفي ما يتعلق بالحرب التي استمرت 12 يوماً، شدد على أن هذه الحرب كانت من حيث الظاهر مواجهة بين إسرائيل وإيران، لكنها في الواقع كانت حرباً بين إسرائيل من جهة، ومحور المقاومة وإيران من جهة أخرى.

وأوضح الخبیر الإيراني آثار وتداعيات هذه الحرب قائلاً: إن أولى نتائجها تمثلت في تعزيز التماسك بين دول محور المقاومة، وتعميق إدراك الحاجة إلى مزيد من الانسجام بينها، وهو ما بات يُنظر إليه اليوم كأحد المسارات المهمة التي يجري العمل عليها. فالتعاون الجماعي داخل هذا المحور لمواجهة أي عدوان أو حرب مفروضة من قبل الإسرائيليين، يمكن أن يوفر في الميدان ظروفاً أفضل للدفاع المشترك.

وأشار الخبير في شؤون المنطقة إلى أن العراق كان دائماً من بين دول جبهة المقاومة الأكثر تعاوناً مع إيران، موضحاً أن ما قام به العراق ويقوم به، سواء بشكل مستقل أو في إطار التعاون المشترك مع إيران، يجعله من أبرز أطراف محور المقاومة القادرة على لعب دور محوري في إطار الدفاع المشترك ضمن العقيدة الأمنية الإيرانية. وأضاف أن من مزايا العراق بالنسبة لإيران كونه جزءاً من جبهة المقاومة، فضلاً عن امتلاكه حدوداً واسعة مع إيران، ما يمنحه دوراً مهماً في هذه العقيدة الأمنية.

وفي ما يتعلق بضرورة التعاون الدفاعي بين إيران والعراق، قال قناد باشي إن تشكيل الحكومة الجديدة في العراق يدفع الطرفين إلى التفكير في تعزيز التعاون العملي، نظراً لأن البلدين يواجهان تهديدات مشتركة، من بينها خطر تنظيم داعش والجماعات التكفيرية الناشطة في سوريا، إضافة إلى الجماعات الإرهابية الكردية، فضلاً عن التهديد الأميركي الذي يسعى لتحقيق أهداف بعيدة المدى في المنطقة. هذه التهديدات تجعل من التعاون بين البلدين ضرورة دفاعية.

وأشار إلى أن إيران وسلطنة عُمان يمكنهما أيضاً تطوير أشكال من التعاون الدفاعي غير العسكري، سواء في ضوء العلاقات القائمة بين اليمن وعُمان وإيران، أو بالنظر إلى الدور الذي تؤديه عُمان في الخليج والمحيط الهندي.

ولفت قناد باشي إلى أن أحد أوجه التعاون البارزة بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً تمثل في تعزيز العلاقات بين إيران وباكستان، موضحاً أنه خلال الأشهر التي تلت تلك الحرب، طُرحت أنماط جديدة من التعاون، لعل أبرزها التعاون بين طهران وإسلام آباد. واعتبر أن ذلك يعود إلى إعلان باكستان، خلال تلك الحرب، استعدادها للتعاون مع إيران ودعمها في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وهو ما جرى متابعته بجدية من قبل مسؤولي البلدين خلال الفترة الماضية.

وأضاف أن باكستان، وإن لم تُصنّف إعلامياً ضمن دول محور المقاومة، إلا أن القدرات التي أظهرتها إسلام آباد خلال هذه المرحلة تشير إلى أنها قد تكون قادرة، وبإمكانات معتبرة، على الدخول في هذا التحالف غير المعلن والانخراط في إطار دفاع مشترك مع إيران.

كما أشار إلى التعاون الوثيق بين إيران وروسيا، قائلاً إن أوجه التعاون اللوجستي بين البلدين يمكن أن تُعد شكلاً من أشكال التحالفات الضرورية في المجالين الدفاعي والعسكري، والتي قد تكتسب أهمية خاصة في حال اندلاع مواجهات عسكرية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − ثلاثة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى