صحيفة إيرانية: فشل «قانون تجديد شباب السكان» بعد أربع سنوات على إقراره
عد أربع سنوات على إقرار قانون «تجديد شباب السكان» في إيران، أقرت أمينة المجلس الوطني للسكان بشكل صريح بأن هذا القانون لم يتمكن من إحداث تغيير ملموس في معدلات الإنجاب.

ميدل ايست نيوز: بعد أربع سنوات على إقرار قانون «تجديد شباب السكان» في إيران، أقرت أمينة المجلس الوطني للسكان بشكل صريح بأن هذا القانون لم يتمكن من إحداث تغيير ملموس في معدلات الإنجاب؛ وهو اعتراف اعتبرته صحيفة «خراسان»، المقربة من رئيس البرلمان الإيراني، دليلاً على فشل السياسات السكانية.
وفي تقرير نقدي حمل عنوان «فشل قانون تجديد شباب السكان»، تناولت صحيفة خراسان، أسباب إخفاق أحد أهم القوانين التي أقرها البرلمان خلال السنوات الأخيرة، مؤكدة أن هذا القانون، بعد مرور أربع سنوات على تطبيقه، لم ينجح في إحداث تأثير واضح في مسار الإنجاب في البلاد.
وجاء في مستهل التقرير: «مرّت أربع سنوات على ولادة قانون تجديد شباب السكان، إلا أن هذا القانون، وفقاً لما صرحت به أمينة المجلس الوطني للسكان، لم يتمكن بسبب الإخفاقات المالية والتمويلية من إحداث تغيير ملموس وجاد في معدلات الإنجاب».
وبحسب خراسان، فإن المؤشرات السكانية والاتجاهات الإحصائية تؤكد هذه الحقيقة، وتُظهر أن قانون تجديد شباب السكان أخفق، لأسباب من بينها نقص الموارد المالية، في تحقيق أهدافه. وكانت الدكتورة مرضية وحيد دستجردي، أمينة المجلس الوطني للسكان، قد أعلنت صراحة في وقت سابق: «هذا القانون لم يتمكن من إحداث تغيير ملموس في مسألة الإنجاب».
لماذا أُقر قانون تجديد شباب السكان؟
وفي جزء آخر من التقرير، تستعرض صحيفة خراسان خلفية السياسات السكانية، وتكتب: «المؤشرات السكانية خلال العقدين الأخيرين أبرزت اتجاهات مقلقة، إلى حد بات فيه واضحاً للجميع أن السياسات السكانية في البلاد تسير في مسار خاطئ».
ويضيف التقرير، مستنداً إلى أرقام تحذيرية: «معدل الخصوبة في إيران، الذي كان في عقد الثمانينيات نحو 6.8 طفل لكل امرأة، انخفض اليوم إلى أقل من 1.5؛ كما تراجع عدد الزيجات مقارنة بعقد مضى بنحو 60 في المئة؛ وارتفعت الفجوة الزمنية بين الزواج وإنجاب الطفل الأول إلى أكثر من أربع سنوات، وبين الطفل الأول والثاني إلى نحو ست سنوات».
وبحسب الصحيفة، فإن أرقام «العزوبية الدائمة» شهدت أيضاً ارتفاعاً مقلقاً، وهو ما دفع بالبلاد نحو مسار الشيخوخة السكانية؛ وهو المسار الذي أفضى إلى إقرار «قانون دعم الأسرة وتجديد شباب السكان» عام 2021.
حوافز لم تُنفذ
وترى خراسان أن أحد الأسباب الرئيسية لفشل هذا القانون يعود إلى ضعف الإدارة، وتنقل عن مهدي فلاح، عضو لجنة الصحة والعلاج في البرلمان، قوله: «يجب أن يبدأ الإقناع بشأن قضية السكان من المسؤولين أنفسهم… إن عدم التوصل إلى نتائج في بعض الملفات يعود إلى وجود مديرين لا يؤمنون بهذا المسار ويتبعون فقط مصالحهم الشخصية».
وفي جزء آخر من التقرير، تستعرض الصحيفة، نقلاً عن أمينة المجلس الوطني للسكان، قائمة بالدعم والحوافز التي نص عليها القانون ولم تُنفذ، من بينها: «تخصيص سلة غذائية وحزمة صحية شهرية مجانية للأسر الواقعة ضمن الشرائح من الأولى إلى الرابعة»، وهو ما لم يُطبق إلا في حالات محدودة، إضافة إلى التأمين الصحي للنساء الريفيات وربات البيوت من العشائر، الذي لم يشمل سوى نسبة ضئيلة من المستحقات بسبب نقص الاعتمادات، وكذلك تسهيلات الزواج والإنجاب التي بقي كثير من المتقدمين لها «عالقين خلف أبواب البنوك المغلقة».
الرغبة موجودة لكن الاقتصاد لا يساعد
وفي ختام التقرير، تؤكد صحيفة خراسان، استناداً إلى استطلاعات للرأي، أن المشكلة الأساسية لا تكمن في ضعف الرغبة المجتمعية، إذ تشير هذه الاستطلاعات إلى أن «الميل العام لدى الإيرانيين هو إنجاب متوسط 2.5 طفل».
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن عالم الاجتماع محمود مشفق، فإن «أحدث المسوح تظهر أن رغبة المجتمع الإيراني تميل إلى إنجاب 2.5 طفل، لكن الواقع الفعلي لا يتجاوز 1.65… ما نحتاجه هو إنشاء منظومة متكاملة تشمل البيئة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والنفسية، كي يشعر الأفراد بالأمان الذهني ويقدموا على تكوين أسرة».



