صفقة سرية روسية-أميركية ضد طموحات إيران النووية.. بوتين يتعهد لـبوش: “سأحد من التكنولوجيا الصاروخية”

نشر أرشيف الأمن القومي الأميركي، أمس، النصوص الكاملة لجلسات ولاديمير بوتين، الرئيس الروسي، وجورج دبليو بوش، الرئيس الأميركي السابق، ومحادثاتهما الهاتفية خلال الفترة من 2001 إلى 2008.

ميدل ايست نيوز: نشر أرشيف الأمن القومي الأميركي، أمس، النصوص الكاملة لجلسات ولاديمير بوتين، الرئيس الروسي، وجورج دبليو بوش، الرئيس الأميركي السابق، ومحادثاتهما الهاتفية خلال الفترة من 2001 إلى 2008، وذلك إثر دعوى قضائية تتعلق بقانون حرية المعلومات (FOIA). وتتضمن الوثائق إشارات إلى الملف النووي الإيراني، تكشف عن تنسيق ملحوظ بين موقفي بوتين وبوش في هذا الشأن.

ففي مذكرة محادثة مؤرخة 16 سبتمبر 2005، التقى بوتين بوش في المكتب البيضاوي في لقاء عام تناول بشكل أساسي قضايا عدم الانتشار والتعاون الأميركي-الروسي بشأن إيران وكوريا الشمالية. وأظهر الحوار تقارباً لافتاً في المواقف تجاه البلدين، حيث قدم بوتين نفسه شريكاً متحمساً وداعماً. وقال بوش لبوتين: «لا نحتاج إلى عدد كبير من المتعصبين الدينيين المسلحين بأسلحة نووية»، في إشارة واضحة إلى إيران.

كما قدم بوتين لبوش تقريراً مفصلاً عن فهم روسيا ومخاوفها من البرنامج النووي الإيراني، وعن أسباب مشاركة موسكو في مشروع محطة بوشهر النووية.

وفي نسخة أخرى مصنفة سابقاً سرية تعود إلى عام 2001، تحدث بوتين بصراحة مع بوش وكوندوليزا رايس عن طموحات إيران النووية ودور روسيا. وقال بوتين إن روسيا ستحد من مساعداتها: «سأحد من نقل التكنولوجيا الصاروخية إلى إيران».

وأضاف أنه إذا تم توفير الوقود النووي، فإن طهران لا يجب أن تقوم بتخصيب اليورانيوم: «الوقود موجود هنا، لذا لا حاجة للتخصيب. وإذا فعلتم ذلك، فهذا يدل على أنكم لا تسعون إلى الطاقة النووية المدنية، بل تريدون شيئاً أكثر».

وأكد بوتين بشأن الأهداف النووية الإيرانية: «لا شك في أنهم يريدون سلاحاً نووياً».

وفي جزء آخر، أثنى بوش على نفوذ روسيا قائلاً: «هو تقدم في موضوع إيران وأنا تبعته. كان ذلك عملاً صائباً».

وتظهر المذكرات أن نبرة الحوار كانت تصبح قاسية أحياناً عند مناقشة بيع الأسلحة وتكتيكات الضغط، مع عبارات مثل «مجانين» و«مجانين تماماً».

وبعد زيارة لإيران، أضاف بوتين تعليقاً لافتاً: «قد يكونون مجانين أيديولوجياً، لكنهم أذكياء… ليسوا بدائيين».

وتعود هذه الوثائق إلى ما بعد هجمات 11 سبتمبر، وتكشف أن بوتين كان حليفاً مقرباً لبوش في 2001، مع تركيز مشترك مكثف على مكافحة الإرهاب؛ حيث ركز بوتين على الشيشان وبوش على القاعدة، حتى قال بوش: «أنت الشخص الذي أريده إلى جانبي في الخندق». ووصف بوتين الشيشانيين في 2001 بأنهم «تلاميذ بن لادن. لقد دربهم بن لادن. لو رأيتم الصور لفهمتم. حتى أنهم يشبهونه».

مع ذلك، وبحلول نهاية ولاية بوش، وجه بوتين انتقادات حادة للسياسات الأميركية، مثل غزو العراق وتوسع حلف الناتو، في خطابات واجتماعات عدة، بما فيها خطاب ميونيخ الشهير عام 2007. وفي اتصال هاتفي عام 2008، شكا بوش من أن بوتين «فعال جداً عندما يريد أن يكون قاسياً»، وطلب منه أن يتصرف «بلباقة» في قمة الناتو في بوخارست، كي يتمكن بوش من لقائه لاحقاً في سوتشي.

وقدمت سفيتلانا سافرانسكايا، مديرة برامج روسيا في أرشيف الأمن القومي، في نوفمبر 2023 طلباً بموجب قانون حرية المعلومات للحصول على محادثات بوتين وبوش في أوائل العقد الأول من الألفية الجديدة إلى مكتبة جورج دبليو بوش.

وفي يونيو 2024، أبلغت المكتبة الأرشيف بأن «أفضل تقدير لنا هو أن مراجعة السرية قد تستغرق نحو 12 عاماً». لكن بعد رفع دعوى في محكمة فيدرالية، صدرت الوثائق في 22 ديسمبر.

توفر هذه الوثائق أدلة غير متاحة سابقاً تظهر تعاوناً وثيقاً بين بوتين وبوش بعد هجمات 11 سبتمبر، بما في ذلك تصريحات بوش عن أهداف أميركا في أفغانستان، وتقييمات سنوية لفشل واشنطن في العراق، وتفاعلات مرحة بين الرئيسين.

ومع مرور الوقت، أصبحت المحادثات أكثر صعوبة، خاصة مع انتقادات روسيا للحجج الأميركية حول الدفاع الصاروخي، وتنامي عدم ثقة بوتين بنوايا واشنطن في «الخارج القريب» لروسيا، وهي مناطق الاتحاد السوفييتي السابق التي يؤكد بوتين سيادتها على الواقع الميداني ومصالحها الوطنية.

كما تقدم النصوص مناقشات صريحة رفيعة المستوى حول الطموحات النووية الإيرانية، وواقع البرنامج النووي الكوري الشمالي، وصعود قوة الصين. وقال بوش في إحدى المناسبات: «الصين هي أكبر مشكلة طويلة الأمد لكلينا». فأجاب بوتين: «أكثر بالنسبة لك». فرد بوش: «إنهم ليسوا على حدودنا…».

يُذكر أن أرشيف الأمن القومي منظمة غير ربحية وغير حزبية تتخذ من جامعة جورج واشنطن مقراً لها، وأصدرت كتباً ومجموعات مرجعية حائزة على جوائز في مجال العلاقات الأميركية-السوفييتية والأميركية-الروسية، بما في ذلك سجلات قمم عصر ريغان وبوش الأب وكلينتون مع ميخائيل غورباتشوف وبوريس يلتسين وفلاديمير بوتين. وحاز الأرشيف جائزة جورج بولك الصحفية عن «كشف ستار السرية الحكومية الأنانية».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر + 10 =

زر الذهاب إلى الأعلى