الصحافة الإيرانية: سباق الدبلوماسية والميدان.. ضرورة استثمار “ورقة هرمز” قبل فوات الأوان

لقد أصبح التحكم بحركة المرور في مضيق هرمز من قبل إيران فعالًا إلى درجة أنه جعل من إعادة فتح المضيق الهدف الرئيسي لإدارة دونالد ترامب في هذه الحرب.

ميدل ايست نيوز: أصبح مضيق هرمز عمليًا مركز ثقل الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. ففي حين أن النظام القانوني لعبور المضائق الدولية التي تربط بين بحرين مفتوحين واضح ومحدد، فإن تعرض إيران لهجوم غير قانوني ومخالف يجعل من قرارها تعليق هذا النظام في المضائق، بهدف الدفاع عن النفس، أمرًا مبررًا.

يضيف الدبلوماسي الإيراني السابق، كوروش أحمدي، في مقال لصحيفة شرق، أنه لا يمكن للمجتمع الدولي في ظل غياب أي إجراء ضد هذا العدوان أو إدانة له أن يعترض على خطوة إيران في تنظيم حركة المرور في مضيق هرمز، طالما أنها ذات طابع دفاعي. وقد سبق أن أوضحت في مقال سابق النظام القانوني لعبور المضائق الدولية، المبني على القواعد العرفية الواردة في اتفاقيتي قانون البحار لعامي 1958 و1982، وكذلك وفقًا لقانون المناطق البحرية الإيراني لعام 1993. ومع ذلك، لا شك أن لإيران الحق في تعليق هذه الآليات القانونية في ظل الظروف الاستثنائية الناتجة عن الاعتداءات الوحشية وغير القانونية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، واتخاذ التدابير الاستثنائية اللازمة للدفاع عن نفسها.

لقد أصبح التحكم بحركة المرور في مضيق هرمز من قبل إيران فعالًا إلى درجة أنه جعل من إعادة فتح المضيق الهدف الرئيسي لإدارة دونالد ترامب في هذه الحرب. ففي ظل عدم وضوح أهداف ترامب في بداية الهجوم على إيران، أصبح من الواضح الآن أن استمرار إغلاق مضيق هرمز وتفاقم أزمة الطاقة يشكلان فشلًا واضحًا له. لذلك، يُحتمل أن يلجأ إلى أي وسيلة لإعادة المضيق إلى وضعه السابق. ولهذا الغرض، دعا ترامب في الخطوة الأولى إلى تشكيل تحالف دولي لإعادة فتح المضيق، إلا أن الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، رغم الأضرار الناتجة عن أزمة الطاقة، لم يُظهروا حتى الآن رغبة في التعاون العسكري معه.

وتُعد التصريحات والمواقف العدائية وغير الدبلوماسية لترامب تجاه الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، إضافة إلى ادعاءاته بشأن غرينلاند وبنما وكندا، وسياساته البسيطة في ما يتعلق بالرسوم الجمركية، وتجاهله الكامل للقانون الدولي، وعدم التشاور مع الحلفاء قبل مهاجمة إيران، من أبرز العوامل التي أضعفت فرص التعاون الدولي معه. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن الحكومات الليبرالية الديمقراطية لا تمانع في استغلال هذه الفرصة لإضعاف التيارات اليمينية المتطرفة في الولايات المتحدة والعالم، والتي يدعمها ترامب.

لكن في حال استمرار وتفاقم أزمة الطاقة نتيجة تقييد حركة المرور في مضيق هرمز، فقد تتغير الظروف. فقد سبق أن عارضت دول عدة تحركات إيران في المضيق على الصعيدين السياسي والقانوني. ومن بين هذه التحركات: بيان 22 دولة للتعاون من أجل الحفاظ على أمن مضيق هرمز، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي أدان في فقرته الثامنة إغلاق المضيق واعتبره انتهاكًا للسلم والأمن الدوليين، وبيان مجلس حقوق الإنسان في هذا الشأن، ومشروع القرار الجديد الذي قدمته البحرين إلى مجلس الأمن، وغيرها من الإجراءات الأولية. وليس مستبعدًا أن تؤدي هذه التحركات السياسية والقانونية، في ضوء التطورات المقبلة، إلى تشكيل تحالف عسكري والحصول على تفويض من مجلس الأمن.

وعليه، من المهم أن تواصل إيران، بالتوازي مع استمرار دفاعها ضد المعتدين، تفعيل الدبلوماسية بشكل جاد. إذ ينبغي أن تكون التجارب السابقة، ولا سيما تجربة الحرب الإيرانية-العراقية، قد أوضحت للمسؤولين أن الفرص وأدوات الضغط ليست دائمة بالضرورة، وأن أي أداة في ساحة المواجهة يجب استثمارها في الوقت المناسب على الصعيد الدبلوماسي وتثبيتها. ولا شك أن نجاح إيران في التحكم بحركة المرور في مضيق هرمز يمثل أداة ضغط مهمة جدًا، إلا أنه في حال عدم استثمار هذه الورقة في الوقت المناسب، وتمكنت الولايات المتحدة وإسرائيل من كسب تأييد المجتمع الدولي، فقد تتغير المعادلة. كما يجب عدم إغفال وجود اختلافات في المواقف بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، حيث يسعى المتشددون داخل هذا الكيان إلى منع وقف الحرب قدر الإمكان، ودفع المزيد من الدول إلى الانخراط فيها.

إن ضرورة أخذ مرحلة ما بعد انتهاء الحرب في الاعتبار تُعد عاملًا مهمًا يفرض التركيز على الدبلوماسية بالتوازي مع استمرار الدفاع. فمرحلة ما بعد الحرب تتشكل خلال سير الحرب نفسها، وطريقة إنهائها، وللدبلوماسية دور أساسي في تشكيلها. كما أن الأوضاع الاقتصادية للبلاد، وسبل الالتفاف على العقوبات، والظروف الإقليمية والدولية بعد الحرب، تُعد من العوامل المهمة التي ستتأثر بشكل كبير بمسار الحرب، وبخاصة بطريقة انتهائها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − 12 =

زر الذهاب إلى الأعلى