السلطات الإيرانية تلتزم الصمت أمام اغتيال جنرال أفغاني في طهران
لم تقدّم السلطات الإيرانية حتى الآن أي توضيحات شفافة وكاملة بشأن الجهات المنفذة لعملية الاغتيال أو الدوافع أو نتائج التحقيقات. وقد أسهم هذا الصمت الرسمي في تصاعد التكهنات وفتح المجال أمام تفسيرات متعددة، من بينها احتمال تورط أطراف خارجية.
ميدل ايست نيوز: قتل إكرام الدين سريع، القائد الرفيع السابق في الشرطة الأفغانية إبان الحكومة التي سبقت طالبان، إثر تعرضه لإطلاق نار في العاصمة الإيرانية طهران، في حادثة لم تصدر السلطات الإيرانية بشأنها حتى الآن أي توضيح رسمي رغم مرور عدة أيام، مكتفية بالصمت من دون تقديم أي تفاصيل.
وفي 24 ديسمبر الجاري، تداولت وسائل إعلام إيرانية خبر اغتيال الجنرال الأفغاني إكرام الدين سريع في طهران، ما أثار موجة واسعة من ردود الفعل داخل أفغانستان وخارجها.
وبحسب ما أفادت به مصادر مطلعة، تعرّض الدين سريع لإطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين أثناء خروجه من مكان عمله في منطقة ولي عصر/ميدان الإمام حسين في طهران. ووقع الهجوم في حي حضري مكتظ، حيث أفادت المصادر بأن المهاجمين لاذوا بالفرار فور تنفيذ عملية إطلاق النار. وأسفر الهجوم عن مقتل مرافق الجنرال، فيما أُصيب شخص ثالث بجروح. لينقل سريع الذي أُصيب بجروح خطيرة إلى المستشفى، لكنه فارق الحياة متأثراً بإصابته.
ويُعد إكرام الدين سريع من كبار قادة الشرطة في الحكومة الأفغانية السابقة، إذ شغل مناصب قيادية في ولايتي تخار وبغلان. وبعد سقوط الحكومة الأفغانية السابقة ووصول حركة طالبان إلى السلطة عام 2021، لجأ سريع كغيره من آلاف العسكريين الأفغان إلى إيران، حيث أقام في طهران خلال السنوات الماضية.
وخلال فترة إقامته في المنفى، عمل سريع على الدفاع عن حقوق مواطنيه، وسعى إلى متابعة أوضاع العسكريين الأفغان السابقين في إيران، ولا سيما ما يتعلق بقضايا الإقامة والأمن.
وقد تباينت ردود الفعل على هذا الهجوم وكانت واسعة النطاق. إذ أدانت مجموعات عسكرية وأحزاب سياسية أفغانية عملية الاغتيال بشدة، ووصفتها بأنها عمل إرهابي ومقصود. كما دعا عدد من الأفغان المقيمين في الولايات المتحدة وكندا، من خلال رسائل مفتوحة، السلطات الإيرانية إلى إجراء تحقيق شفاف ومستقل في عملية الاغتيال، وضمان أمن اللاجئين الأفغان.
من جانبها، انتقدت صحف إيرانية، من بينها صحيفة «جمهوري إسلامي»، سياسات طهران تجاه طالبان، واعتبرت أن هذه الحادثة تعكس ضعفاً في الإدارة الأمنية وفي الاستراتيجيات الإيرانية حيال هذه الجماعة. لكن حتى الآن، لم تعلن أي جهة أو فرد رسمياً مسؤوليته عن الاغتيال، فيما اكتفت السلطات الإيرانية بتأكيد وقوع الحادثة وبدء التحقيقات من دون تقديم مزيد من الإيضاحات.
في المقابل، ادّعت بعض المصادر والشخصيات الأفغانية أن حركة طالبان تقف وراء هذا الاغتيال، مستندة إلى أن سريع كان من أبرز المعارضين والمنتقدين الشرسين لطالبان، وأن وجوده في إيران لم يكن أمراً يمكن لأجهزتها الاستخباراتية تجاهله. وحتى اللحظة، لم يصدر أي بيان رسمي عن طالبان أو عن جهة استخباراتية مستقلة يؤكد أو ينفي تورط الحركة في هذه العملية.
وتُعد هذه الحادثة ثاني عملية اغتيال تستهدف شخصيات عسكرية أفغانية سابقة داخل إيران خلال الأشهر الأخيرة. وتدّعي وسائل إعلام ناطقة بالفارسية في الخارج أن قائداً آخر مقرّباً من إسماعيل خان كان قد قُتل سابقاً في مدينة مشهد، غير أن صحة هذه المعلومات لا يمكن تأكيدها أو نفيها بشكل مستقل.
وفي وقت يُنظر فيه إلى هذه الحادثة على أنها عملية اغتيال سياسي في قلب العاصمة الإيرانية، بما تحمله من أبعاد قانونية وأمنية واسعة، لم تقدّم السلطات الإيرانية حتى الآن أي توضيحات شفافة وكاملة بشأن الجهات المنفذة أو الدوافع أو نتائج التحقيقات. وقد أسهم هذا الصمت الرسمي في تصاعد التكهنات وفتح المجال أمام تفسيرات متعددة، من بينها احتمال تورط أطراف خارجية.
ويُنظر إلى استجابة السلطات الإيرانية وتقديم تفاصيل واضحة بشأن هذه الواقعة على أنها خطوة ضرورية لتعزيز الشفافية السياسية واستعادة الثقة العامة، وهي مسألة باتت محل تساؤل متزايد داخل أوساط الجالية الأفغانية ووسائل الإعلام والمحللين.
اقرأ المزيد
صحيفة إيرانية تحذّر من تصاعد نفوذ طالبان بعد اغتيال جنرال أفغاني في طهران



