ظريف: 3 فرص أمام إيران لإنجاح الدبلوماسية بعد مذكرة التفاهم مع واشنطن

يرى ظريف أن الاتفاق الإيراني الأميركي أتاح ثلاث نوافذ مهمة أمام دبلوماسية فعالة وقادرة على تحقيق نتائج، وينبغي الاستفادة منها إلى أقصى حد وفي أقصر وقت ممكن.

ميدل ايست نيوز: تناول محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني الأسبق ورئيس مركز «باياب» للأبحاث، في أحدث مقالاته، بعد استعراض الأطر المقترحة للمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، الفرص التي يعتقد أنها أتيحت للجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد توقيع رئيسي البلدين مذكرة تفاهم في 17 يونيو 2026.

ويرى ظريف أن هذا الاتفاق أتاح ثلاث نوافذ مهمة أمام دبلوماسية فعالة وقادرة على تحقيق نتائج، وينبغي الاستفادة منها إلى أقصى حد وفي أقصر وقت ممكن.

وأكد أن «فترة الستين يوماً المتوقعة هي أفضل وقت للاستفادة من هذه القدرات»، مضيفاً أن المفاوضين الإيرانيين يمكنهم تولي زمام المبادرة في المحادثات من خلال طرح مقاربة متعددة الأبعاد، أوضح إطارها العام في مقاله.

الفرصة الأهم: الشعب

يرى وزير الخارجية الإيراني الأسبق أن الفرصة الأولى والأهم لإيران تتمثل في حضور الشعب وقدرة الجمهورية الإسلامية وإرادتها على الصمود من جهة، وقدرة البلاد على إلحاق أضرار جسيمة بالولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما الإقليميين من جهة أخرى.

وكتب الدبلوماسي الإيراني البارز أن جميع التوقعات التي طرحها بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب بشأن إيران، بدءاً من عدم قدرتها على الرد عسكرياً، وصولاً إلى اندلاع تمرد شعبي وحتى التفكك الإقليمي للبلاد، انهارت خلال أقل من أسبوع، وذلك في وقت كانت فيه إيران قد واجهت اغتيال قائدها وقادتها العسكريين البارزين.

الفرصة الثانية: التوافق وليس التطابق

يرى ظريف أن الفرصة الثانية لإيران تكمن في الفرق بين توافق أهداف دول المنطقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وتطابقها معها.

وكتب: «إن توجه أقرب حلفاء إسرائيل إلى إيران يظهر فعالية هذه الورقة، التي ينبغي الاستفادة منها قبل أن تستنزف».

وبحسب وزير الخارجية الإيراني الأسبق، أظهرت الحربان الأخيرتان أنه رغم وجود بعض أوجه التوافق، فإن أهداف دول المنطقة ليست متطابقة مع أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل، بل إن أهداف الولايات المتحدة نفسها لم تتطابق بعد بشكل كامل مع أهداف النظام الإسرائيلي.

وأشار ظريف بعد ذلك إلى الفترة الزمنية الفاصلة بين حرب الـ12 يوما والـ40 يوما، مذكّراً بأن نتنياهو استغل خلال هذه الفترة وأجّج تداعيات كوارث يناير 2026، ما خلق لدى ترامب وحتى لدى بعض قادة المنطقة انطباعاً بأن الشعب الإيراني سيقف إلى جانب المعتدين.

ومع ذلك، يشدد وزير الخارجية الإيراني الأسبق على أنه لا ينبغي نسيان أن النظام الإسرائيلي كان ولا يزال يسعى إلى تفكك إيران باعتبارها هوية وطنية وإقليمية مزعجة له.

ويرى ظريف أن الولايات المتحدة خلصت اليوم إلى أن تفكك منظومة الحكم في إيران، إن لم يكن مستحيلاً، فهو على الأقل ليس أمراً سهلاً. وحتى إذا تمكنت واشنطن في البداية من تحقيق هذا الهدف، فإن هذا النجاح المفترض قد يؤدي إلى انخراط الولايات المتحدة في إيران وغرب آسيا لفترة طويلة، ويمنعها من متابعة هدفها الاستراتيجي المتمثل في احتواء الصين والحيلولة دون نشوء نظام عالمي جديد.

كما يعتقد أن دول المنطقة أدركت أن موقعها الوحيد، من وجهة نظر إسرائيل والولايات المتحدة، هو أن تكون «كبش فداء للنظام».

الركيزة الثالثة للفرص: مضيق هرمز

يعتبر ظريف أن الركيزة الثالثة لقدرات إيران تتمثل في اتضاح الأهمية العالمية لمضيق هرمز، وقدرة إيران وإرادتها على إلحاق أضرار متبادلة بالاقتصاد العالمي عبر هذا الممر.

ويرى أنه عندما تجاوز المعتدون عتبة الحرب، أظهرت إيران قدرتها وإرادتها على تنفيذ التهديد الذي لوحت به على مدى عقود.

وكتب وزير الخارجية الإيراني الأسبق أن من الواضح الآن أنه إذا حرم الآخرون إيران من الاستفادة من مضيق هرمز، سواء عبر الحرب أو حتى العقوبات، فإن إيران تستطيع بدورها جعل هذا المضيق غير آمن أمام العالم.

ولخص ظريف هذا الوضع بالقول: «مضيق هرمز إما أن يكون لإيران أيضاً أو لا يكون لأحد».

ومع ذلك، يؤكد ظريف أن أياً من هذه القدرات والفرص الثلاث التي تمتلكها إيران ليست دائمة.

وكتب: «مضيق هرمز هو أفضل ضمان لأي اتفاق في المستقبل»، لكنه حذر من أن الإبقاء على المضيق مغلقاً لفترة طويلة أو استغلاله على المدى القصير لتحقيق مكاسب، يمكن أن يؤدي ليس فقط إلى تشكيل إجماع عالمي ضد إيران بمشاركة الصين، بل قد يدفع أيضاً أطرافاً أخرى إلى البحث عن طرق بديلة، وبالتالي يقلل من المكانة الاستراتيجية لمضيق هرمز.

كما يحذر ظريف من أن استمرار المواجهة أو حالة التعليق والضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية الناجمة عن أي من هذين الوضعين، يمكن أن يؤدي إلى تراجع القدرات الشعبية والعسكرية لإيران.

ومن وجهة نظر ظريف، فإن الخيار العقلاني للجمهورية الإسلامية الإيرانية هو الاستفادة السريعة والواثقة من هذه الفرصة لإحداث قفزة تاريخية نحو مستقبل مشرق وملهم للأجيال المقبلة في إيران والمنطقة المحيطة بها.

وفي ختام مدونته، يقدم ظريف تصوراً لإيران المستقبل، وهي إيران يمكنها، بالاعتماد على قدراتها الطبيعية والبشرية، بما في ذلك شعبها الشجاع وحضارتها العريقة وثقافتها الأصيلة وتاريخها العريق وجغرافيتها الفريدة، أن تستعيد دورها التاريخي باعتبارها حلقة وصل عالمية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر + أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى