الصحافة الإيرانية: ماوراء كواليس محادثات بوتين وبينغ حول إيران

صرّح عضو الهيئة العلمية في جامعة الخوارزمي الإيرانية بأن الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين ترتبط بشكل مباشر بتطورات الشرق الأوسط والخليج.

ميدل ايست نيوز: صرّح عضو الهيئة العلمية في جامعة الخوارزمي الإيرانية وخبير في الشؤون الدولية بأن الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين ترتبط بشكل مباشر بتطورات الشرق الأوسط والخليج، ولا سيما مضيق هرمز، مؤكداً أنه سيتم خلال هذه الزيارة التطرق إلى الوضع في الخليج ومضيق هرمز، وأن بكين ستطلع موسكو على المباحثات التي أجرتها مع دونالد ترامب. وأوضح أن جدول أعمال بكين وموسكو يتجاوز ملف الخليج، ليشمل قضايا مثل نقل الطاقة الروسية إلى الصين في ضوء التطورات الأخيرة في هرمز، والحرب في أوكرانيا، ومستوى التعاون العسكري بين البلدين.

وأضاف مجيد محمد شريفي، في حديث لصحيفة اعتماد، أن العلاقات الروسية الصينية دخلت مرحلة جديدة بعد الحرب الروسية عى أوكرانيا وفرض العقوبات الأميركية والأوروبية، حيث بات بعض المراقبين يصفونها بنوع من الشراكة الاستراتيجية، في ظل ما أفرزته الحرب من تقارب متزايد بين موسكو وبكين نتيجة الموقف الغربي الموحد ضد روسيا.

وأشار إلى أن هذا المسار أصبح مصدر قلق كبير للجمهوريين ولشخص دونالد ترامب، إذ يرون أن سياسة الدعم الغربي الكامل لأوكرانيا أدت عملياً إلى تعزيز التقارب بين الصين وروسيا. ولفت إلى أن أحد أبرز أهداف السياسة الخارجية لترامب في ولايته الثانية كان إحداث شرخ بين موسكو وبكين وإبعاد روسيا عن الصين، لذلك حاول في البداية الضغط على أوكرانيا واتهامها، ودفع زيلينسكي لقبول خطة سلام، إلى جانب طرح تخفيف العقوبات عن موسكو، في محاولة لمنع تعميق التحالف الروسي الصيني، وهو نهج يشبه دبلوماسية نيكسون وكيسنجر خلال الحرب الباردة، لكن مع اختلاف يتمثل في محاولة واشنطن هذه المرة التقارب مع موسكو لإبعادها عن الصين.

ولفت الخبير الإيراني إلى أنه بعد فشل هذا النهج، غيّر ترامب استراتيجيته وتوجه مباشرة نحو الصين، مستخدماً مزيجاً من الترغيب والتهديد، بما في ذلك التلويح بعقوبات جديدة، من أجل دفع بكين إلى تقليل تعاونها مع روسيا، إلا أن هذه السياسة لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن.

وأوضح محمد شريفي أن من المرجح أن ترامب ناقش خلال زيارته إلى بكين ملف روسيا وموقف الصين من موسكو وضرورة تقليل التقارب بينهما، في حين يسعى بوتين من خلال زيارته الحالية إلى تعزيز العلاقات الاستراتيجية التي نشأت بعد حرب أوكرانيا، وتذكير بكين بأن العلاقة بين موسكو وبكين ذات طابع استراتيجي، وأن الصين لا ينبغي أن تتأثر بالضغوط أو الحوافز الأميركية.

وأضاف أن إيران كانت أحد المحاور الرئيسية في المحادثات التي جرت في الصين، مشيراً إلى أن بكين تتبنى حسابات مختلفة في النظام الدولي لا تتطابق بالضرورة مع حسابات موسكو، ما قد يدفعها، تحت ضغط أو إغراءات واشنطن، إلى تقليص بعض علاقاتها مع روسيا، وهو ما سيكون في غير مصلحة موسكو. وفي المقابل، تسعى روسيا إلى الحفاظ على الزخم الذي اكتسبته علاقاتها مع الصين بعد حرب أوكرانيا في مواجهة الضغوط الأميركية.

وأكد محمد شريفي أن من المؤكد أن شي جين بينغ وبوتين سيبحثان خلال هذه الزيارة قضايا الشرق الأوسط والخليج ومضيق هرمز، باعتبارها من المحاور الأساسية.

وشدد على أن روسيا والصين تُعدان من الداعمين للجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكنهما ليستا حليفين كاملين لها، موضحاً أنهما تفضلان عودة الاستقرار إلى ما قبل الحرب، رغم اختلاف مصالحهما تجاه الخليج ومضيق هرمز.

وأشار إلى أن الصين تعتمد بشكل كبير على تدفق الطاقة عبر الخليج ومضيق هرمز، وأن استقرار صادرات الطاقة عبر هذا الممر يُعد أساساً مهماً لاقتصادها، لذلك فإن أحد أولويات بكين هو إبقاء المضيق مفتوحاً لضمان تدفق الطاقة، سواء عبر تشجيع إيران أو عبر حلول أخرى.

ولفت إلى أن الصين تربطها علاقات قوية مع الإمارات والسعودية وقطر، وهي شركاء اقتصاديون مهمون لها في الخليج، ما يجعل استقرار المضيق أولوية قصوى بالنسبة لها.

وفي المقابل، أوضح عضو الهيئة العلمية في جامعة الخوارزمي الإيرانية أن روسيا تنظر إلى أي اضطراب في مضيق هرمز كفرصة، إذ إن تعطّل صادرات الطاقة من الخليج قد يسهّل عليها بيع النفط بأسعار أعلى وزيادة حصتها في الأسواق العالمية، إضافة إلى تنويع عملائها.

وبيّن أن الصين وروسيا تختلفان في المصالح داخل مضيق هرمز، لكنهما تتفقان على أن استمرار الحرب أو توسعها ضد إيران ليس في مصلحتهما، ما يجعل إنهاء التوتر هدفاً مشتركاً رغم التباين في المصالح النفطية.

وأضاف أن أي تعطيل طويل الأمد في هرمز يخدم روسيا لكنه يضر بالصين، لذلك تسعى بكين إلى استخدام علاقاتها مع موسكو للضغط غير المباشر على إيران من أجل إعادة فتح المضيق واستقرار الملاحة فيه.

كما أشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتبعان أهدافاً استراتيجية في المنطقة لا تتأثر بشكل كبير بمواقف الصين وروسيا، وأن الحديث عن تشكيل كتلة شرقية موحدة تضم إيران والصين وروسيا في مواجهة الغرب غير دقيق ولا يعكس الواقع، رغم استمرار بعض أشكال التعاون المحدود.

واختتم الخبير الإيراني بأن الصين ستبقى تركز على استقرار تدفق الطاقة عبر هرمز واستمرار تجارتها مع دول الخليج، مع تجنب الانخراط في تحالفات عسكرية، في حين تعتبر أي تغيير جذري في الوضع الأمني للخليج تهديداً مباشراً لمصالحها الاستراتيجية طويلة الأمد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − 14 =

زر الذهاب إلى الأعلى