تطور جديد في الملف النووي الإيراني: طهران تشترط إطارًا جديدًا للتعاون مع الوكالة الدولية

يبدو أن الملف النووي الإيراني دخل مرحلة دقيقة تتطلب اتفاقًا متوازنًا وإطارًا واضحًا للتعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ميدل ايست نيوز: دخل الملف النووي الإيراني مرحلة حساسة، مع تصاعد التوترات بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، في وقت زادت فيه أوروبا والولايات المتحدة من الضغوط على إيران، ما جعل مسار الدبلوماسية أكثر تعقيدًا. ويطالب مسؤولون إيرانيون بوضع إطار جديد للتعاون ووقف عمليات التفتيش الحالية، في حين يحذّر المدير العام للوكالة من أن التهديد النووي الإيراني سيستمر في حال عدم التوصل إلى اتفاق مستدام.

وقال موقع رويداد 24 في تقرير، إن التصريحات الأخيرة للمسؤولين الإيرانيين وللمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية تظهر أن الملف النووي الإيراني يمر بمرحلة شديدة الحساسية. فقد انتقدت إيران بشدة خطوة الدول الأوروبية الثلاث في مجلس الأمن، ورفضت حق الوكالة في تفتيش المنشآت المتضررة، مؤكدة أن أي تعاون مع الوكالة يتطلب إطارًا جديدًا. في المقابل، حذّر رافائيل غروسي من أن تهديد الملف النووي الإيراني سيبقى قائمًا في ظل غياب اتفاق دائم، مشيرًا إلى استمرار الاتصالات السرية.

وأكد عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني، في أحدث تصريحاته، أن خطوة الدول الأوروبية الثلاث في مجلس الأمن لإعادة فرض العقوبات شكّلت «ضربة للدبلوماسية الإيرانية» وأسهمت في تعقيد مسار حل القضايا. وقال عراقجي، في إشارة إلى الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية: «بعد هذه العملية، اضطررنا إلى وقف تعاوننا مع الوكالة إلى حين تصميم إطار جديد لعمليات التفتيش». وأضاف أن اتفاق القاهرة بين إيران ورافائيل غروسي، المدير العام للوكالة، كان مؤشرًا على حسن نية طهران، إلا أن تحركات أوروبا والولايات المتحدة في مجلس الأمن تجاهلت هذه النية، ما أفقد اتفاق القاهرة فعاليته عمليًا.

من جهته، قال محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، ردًا على تصريحات غروسي، إن الوكالة «لا تملك حق تفتيش المنشآت المتضررة من دون تعليمات واضحة»، وعليها أن تكون خاضعة للمساءلة. يعكس هذا الموقف الواضح أن طهران لا تزال مستعدة للتفاعل الدبلوماسي، لكن ضمن إطار تعاون يخضع لمراجعة جذرية.

في المقابل، حذّر غروسي خلال مؤتمر صحفي من أنه «من دون التوصل إلى اتفاق مستدام مع إيران، سيبقى تهديد الملف النووي تحت ظل سيف ديموقليس». وأوضح أنه حتى في حال تضرر البنى التحتية الفيزيائية لإيران، فإن المواد النووية، ولا سيما نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، لا تزال موجودة، مشيرًا إلى استمرار المفاوضات والاتصالات السرية مع طهران. وشدد على أن استعادة التعاون الكامل أمر ضروري ولا مفر منه.

إقليمياً، شدد وزير الخارجية المصري، خلال اتصال هاتفي مع غروسي، على أهمية بناء الثقة وتهيئة الظروف اللازمة لاستمرار تعاون إيران مع الوكالة، داعيًا إلى «اتفاق شامل» بشأن الملف النووي يراعي مصالح جميع الأطراف ويسهم في استقرار المنطقة.

وتحلل وسائل إعلام أجنبية أن خطوة أوروبا والولايات المتحدة بإعادة تفعيل القرارات زادت فعليًا من الضغوط على إيران وقلّصت فرص الحل الدبلوماسي. وكتبت وكالة بلومبرغ أن هذه الإجراءات قد تدفع إيران إلى «إعادة نظر جادة في طريقة تعاملها مع الوكالة»، فيما أشارت رويترز إلى أن الاتصالات السرية لغروسي مع إيران تدل على أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة، رغم تضرر مناخ الثقة.

ويبدو أن الملف النووي الإيراني دخل مرحلة دقيقة تتطلب اتفاقًا متوازنًا وإطارًا واضحًا للتعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما أن أي ضغوط أحادية من جانب أوروبا والولايات المتحدة قد لا تؤدي فقط إلى تعقيد الدبلوماسية، بل قد تسد أيضًا مسار بناء الثقة على المستوى الإقليمي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى