رجل أعمال إيراني في وثائق إبستين: من هو سالار كامانغر وما حقيقة ارتباطه بالملف؟

استرعى ورود اسم سالار كامانغر، الرئيس التنفيذي السابق لـ«يوتيوب» وأحد مديري الجيل الأول في شركة «غوغل» في ملف جيفري إبستين، اهتمام الرأي العام الإيراني وأثار تساؤلات جديدة حول طبيعة هذا الارتباط وإطاره.

ميدل ايست نيوز: مع نشر أكبر مجموعة من الوثائق والصور المرتبطة بملف جيفري إبستين، عاد اسم عشرات الشخصيات السياسية والاقتصادية والثقافية حول العالم إلى صدارة العناوين مجدداً. من بين هذه الأسماء، استرعى ورود اسم سالار كامانغر، الرئيس التنفيذي السابق لـ«يوتيوب» وأحد مديري الجيل الأول في شركة «غوغل»، اهتمام الرأي العام الإيراني، وأثار تساؤلات جديدة حول طبيعة هذا الارتباط وإطاره.

وأصبحت أكبر عملية نشر للوثائق في تاريخ قضية جيفري إبستين متاحة الآن للعموم، في كشف غير مسبوق يسلّط الضوء على شبكة واسعة من العلاقات التي نسجها هذا الملياردير المثير للجدل. وقد نُشرت هذه الوثائق بموجب «قانون شفافية ملفات إبستين»، حيث أتاحت وزارة العدل الأميركية، بالتعاون مع لجنة الرقابة في مجلس النواب، مئات الآلاف من الصفحات من الوثائق ونحو 95 ألف صورة أمام الرأي العام، وهي وثائق تتضمن أسماء شخصيات بارزة من مراكز النفوذ السياسي والاقتصادي والثقافي في العالم.

القائمة الكاملة: من هي الأسماء التي كُشف عنها؟

الأشخاص الذين ظهرت أسماؤهم أو صورهم في الوثائق المنشورة خلال ديسمبر 2025 يمكن تصنيفهم ضمن عدة فئات عامة، تشمل قادة سياسيين ومسؤولين حكوميين، وأفراداً من عائلات ملكية، ومديرين في قطاع التكنولوجيا والأعمال، وشخصيات من عالم الترفيه والإعلام، وأكاديميين ومثقفين، إضافة إلى الدائرة المقربة من إبستين وموظفيه.

في صفوف القادة السياسيين، أثار تزامن ورود اسمي دونالد ترامب وبيل كلينتون جدلاً جديداً. وإلى جانبهما، برزت أسماء أخرى، من بينها أندرو ماونتباتن-ويندسور (دوق يورك) العضو السابق في العائلة الملكية البريطانية، وإيهود باراك رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، ولاري سامرز وزير الخزانة الأميركي السابق، وسارة فيرغسون دوقة يورك، وآل غور نائب الرئيس الأميركي السابق، وروبرت إف. كينيدي جونيور، وبيل ريتشاردسون وزير الطاقة الأميركي الأسبق، وستيف بانون الاستراتيجي السابق في البيت الأبيض.

أما في مجالي الترفيه والإعلام، فتضم القائمة أسماء لافتة، من بينها مايكل جاكسون، وودي آلن، ديفيد بلين ساحر الخدع البصرية، والسير ميك جاغر مغني فرقة «رولينغ ستونز»، ونعومي كامبل عارضة الأزياء العالمية، وكريس تاكر الممثل والكوميدي، وديفيد كوبرفيلد الساحر الشهير، وكورتني لاف الموسيقية والممثلة، ورالف فاينس الممثل المرشح لجائزة الأوسكار، ومايكل وولف الصحافي والكاتب.

واللافت أيضاً ظهور أسماء أكاديميين ومفكرين في هذه الوثائق، من بينهم نعوم تشومسكي أستاذ اللغويات المتقاعد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وستيفن هوكينغ الفيزيائي البارز، وآلان ديرشوفيتز أستاذ القانون المتقاعد في جامعة هارفارد، وديفيد بروكس كاتب العمود في صحيفة نيويورك تايمز.

إيراني في ملف إبستين

غير أن ما يكتسب أهمية خاصة في هذا التقرير هو الأسماء المرتبطة بقطاع التكنولوجيا والأعمال. فإلى جانب شخصيات مثل بيل غيتس، وإيلون ماسك، وسيرغي برين الشريك المؤسس لشركة «غوغل»، يرد اسم سالار كامانغر، الرئيس التنفيذي السابق لـ«يوتيوب»، بوصفه أول إيراني يظهر اسمه رسمياً في الوثائق المرتبطة بملف جيفري إبستين.

ولا تتضمن هذه المجموعة من الوثائق معلومات دقيقة عن زمان ومكان التقاط جميع الصور، غير أن الشواهد تشير إلى أن قسماً منها يعود إلى فعالية عُرفت باسم «عشاء المليارديرات» (The Edge Billionaires’ Dinner) التي أُقيمت عام 2011، وشارك فيها عدد من أبرز شخصيات التكنولوجيا وكبار الأثرياء. وتعود صورة سالار كامانغر، المواطن الإيراني-الأميركي والرئيس التنفيذي السابق لـ«يوتيوب»، إلى جانب سيرغي برين وديفيد بروكس، إلى هذه المناسبة. ولا توضح الوثائق المتاحة ما إذا كان لكامانغر أي ارتباط أو زيارات إلى جزيرة إبستين من عدمه.

وأكد متحدث باسم صحيفة نيويورك تايمز، في حديث لمجلة WIRED، أن ديفيد بروكس شارك فقط في إطار حضوره فعاليات حوارية، ولم تكن له أي علاقة بإبستين قبل أو بعد فعالية عام 2011. ويُرجح أن تكون حالة سالار كامانغر مماثلة، إذ لم يصدر عنه حتى الآن أي تعليق إعلامي بشأن ورود اسمه في هذا الملف.

من هو سالار كامانغر؟

سالار كامانغر هو إيراني-أميركي من مواليد طهران عام 1977، تلقى تعليمه الجامعي في الولايات المتحدة. وكتبت وكالة بلومبرغ في وصف مسيرته المهنية: «بعضهم يحالفه الحظ، وبعضهم يصنع حظه؛ سالار كامانغر جمع الأمرين معاً». وبعد تخرجه من جامعة ستانفورد عام 1999، أي قبل خمس سنوات من الطرح العام الأولي لأسهم غوغل، انضم إلى الشركة، وخلال سبع سنوات فقط، وفي سن 29 عاماً، أصبح أحد اللاعبين الرئيسيين فيها.

ومن أبرز إنجازاته مشاركته في كتابة أول خطة عمل لشركة غوغل، وكونه عضواً مؤسساً في فريق المنتجات، وقيادته فريق الهندسة الذي أطلق نظام AdWords، وهو النظام الذي أصبح العمود الفقري لإيرادات غوغل.

ويُعرف كامانغر بابتعاده عن الأضواء وقلّة ظهوره الإعلامي. وفي مقابلة مع مجلة BusinessWeek عام 2006، شرح مسار انتقاله من دراسة علم الأحياء إلى عالم التكنولوجيا قائلاً: «عندما التحقت بالجامعة كنت مهووساً بفكرة أن أصبح طبيباً، لكن بعد الاطلاع على العمل اليومي للأطباء أدركت أنه لا يثير حماسي. ثم فكرت بأن أصبح عالماً، لكن روتين العمل لم يكن جذاباً أيضاً. أسبوعان من العمل الجزئي في غوغل كانا كافيين لأدرك أنني أستمد طاقتي من العمل اليومي في هذه الوظيفة. فهمت أن المهم هو أن تحب العمل نفسه، لا مجرد مسمّاه».

وأكد أن بدايته المبكرة أسهمت في تسريع تقدمه، مشيراً إلى أن التجربة التي خاضها لم تعد اليوم سهلة التكرار بالنسبة للموظفين الجدد.

وفي عام 2010، وبعد تنحي تشاد هيرلي، عُيّن سالار كامانغر رئيساً تنفيذياً لـ«يوتيوب». وخلال فترة إدارته، تحولت المنصة إلى تحقيق الأرباح، وترسخ نموذجها الإعلاني ونظام الشراكات مع صناع المحتوى، وأصبحت «يوتيوب» لاعباً رئيسياً في صناعة الإعلام الرقمي. وفي عام 2014، تنحى عن منصب الرئيس التنفيذي، لكنه واصل عمله ضمن هيكل شركة غوغل.

ويُعد كامانغر من مديري الجيل الأول في غوغل، وهو مدير هادئ، غير استعراضي، بعيد عن الإعلام، ولا يتمتع حتى بحضور نشط على شبكات مثل «لينكد إن». وهذه السمات نفسها جعلت ورود اسمه في وثائق ملف إبستين أمراً مفاجئاً للرأي العام.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة + اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى