مصادر: الولايات المتحدة تُقيّد جزءاً من الدعم العسكري للعراق

كشف ثلاثة مسؤولين عراقيين في بغداد وأربيل عن إجراءات جديدة للإدارة الأميركية، تُقيّد بنود المساعدات العسكرية المقدمة للعراق ضمن موازنة الدفاع الأميركية للعام المقبل 2026.

ميدل ايست نيوز: كشف ثلاثة مسؤولين عراقيين في بغداد وأربيل، لموقع “العربي الجديد”، عن إجراءات جديدة للإدارة الأميركية، تُقيّد بنود المساعدات العسكرية المقدمة للعراق ضمن موازنة الدفاع الأميركية للعام المقبل 2026، وستكون في حال تنفيذها الأولى من نوعها لجهة تقييد الدعم العسكري للعراق منذ الغزو الأميركي لهذا البلد في عام 2003 وإسقاط نظام صدام حسين.

الدعم العسكري للعراق مقيّد

وأظهرت إفادات جمعت على مدى أسبوع، ومطابقتها مع اثنين من المسؤولين في حكومة محمد شيّاع السوداني المنتهية ولايتها، ومسؤول كردي في حكومة إقليم كردستان شمالي البلاد، فهماً سياسياً عراقياً لرسائل أميركية مباشرة عن متطلبات المرحلة المقبلة، تتعلق بملف الفصائل المسّلحة وما بات يُعرف بـ”فكّ الارتباط عن إيران”.

وأبلغ مسؤول عراقي رفيع في الحكومة ببغداد، “العربي الجديد”، أن واشنطن قرّرت تقييد جزء كبير من مساعداتها العسكرية المتعلقة بوزارة الدفاع وجهاز مكافحة الإرهاب، المتضمنة الأسلحة والعتاد ومعدات الصيانة، بما فيها سرب مقاتلات أف 16، ودبّابات “أبرامز”، للعام المقبل، واشترطت إحراز العراق تقدماً عملياً ملموساً في ما يتعلق بملف الفصائل المسلحة الحليفة لإيران، ونزع سلاحها الثقيل والنوعي، والمقصود به الصواريخ بعيدة ومتوسطة المدى والطائرات المسيّرة الانتحارية.

ويحصل العراق سنوياً على مساعدات أميركية عسكرية، تتراوح بين 250 إلى 400 مليون دولار، مخصصة لوزارة الدفاع وجهاز مكافحة الإرهاب، إلى جانب قوات البشمركة الكردية، وتتفاوت قيمة المساعدات السنوية من عام إلى آخر، وتذهب على برامج الدعم والتدريب والمعدات، وتحسين قدرات القوات العراقية.

ويصل عدد من يحصلون على التدريب السنوي من القوات العراقية ضمن برنامج المساعدات الأميركية إلى نحو 20 ألف جندي وعنصر، يتدربون على أساليب القتال والحرب المفتوحة وحرب المدن، والتعامل مع الأسلحة الحديثة والألغام، والعمليات الإرهابية والأساليب الاستخبارية. ويُقدّر ما حصل عليه العراق بين عامي 2015 و2023، بأكثر من 13.8 مليار دولار، ضمن جهود الحرب على تنظيم داعش، تضمنت أسلحة ومعدات حربية وقتالية وذخيرة وتدريب، وفقاً لبيانات عسكرية رسمية أميركية.

وأوضح مسؤول في الخارجية العراقية ببغداد، لـ”العربي الجديد”، رداً على المعلومات عن وجود تقيّيد من واشنطن لجزء من مساعدات العام المقبل، مقابل إجراءات عراقية داخلية في ملف الفصائل، بأنها “تجميد لجزء كبير من المساعدات”. وأضاف: “واشنطن قرّرت وقف جزء كبير من المساعدات السنوية العسكرية للعراق، وربطت دعم العراق بجهود حصر السلاح بيد الدولة، والمقصود بها الفصائل المحسوبة على إيران”. ولفت إلى أن “العراق علِم بالموضوع منذ نحو شهر، وفهمت القوى السياسية أنّ فترة الدعم (الأميركي) غير المشروط أو المفتوح انتهت، وأن واشنطن تريد مقابلاً”.

ومع ترقب وصول المبعوث الأميركي الخاص للعراق مارك سافايا، إلى بغداد، وفقاً لما كشفه مسؤول كردي في حكومة إقليم كردستان لـ”العربي الجديد”، فإن واشنطن بصدد إجراءات جديدة “ضاغطة” على العراق، وفقاً لتعبيره. وأوضح المسؤول الكردي العراقي في أربيل أن الخطوات المطلوبة من الحكومة العراقية الجديدة التي يتوقع ولادتها خلال الربع الأول من عام 2026 وفقاً للتوقيتات الدستورية، يجب أن تشمل حصر القرار العسكري والأمني بيد رئيس الوزراء، ومصادرة جميع أسلحة الفصائل النوعية والثقيلة، ووقف عمليات تجنيد وكسب العناصر الجديدة، والحدّ من قدرتهم على الوصول إلى المناصب الحكومية الحسّاسة.

وشهد العراق خلال الأيام الماضية تحولات لافتة وغير مسبوقة في مواقف زعماء وقادة الأحزاب الشيعية والفصائل المسّلحة إزاء ملف “حصر السلاح في يد الدولة”، حيث أعلنت قيادات وازنة في التحالف الحاكم “الإطار التنسيقي”، أهمية تنفيذ الخطوة، والمضي بتشكيل الحكومة. وأعقبت ذلك تصريحات مماثلة لقادة فصائل مسلحة وممثليها، أبرزهم زعيم جماعة “عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي، وزعيم جماعة “أنصار الله الأوفياء” حيدر الغراوي، وزعيم جماعة “كتائب الإمام علي” شبل الزيدي، والمتحدث باسم “كتائب سيد الشهداء” كاظم الفرطوسي الذي أعلن الانسجام مع دعوات حصر السلاح بيد الدولة.

تكتيك عراقي

لكن هذه الدعوات قوبلت بالرفض من قبل “كتائب حزب الله”، و”النجباء”، والإعلان بصراحة الاحتفاظ بالسلاح، باعتبار أن العراق ما زال “منقوص السيادة”. في الأثناء، رحّب المبعوث الأميركي مارك سافايا بتبني فصائل مسلحة عدة في العراق خطاب نزع السلاح، لكنه اعتبر أن النيات وحدها لا تكفي. وقال سافايا، في بيان على منصة إكس، إن “نزع السلاح يجب أن يكون شاملاً، وغير قابل للتراجع، ومُنفذاً ضمن إطار وطني واضح وملزم”.

من جهته، اعتبر المحلل السياسي القريب من “الإطار التنسيقي”، عباس العرداوي، أن “ملف الفصائل المسلحة يأتي ضمن جملة من رغبات إعادة بسط النفوذ الذي تريده واشنطن في العراق”، معتبراً في حديثٍ مع “العربي الجديد”، أن “الفصائل العراقية لم تتفق جميعها على حصر السلاح، بالتالي فإن خيار حلّ الفصائل لا يرتبط بوجهة نظر غربية، إنما هو تكتيك عراقي لا يخضع لضغوط الخارج”. وأشار إلى أنه “لو أن هذه الضغوط ناجحة، لشاهدنا نجاحها في غزة أو في لبنان، حيث لا تزال حركة حماس تحافظ على سلاحها وحزب الله اللبناني يواصل تمسكه بسلاحه أيضاً”.

أستاذ الدراسات الأمنية في معهد الدوحة للدراسات العليا مهند سلوم، رأى من جهته في حديث مع “العربي الجديد” أن “واشنطن بدأت تتبنّى سياسة الاشتراطات الصارمة بشكل أكثر وضوحاً، لأنها تدرك بعد سنوات من الدعم أن المؤسسة الأمنية العراقية لا تزال تعاني من ازدواجية القرار، وأن التلويح بتقييد الدعم العسكري للعراق ليس مجرد مناورة، بل يعكس نفاد صبر المشرّع الأميركي ورغبته في رؤية عائد أمني حقيقي مقابل الدعم، وضمان عدم تسّرب الموارد (بشكل مباشر أو غير مباشر) لجهات تصنفها واشنطن قوى مناوئة لها”. وأوضح أن “تأثير تقييد الدعم العسكري للعراق على الفصائل سيكون محدوداً جداً، لأن الفصائل طوّرت خلال السنوات الماضية اقتصاديات ظل ومصادر تمويل ذاتية، فضلاً عن حصتها الثابتة في الموازنة العامة للدولة العراقية (عبر هيئة الحشد)”.

ولفت سلوم إلى أن “المتضرر الحقيقي من قطع الدعم العسكري للعراق سيكون الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب، وهما الجهتان اللتان تعتمدان تقنياً ولوجستياً على التسليح والتدريب الأميركي”. بالتالي، وفق قوله، “قد تأتي هذه الخطوة بنتائج عكسية، فإضعاف الجيش النظامي مالياً قد يخلّ بالتوازن العسكري الداخلي لصالح الفصائل وليس العكس”. وفي ما يتعلق بمسألة “حصر سلاح الفصائل”، أكد سلوم أنه “لا يزال شعاراً سياسياً أكثر منه برنامجاً تنفيذياً، لأن المشكلة في العراق ليست لوجستية تتعلق بجمع السلاح، بل هي مشكلة تشرذم سياسي، وأن السلاح هو الأداة التي تحمي النفوذ السياسي والاقتصادي للأطراف المشاركة في السلطة”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى