صحيفة إيرانية: واشنطن تسعى إلى حرب حاسمة ضد إيران بأقل تكلفة وأقصر زمن
يبدو أن التموضع الإيراني في المرحلة الراهنة قادر في نهاية المطاف على تغيير الحسابات الخاطئة للأعداء، رغم أن عدم الثقة بالعدو والاستعداد لحرب شاملة في المرحلة الحالية يظل ضرورة لا جدال فيها.

ميدل ايست نيوز: كتبت صحيفة جوان الإيرانية أن الولايات المتحدة تسعى أساساً إلى شن حرب حاسمة ضد إيران، بهدف تحقيق أهدافها تجاهها بأقل تكلفة وأقصر زمن ممكنين.
وأشارت الصحيفة المحافظة المحسوبة على الحرس الثوري الإيراني إلى أن التحليل الدقيق لمشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في المرحلة الراهنة يدل على أنه خلافاً للتعبئة الإعلامية للطرف الآخر، فإن خوض الحرب ضد إيران يُعد مهمة بالغة الصعوبة بالنسبة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني وحلفائهما.
وأضافت الصحيفة الإيرانية أن أبرز العوامل المؤثرة التي تتمثل في إمكانية اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران في المرحلة الحالية هي:
1- التماسك الوطني في إيران: فعلى الرغم من وجود درجات متفاوتة من القوة والضعف، فإن هذا التماسك يتعزز بسهولة في مواجهة العدو؛ أي إنه رغم وجود عوامل التلاحم والوحدة إلى جانب عوامل التباعد داخل المجتمع الإيراني، فإن الإعلان العلني عن تهديدات العدو يؤدي إلى ارتفاع مستوى التضامن والتماسك بين الإيرانيين بشكل واضح.
2- القدرات الدفاعية الإيرانية: ففي هذه الساحة، جرى اتخاذ إجراءات فعالة سواء في معالجة الأضرار أو في تطوير وتعزيز القدرات الدفاعية.
3- التعاون الدولي مع إيران: بعد إقرار وقف إطلاق النار بين إيران والكيان الصهيوني، ورغم أن القوى الأوروبية والولايات المتحدة دفعت بسياساتها العدائية تجاه إيران إلى أقصى حد، فإن الصين وروسيا تعاونتا مع إيران بشكل شبه غير مسبوق. كما أن استعداد هاتين الدولتين لإجراء مناورات بحرية مع إيران في مياه الخليج، في ذروة التهديدات الأميركية، يعكس طبيعة نظرتهما إلى النزاع بين الولايات المتحدة وإيران.
4- القوة الإقليمية لإيران (محور المقاومة): حيث أعلنت أطراف محور المقاومة استعدادها لدعم إيران، وهي مستعدة لمهاجمة مصالح العدو في مختلف أنحاء المنطقة.
5- موقف دول المنطقة من الحرب: غالبية دول المنطقة تعارض اندلاع الحرب.
6- سلب القدرة على تنفيذ هجوم مؤثر من جانب إيران (إزالة إمكانية إطلاق الصواريخ من قبل إيران): وهو أمر لم يتحقق، كما حدث في حرب الـ 12 يوماً، رغم الهجوم الاستباقي للعدو، ولن يتحقق في أي حرب في المرحلة الراهنة.
7- إمكانية الدفاع الفعال في مواجهة الهجمات الإيرانية: ففي هذا المجال، ورغم محاولات الصهاينة معالجة أوجه الضعف في منظوماتهم الدفاعية، فإن القدرة الهجومية الإيرانية تعززت في المقابل، ولذلك، كما في حربنا مع إسرائيل، سيكون الصهاينة في حال اندلاع الحرب أمام ضربات إيرانية ساحقة ومدمرة.
8- إمكانية السيطرة الجوية على إيران: في ضوء الإجراءات المتعددة التي اتخذتها إيران لمعالجة نقاط الضعف، لم تعد هذه الإمكانية متاحة للصهاينة. وبناءً على هذه العوامل، تبدو احتمالات اندلاع الحرب ضعيفة، ويجب التطرق إلى الدور الحاسم لعوامل أخرى. وعلى هذا الأساس، فإن عاملين آخرين يحددان بشكل نهائي إمكانية الحرب، وهما:
أ- تكلفة الحرب.
ب- مدة الحرب.
وبناءً على ذلك، تسعى الولايات المتحدة إلى شن حرب حاسمة ضد إيران، لتحقيق أهدافها بأقل تكلفة وأقصر زمن ممكنين، في حين أعلنت إيران، في المقابل، أنها في حال اندلاع الحرب ستفرض خسائر كبيرة على العدو، وهي مستعدة أيضاً لإطالة أمد الحرب وتوسيع نطاقها.
ويبدو أن التموضع الإيراني في المرحلة الراهنة قادر في نهاية المطاف على تغيير الحسابات الخاطئة للأعداء، رغم أن عدم الثقة بالعدو والاستعداد لحرب شاملة في المرحلة الحالية يظل ضرورة لا جدال فيها. وبعبارة أخرى، فإن تعظيم القدرات والاستعدادات، ورسم إرادة إيرانية بعدم الخوف من اندلاع الحرب، وفي حال وقوعها توجيه ضربات قاسية وساحقة إلى العدو، يمكن أن يبدد الحسابات الخاطئة للأعداء.



