الصحافة الإيرانية: لماذا تقصف إسرائيل الأراضي السورية؟

قال خبير في شؤون غرب آسيا إن أحد الأهداف الرئيسية للهجمات الأخيرة التي شنّها الكيان الإسرائيلي على سوريا يتمثل في منع قيام حوكمة أو دولة مركزية قوية في هذا البلد.

ميدل ايست نيوز: قال خبير في شؤون غرب آسيا إن أحد الأهداف الرئيسية للهجمات الأخيرة التي شنّها الكيان الإسرائيلي على سوريا يتمثل في منع قيام حوكمة أو دولة مركزية قوية في هذا البلد. وأضاف أن هذا الكيان يسعى، من خلال شن هجمات واسعة على جنوب سوريا ومناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك دمشق، إلى الحيلولة دون بسط سيطرة شاملة للدولة الجديدة بقيادة أحمد الشرع، المعروف بالجولاني.

وأوضح داود أحمد زاده، في حديث لموقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية، أن «من أبرز دوافع هجمات الكيان الإسرائيلي على سوريا، منع تشكّل سلطة مركزية قوية، والسعي إلى تفكيك سوريا إذا أمكن، وضم مزيد من المناطق السورية، خارج الجولان المحتل، إلى الأراضي المحتلة». وعن أحدث هجوم إسرائيلي، قال الخبير الإيراني إن «هذا الكيان شنّ في أحدث اعتداءاته هجومًا على بلدة بيت جن، بذريعة وجود أشخاص داعمين لحركة حماس هناك، حيث نفّذ عمليات عسكرية في عدد من القرى مستخدمًا لواءً مدرعًا، وفرض حصارًا كاملًا في محاولة لاعتقال مجموعات مسلحة».

ويرى أحمد زاده أن من الأسباب الأخرى لسعي الكيان الإسرائيلي إلى إبقاء سوريا في حالة عدم استقرار واضطراب، التنافس القائم بينه وبين تركيا. وأضاف أن «تركيا كانت من بين الدول التي دعمت هيئة تحرير الشام، وأن دعمها العلني أسهم في إسقاط حكومة بشار الأسد. التنافس القائم حاليًا بين تركيا والكيان الإسرائيلي على توسيع مناطق النفوذ داخل سوريا تحوّل إلى عامل يدفع تل أبيب إلى شن هجمات متكررة على الأراضي السورية، بحجة منع إنشاء أي قواعد عسكرية تركية هناك».

وحول المدة التي قد تستمر فيها هذه الهجمات، قال الخبير في شؤون آسيا إن «ما هو واضح أن هجمات الكيان الإسرائيلي تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة، ومن أسباب ذلك غياب رد فعل من حكومة أحمد الشرع، التي تحاول عبر المشاورات والدبلوماسية الدخول في مسار سلام ومصالحة مع الكيان الإسرائيلي، ولذلك لم تُبدِ أي رد فعل إزاء هذه الهجمات».

وأضاف أن «الجولاني، خلال زيارته إلى البيت الأبيض وفي محادثاته مع دونالد ترامب، تلقى ضمانات بعدم شن الكيان الإسرائيلي هجمات جديدة على سوريا، إلا أن هذا الكيان واصل، حتى بعد تلك المفاوضات، مساعيه لتدمير ما تبقى من القدرات العسكرية السورية، والعمل على تحويل سوريا إلى دولة ضعيفة ومجزأة وهشة، إذ يخشى الكيان الصهيوني من أن يؤدي قيام أي دولة مركزية أو سيادة مستقلة في سوريا إلى تحوّلها إلى مصدر تهديد له».

وعن موقف العالم العربي من القضايا المرتبطة بالكيان الإسرائيلي، أوضح أحمد زاده أن «العالم العربي، إذا حُصر في السعودية والدول المتحالفة معها، يضم دولًا انضمت إلى اتفاقيات إبراهيم مثل الإمارات والبحرين، وأخرى تسعى خلف الكواليس، بوساطة أميركية، إلى التقارب مع الكيان الإسرائيلي. هذه الدول تكتفي بإدانة الهجمات على المستوى الإعلامي فقط. وحتى مصر، التي تمتلك قدرات عسكرية، لم تُبدِ رد فعل حقيقي إزاء الهجمات الواسعة التي يشنّها هذا الكيان ضد سوريا ولبنان وقطاع غزة». واعتبر أن غياب نهج عربي موحّد للرد على هذه الاعتداءات أتاح للكيان الإسرائيلي المضي قدمًا في توسيع عدوانه في المنطقة، في انتهاك صارخ للقوانين والقواعد الدولية.

وأشار أحمد زاده إلى فكرة «إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات» التي تروّج لها إسرائيل، قائلًا إن «تشتت المواقف بين الدول الإسلامية، إلى جانب الدعم الكامل الذي يحظى به الكيان الإسرائيلي من قبل ترامب، دفعه، بعد حرب الـ 12 يوما والتطورات الأخيرة في المنطقة، إلى السعي لاستغلال الظرف القائم من أجل دفع أهدافه العسكرية قدمًا».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى