إيران في قمة ميامي.. انتزاع موافقة ترامب على حرب جديدة؟
يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإجراء لقاء جديد مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ميامي، استكمالاً لاتصال هاتفي جرى بينهما قبل نحو ثلاثة أسابيع.

ميدل ايست نيوز: يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإجراء لقاء جديد مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ميامي، استكمالاً لاتصال هاتفي جرى بينهما قبل نحو ثلاثة أسابيع. كان هدف ترامب من ذلك الاتصال دفع نتنياهو للقبول بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، الذي يعدّه أهم إنجاز دبلوماسي له خلال العام الذي مرّ على رئاسته الثانية. غير أنه على ما يبدو لم ينجح في إقناع نتنياهو، الذي على الأرجح أبدى تحفظات وفتح قضايا أخرى، في مقدمتها إيران، ما دفع ترامب لدعوته إلى البيت الأبيض.
خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، عمل نتنياهو على تحصين موقفه التفاوضي، من خلال بناء ملفات وتكديس “أدلة ومعلومات” وصياغة سردية متماسكة، يستطيع عبرها التأثير في قناعات ترامب في ملفات إيران، غزة، لبنان، سورية، والعراق.
في ملف غزة، يبدو أن البيت الأبيض يرى أن نتنياهو لا يبدي تعاوناً مطلوباً ويميل إلى إطالة أمد وضعية الحرب. لهذا السبب استبقت مصر وتركيا وقطر، وهي الدول الوسيطة، زيارة نتنياهو بعقد لقاءات في ميامي مع ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب، لمنع نجاح نتنياهو في تعطيل المسار وفرض أجندته في لقائه مع ترامب.
ومع ذلك، لا يُستبعد أن يحاول نتنياهو مقايضة تعاونه في ملف غزة بحصوله على دعم أميركي في ملفات أخرى، وفي مقدّمِها إيران. فهذا النمط من “الأخذ والعطاء” ليس جديداً في سلوكه السياسي.
أما في ما يخص إيران، فهدف نتنياهو يبدو أكثر وضوحاً وهو إقناع ترامب بضرورة القيام بجولة جديدة من المواجهة. ومن غير المرجح أن يعتمد نتنياهو في ذلك على الخطاب الإسرائيلي التقليدي، بل سيحاول تصوير تنامي القدرات الصاروخية واستئناف النشاط النووي الإيراني تهديداً مباشراً للمصالح الأميركية، بل وتحدّياً شخصياً لمكانة ترامب ومشروعه في الشرق الأوسط.
وليس مستبعداً أن يستخدم في هذا السياق تصريحات إيرانية تستهدف ترامب شخصياً، لإثارة شخصيته النرجسية.
يرجح أن يظهر نتنياهو تعاوناً محدوداً في ملف غزة من أجل كسب دعم ترامب في الملف الإيراني. وتصريحات ترامب السابقة في أكثر من مناسبة بأن اتفاق غزة ما كان ليتحقق لو لم يتم الهجوم على إيران تعكس على الأرجح هذا الربط المسبق الذي فرضه نتنياهو بين المسارين.
وقد افترض مراقبون آنذاك أن مقصده كان أن ذلك الهجوم أضعف إيران، وانعكس بدوره على حركة حماس، ما دفعها إلى قبول الاتفاق. غير أن نتنياهو على الأرجح كان قد ربط في وقت سابق أي اتفاق في حرب غزة بتوجيه هجوم على إيران، وأن ترامب، قد ساير هذا الطرح.
ومن هذا المنظور يمكن النظر إلى قول ترامب إن الاتفاق في غزة ما كان ليتحقق لولا مهاجمة إيران. يبقى السؤال الأساسي: إلى أي مدى سيتمكّن نتنياهو من انتزاع موافقة ترامب على حرب جديدة مع إيران؟



