ست ساعات في أبوظبي.. ماذا تعني زيارة نتنياهو السرية للتحالفات الإقليمية؟

إن دول المنطقة ولا سيما دول الخليج أعدّت نفسها بطريقة تتيح لها، في حال اندلاع مواجهة جديدة مع إيران، الحد بدرجة كبيرة هذه المرة من حجم الضربات والخسائر التي تكبدتها في الحرب السابقة.

ميدل ايست نيوز: بعد أيام من تداول أنباء عن تحذير إماراتي لإسرائيل قبل أحداث السابع من أكتوبر، وهي أنباء أكدها الطرفان ونفياها في مناسبات عدة، أفادت وسائل إعلام إقليمية مساء الأحد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أجرى زيارة سرية إلى أبوظبي استمرت ست ساعات، التقى خلالها حاكم الإمارات الشيخ زايد.

ويقول المحلل في الشؤون السياسية، محمد رضا ستاري، في مقال لموقع جهان صنعت، إن أهمية هذا الخبر تزداد عندما نعلم أن نتنياهو زار الإمارات، المجاورة لإيران، مرتين خلال الحرب، وأن العلاقات بين الجانبين، ولا سيما خلال العام الماضي، تطورت بطريقة لا يمكن بأي حال اعتبارها مجرد مشاورات ولقاءات اعتيادية.

وتكتسب هذه الزيارة أهمية بالنسبة إلى نتنياهو من عدة جوانب؛ أولاً، تعزيز العلاقة مع الإمارات في ذروة الحرب مع إيران، ما يعني أن الإسرائيليين، بالتزامن مع نشر منظومة دفاع جوي في الإمارات، وسط تقارير عن وجود مستشارين إسرائيليين في هذا البلد، يعملون عملياً على استقطاب أحد جيران إيران إلى جانبهم في المواجهة الحالية والمقبلة.

أما النقطة الثانية، فتتمثل في أن هذه الزيارة تُعد نوعاً من الاستعراض الاستخباراتي بالنسبة إلى الإسرائيليين، إذ إن الكشف عنها إعلامياً بعد يوم واحد من لقاء نتنياهو مع بن زايد، يشير إلى أن الإسرائيليين أرادوا القول إنهم ينفذون تحركات رفيعة المستوى في المنطقة بعيداً عن أنظار إيران، خصوصاً أن رؤساء الموساد والشاباك وعدداً من المسؤولين العسكريين والأمنيين الإسرائيليين الآخرين، وفقاً للتقارير، رافقوا نتنياهو خلال هذه الزيارة.

إضافة إلى ذلك، فإن زيارة دولة عربية، في خضم الحرب، توفر لنتنياهو ورقة دعائية مهمة في الانتخابات المرتقبة خلال الأسابيع المقبلة، وهي انتخابات يرى بعض الخبراء أن مستقبل نتنياهو السياسي مرتبط بها إلى حد كبير.

ومن الجانب الإماراتي، تكتسب استضافة نتنياهو أهمية من عدة جوانب أخرى؛ أولها أن الإماراتيين يريدون إظهار أنهم، في التطورات المقبلة، منسجمون مع سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل، وأنهم فصلوا حساباتهم عن بقية اللاعبين الإقليميين والعرب.

أما النقطة الثانية، فتتمثل في أن الإمارات، وإدراكاً منها لاحتمال اندلاع مواجهة جديدة بدرجة كبيرة، تعلمت من تجربة الحرب التي استمرت 40 يوماً أنه لا يمكن الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية وحدها، وأن عليها هذه المرة الاستعانة بالإسرائيليين للحد من الأضرار التي قد تتعرض لها إلى أدنى مستوى ممكن.

ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، قبل أيام تحديداً، أن تل أبيب نشرت خلال الحرب التي استمرت 40 يوماً مع إيران منظومات الدفاع الجوي «القبة الحديدية» وبعض قواتها العملياتية في الإمارات.

وفي هذا السياق، وعند النظر في هذه المعطيات إلى جانب التطورات الأخيرة في المنطقة، يمكن الوصول إلى نتيجة مفادها أن دول المنطقة تتخذ في الوقت الراهن، بفعل الحرب، إجراءات سيكون لها تأثير كبير في إيران. فعلى سبيل المثال، شكّلت السعودية قبل شهر تحالفاً عسكرياً مع تركيا وباكستان، وهي الآن، في ظل الحرب مع أنصار الله في اليمن، مضطرة إلى الاستجابة للمطالب الأمريكية بدرجة أكبر من السابق. كما دخلت الكويت، بعيداً عن الأضواء، في اتفاق عسكري مع باكستان.

إضافة إلى ذلك، استثمرت قطر قبل أيام 20 مليار دولار إضافية في بنك «جي بي مورغان»، وفي ظل الضغوط الاقتصادية الإضافية التي فرضها إغلاق مضيق هرمز عليها، أدرجت هذه الخطوة في إطار مواصلة الاستثمارات الأجنبية وتقديم نوع من التنازلات للولايات المتحدة.

وبالتالي، يمكن تلخيص حصيلة هذه المعطيات من زاوية معينة بالقول إن دول المنطقة، ولا سيما دول الخليج، أعدّت نفسها بطريقة تتيح لها، في حال اندلاع مواجهة جديدة مع إيران، الحد بدرجة كبيرة هذه المرة من حجم الضربات والخسائر التي تكبدتها في الحرب السابقة، وفي الوقت نفسه وضع إيران أمام عزلة إقليمية ذات دلالة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية + 20 =

زر الذهاب إلى الأعلى