الصحافة الإيرانية: هل يقود رفض ترامب للمقترحات الإيرانية إلى استئناف الحرب؟
بات ترامب يدرك اليوم أن تكرار مثل تلك الحرب، رغم ما قد تسببه من خسائر كبيرة، لا يضمن بالضرورة تحقيق الأهداف المرجوة. أما الخيار الثاني فيتمثل في تشديد الضغوط الاقتصادية والحصار البحري وتنفيذ ضربات عسكرية محدودة وموضعية.
ميدل ايست نيوز: تزايدت خلال الأيام الماضية التوقعات التي تشير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تدرسان تنفيذ هجوم جديد ضد إيران. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وصف قبل ثمانية أيام، وبأقصى درجات “اللامسؤولية”، التعديلات التي اقترحتها إيران على مسودة التفاهم المطروحة بأنها “غير مقبولة”، ومنذ ذلك الحين لم تُسجّل أي مؤشرات على مساعٍ أميركية لمواصلة المسار التفاوضي مع طهران.
يقول كوروش أحمدي، الدبلوماسي الإيراني السابق، في مقال لصحيفة شرق، إنه في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال مقابلة أجراها في نيودلهي الجمعة الماضية، استمرار تبادل الرسائل غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة. كما زار وزير الداخلية الباكستاني طهران يومي السبت والأحد بهدف الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة ومنع انهيار مسار المفاوضات بشكل كامل.
إذا مرّت الأيام المقبلة من دون نتائج ملموسة للتواصل الذي تحدث عنه عراقجي أو للزيارة الباكستانية، فقد يُنظر إلى رفض ترامب للمقترحات الإيرانية في 11 مايو باعتباره نهاية فعلية للمفاوضات ونقطة تحول في وقف إطلاق النار الهش القائم حالياً، ما يثير المخاوف من استئناف الحرب.
إن احتمال اندلاع حرب شاملة يبقى ضعيفاً ما دامت قنوات التفاوض أو تبادل الرسائل قائمة بين إيران والولايات المتحدة، إلا أن توقف الاتصالات سيعني دخول المنطقة مرحلة خطيرة.
وفي الوقت نفسه، لم تُخفِ السلطات الإيرانية رغبتها في دخول الصين على خط الوساطة. وقال عراقجي في المقابلة ذاتها: “هذه العملية لم تفشل بعد، لكنها أصبحت في مسار بالغ الصعوبة بسبب السلوك الأميركي”، مضيفاً أن إيران ترحب بأي دور صيني لدعم الدبلوماسية، لا سيما بعد دور بكين في إعادة العلاقات بين إيران والسعودية. إلا أن الصين لم تُظهر حتى الآن اهتماماً بأداء دور وساطة رسمي، كما أن واشنطن من غير المرجح أن تقبل بقيام قوة منافسة بهذا الدور.
وفي ما يتعلق بخيارات ترامب في حال انهيار المفاوضات، يتمثل أحد الخيارات في شن حرب جديدة. فالحرب التي استمرت 40 يوماً بدأت على أمل أن تؤدي عناصر المفاجأة والصدمة الأولية واغتيال قادة النظام إلى إضعاف أركانه، لكنها لم تحقق أهدافها.
بات ترامب يدرك اليوم أن تكرار مثل تلك الحرب، رغم ما قد تسببه من خسائر كبيرة، لا يضمن بالضرورة تحقيق الأهداف المرجوة. أما الخيار الثاني فيتمثل في تشديد الضغوط الاقتصادية والحصار البحري وتنفيذ ضربات عسكرية محدودة وموضعية.
سيتعمد توقيت أي حرب محتملة على مستوى الجاهزية العسكرية، وتنفيذها في وقت قريب قد ينسجم أكثر مع الحسابات السياسية لترامب داخل الولايات المتحدة. كما تختلف طبيعة أي مواجهة مقبلة عن الحروب السابقة، في ظل تراجع جدوى عنصر المفاجأة أو تأثير اغتيال القيادات، إضافة إلى استنفاد معظم بنك الأهداف العسكرية والثنائية الاستخدام، ما قد يدفع إلى التركيز على البنى التحتية المدنية.
وفي المقابل، تواجه إيران ثلاثة تحديات رئيسية تتمثل في الردع، وبُعد جغرافية الخصم، وأنظمة الدفاع الجوي. فاستهداف مصالح إقليمية قد يكون مؤثراً لكنه ليس بالضرورة حاسماً، خصوصاً إذا كان الطرف المقابل يعتقد بقدرته على الاعتماد على دفاعاته الجوية.
كما يعد تراجع صادرات النفط من المنطقة حدث سابقاً، وقد لا يشكل عاملاً حاسماً هذه المرة، فالولايات المتحدة وإسرائيل لا تعيران أهمية كبيرة للخسائر التي قد تتكبدها بعض دول المنطقة نظراً لامتلاكها احتياطات مالية ضخمة في الغرب. كما تحذر تقارير من افتراض أن ترامب قد يتراجع عن أي خطة هجومية من أجل تلك الدول، فبعضها لا يخفي قلقها من خروج إيران أكثر قوة من الوضع الحالي.
تختلف “المرحلة الحساسة الحالية” عن المراحل السابقة، لأن إسرائيل والولايات المتحدة خاضتا جولتين من الحرب من دون تحقيق أهدافهما. فإذا اندلعت حرب جديدة، فقد تركز بشكل أكبر على البنى التحتية الإيرانية، في ظل صعوبات متزايدة تواجه إعادة إعمار هذه المنشآت بسبب العقوبات والأزمات الاقتصادية.
في الختام، من الأفضل أن تواصل القيادة الإيرانية المسار الدبلوماسي “حتى النهاية” عبر طرح مبادرات تسحب الذرائع من الطرف الآخر، فأحد الخيارات يتمثل في إعلان إيران استعدادها للتفاوض من دون شروط مسبقة. كما أن مسألة تحميل المسؤولية عن فشل المسار التفاوضي أصبحت جزءاً أساسياً من الصراع السياسي والإعلامي بين الأطراف، حيث لا تغغيب ضرورة عدم السماح للطرف المقابل بتحقيق مكاسب في هذا المجال.


