من البصرة إلى جيهان: شروط تركيا الثلاثة تضع حكومة الزيدي أمام اختبار تفاوضي حاسم

في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، يواجه النفط العراقي أزمة مركبة تهدد شريان تصديره الحالي الوحيد في ميناء جيهان، بسبب شروط تركية صارمة لتجديد اتفاقية عام 1973.

ميدل ايست نيوز: في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، يواجه النفط العراقي أزمة مركبة تهدد شريان تصديره الحالي الوحيد في ميناء جيهان، بسبب شروط تركية صارمة لتجديد اتفاقية عام 1973، من بين أبرزها زيادة الرسوم المرورية، وربط الأنبوب بحقول البصرة بدلاً من كركوك، ومنح أنقرة استثمارات نفطية وتحويلية. ويرى خبراء مختصون أن الحل يتطلب تحركاً سريعاً من حكومة الزيدي للتفاوض، وعدم انتظار الضغوط الدولية لتفادي توقف كامل للصادرات في ظل إغلاق مضيق هرمز.

بصرة جيهان

ويقول الخبير المالي والاقتصادي نبيل المرسومي، إن الاتفاقية ستنتهي في شهر تموز، وتركيا معترضة على ثلاثة أمور، أولها الرسم المروري الذي كان بحوالي دولار واحد، والثاني أن أنقرة تريد الربط مع حقول البصرة وليس مع حقول كركوك.

ويضيف، أنه “لا يوجد فائض في حقول كركوك كون الإنتاج اليومي هو 350 ألف، ونصف الكمية تذهب للاستهلاك المحلي، وبالتالي تركيا تريد الربط مع البصرة، ومع حقل الرميلة تحديداً، إلى حديثة في الأنبار، إلى سلوبي في جنوب تركيا، ثم إلى ميناء جيهان، وبالتالي يريدون أن تكون تركيا هي ممر للطاقة الدولية”.

استثمار تركي

ويردف المرسومي، أن “الأمر الثالث هو أن تركيا تريد استثمارات في المجال النفطي، وخاصة في مجال الصناعة الاستخراجية وقطاع الصناعة التحويلية، وفي إنشاء البنية التحتية، وإذا لم يتوصل العراق إلى اتفاق قبل تموز، فمن الممكن أن يتعرض خط جيهان كركوك، وحتى خط أنبوب كردستان تحت طائلة التوقف، ويحرم العراق من الشريان الوحيد للتصدير”.

وينبه إلى أن “هناك مفاوضات بين العراق وتركيا، ولكن على ما يبدو فأنه لم يتم التوصل إلى اتفاق ما بينهما، والاتفاق مهم، كونه يوفر تصدير 200 ألف برميل يومياً، وقد ترتفع النسبة مستقبلاً”.

وفي يوم 21 تموز يوليو من العام الماضي اتخذ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خطوة مفاجئة قد تفتح باباً لمعادلات استراتيجية جديدة، حيث وقع قراراً رسمياً ينهي الاتفاق النفطي التاريخي مع العراق، بعد أكثر من نصف قرن على سريانه، والذي ينص على إلغاء اتفاق خط أنابيب النفط “جيهان” بين بغداد وأنقرة الموقع عام 1973، والذي كان يعد شرياناً اقتصادياً حيوياً للجانبين، خاصة لتصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.

وتنتهي الاتفافية الموقعة بين العراق وتركيا في مطلع شهر تموز المقبل، ومع اقترب الموعد النهائي، لم يتم التطرق لأي حديث من الجانب العراقي أو التركي لتمديد الاتفاقية أو تجديدها.

ضغط دولي

من جهته، يقول الخبير في الشأن النفطي بهجت أحمد، إن الحكومة العراقية تعول على الضغوطات الدولية، ومنها الضغط الأمريكي على تركيا، لتمديد الاتفاقية، كون العالم بحاجة حالياً للنفط، في ظل إغلاق مضيق هرمز.

ويضيف، أن “تركيا أبلغت الجانب العراقي منذ مدة بإلغاء الاتفاقية، وهي لم تخالف الاتفاق، لكن العراق لم يتحرك لتجديدها أو تمديدها، أو البحث عن بدائل أخرى”.

فيشخابور جيهان

ويشير إلى أنه “فيما يخص إصلاح خط أنبوب كركوك – فيشخابور – جيهان، الذي أعلنت عنه وزارة النفط في بداية الحرب بين إيران وأمريكيا بأنه سيتم إصلاحه خلال أسبوع، فأنه لن يتم إصلاحه حتى في مدة أقصاها ستة أشهر”.

ويعتقد الخبير أحمد أن “تصريح وزير النفط السابق حيان عبد الغني كان فيه مبالغة، كون الخط بمساحة 100 كيلو متر فيه مشاكل فنية، والخط مدفون تحت الرمال بمساحة ستة أمتار، وتعرض لعمليات تخريب إبان الحرب على داعش، ويحتاج لفترة طويلة لإصلاحه”.

ويعيش العراق حالة أزمة مالية واقتصادية بعد التراجع الكبير في إيراداته، نتيجة وقف تصدير النفط من الحقول الجنوبيو، أثر استمرار إغلاق مضيق هرمز، في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.

ونتيجة لهذه الحرب، فقد قررت وزارة النفط تصدير 200 ألف برميل من نفط كركوك عبر ميناء جبهان التركي، لسد النقص الحاصل في الصادرات النفطية، مستخدمة الأنبوب الخاص بإقليم كردستان.

وحصلت في وقتها عدة خلافات واعتراضات وشروط من جانب حكومة الإقليم، لكنها وافقت مؤخراً، بعد دفع الحكومة العراقية لرسوم مرور عبر هذا الأنبوب التابع لشركات خاصة.

تصدير 7% فقط

إلى ذلك، يلفت المستشار النفطي كوفند شيرواني إلى أنه هناك تصريحات متباينة من وزير النفط السابق حيان عبد الغني حول إصلاح الأنبوب العراقي المرتبط بميناء جيهان عبر فيشخابور، وبمدة أسبوع واحد.

ويؤكد أن “الخط متضرر بدرجة كبيرة وفيه الآلاف من الثقوب، ومن الأفضل استبداله وليس إصلاحه، كونه يحتاج إلى وقت طويل وكلفة مالية عالية”.

وينبه إلى أن “العراق يصدر حالياً 7% من صادراته عبر ميناء جيهان التركي، ولدى هذا الخط قدرة على نقل مليون برميل من النفط يومياً، في حال تمكنت وزارة النفط من تحويل جزء من نفط البصرة إلى كركوك”.

اتفاق منصف

وبخصوص انتهاء الاتفاقية الموقعة مع تركيا يوضح شيرواني، أن “هذه الاتفاقية ستنتهي خلال فترة قصيرة جداً، وعلى وزارة النفط في الكابينة الحكومية الجديدة التحرك لتجديد هذه الاتفاقية، والتفاهم مع الجانب التركي حول شروطه، بخصوص رسوم النقل والمرور والتخزين والتحميل”.

ويشدد على أن “التوصل لاتفاق منصف، بات حاجة ملحة، ويجب مراعاة التغييرات التي حصلت على أسعار الطاقة، وإذا تأخرت وزارة النفط فقد يقوم الجانب التركي بإغلاق هذا المنفذ، حتى يتم التوصل لاتفاق جديد، وهنا على الحكومة العراقية بالإسراع، وهناك مسودة جاهزة من الجانب التركي، ويفترض أن تكون هناك مسودة حاضرة من الجانب العراقي، ليطرحها على أنقرة”.

الجدير بالذكر أن الحكومة العراقية قد ربحت في آذار مارس 2023، دعوى تحكيم ضد نظيرتها التركية أمام غرفة التجارة الدولية في باريس، لـ”مخالفتها” أحكام اتفاقية خط الأنابيب العراقية التركية الموقعة عام 1973، وتتعلق بتصدير النفط الخام من إقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي دون الرجوع إلى شركة “سومو” الاتحادية، الجهة الوحيدة المخولة بتصدير النفط العراقي، وعلى إثر القرار، توقف تصدير نفط كردستان في 25 آذار مارس 2023، الذي كان يبلغ 450 ألف برميل يومياً، الأمر الذي يعني خسارة نحو مليار دولار شهرياً.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر − ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى