خبير إيراني: إيران عالقة في صراع أمريكي أوسع مع الصين وروسيا
يقول خبير في الشؤون الاقتصادية إن إيران بحاجة إلى إعادة النظر في سياستها الخارجية، وتعزيز علاقاتها مع الشرق، ولا سيما الصين وروسيا، ووضع حزمة شاملة لإخراج البلاد من الوضع الحالي.
ميدل ايست نيوز: يقول خبير في الشؤون الاقتصادية إن التحولات العسكرية والسياسية الأخيرة وضعت إيران في موقع لا يمكن تحليله فقط في إطار النزاع بين طهران وواشنطن أو الخلافات بين إيران وإسرائيل، إذ أن الأزمة الحالية جزء من منافسة أوسع بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، وهي منافسة، تورطت فيها أيضاً الدول المحيطة، وإيران واحدة منها.
وقال وحيد شقاقي، في مقابلة مع وكالة «خبر أونلاين»، إن إيران بحاجة إلى إعادة النظر في سياستها الخارجية، وتعزيز علاقاتها مع الشرق، ولا سيما الصين وروسيا، ووضع حزمة شاملة لإخراج البلاد من الوضع الحالي، محذراً من أن استمرار حالة «لا حرب ولا سلم» يمكن أن يستنزف إيران من الداخل.
وأشار إلى ما يعتبره محاولة أمريكية لاحتواء الصين ثم روسيا، قائلاً: «هناك أدلة على أن الأمريكيين، باعتبارهم القوة المهيمنة في العالم، بذلوا كل جهودهم لاحتواء الصين. خطتهم الرئيسية والنهائية هي احتواء بكين، ثم روسيا. وفي غضون ذلك، وقعت للأسف الدول المحيطة في هذه المخططات، وبلدنا واحد منها».
إيران عالقة في الخطة الأمريكية المناهضة للصين
ويرى الخبير الاقتصادي أن الولايات المتحدة لديها خطة تجاه الصين، مضيفاً: «للأسف، نحن أيضاً عالقون في هذه الخطة وهذا المخطط المناهض للصين».
وأشار شقاقي إلى أهمية الطاقة في هذه المنافسة، قائلاً إن «الأمريكيين قالوا مراراً إن حربنا الكبرى هي مع الصين. ولتحقيق ذلك، يجب أن يطمئنوا إلى وضع الطاقة في العالم».
كما حلل أهمية فنزويلا والشرق الأوسط في هذا الإطار، قائلاً: «تكمن أهمية فنزويلا في هذا الجانب تحديداً. وقد تمكنوا عملياً من الاستحواذ على النفط الفنزويلي».
وأضاف شقاقي: «المحور الثاني هو الشرق الأوسط، الذي يعد حاسماً في احتواء الصين والضغط عليها. وتقريباً جميع دول الشرق الأوسط خاضعة بطريقة أو بأخرى للسيطرة الأمريكية. والسيطرة على النفط العراقي واحدة من هذه الحالات. كما أن الدول العربية تعد قواعد للولايات المتحدة، ومنها قطر والبحرين والسعودية والإمارات والأردن».
هرمز وباب المندب في معادلة احتواء الصين
وأشار شقاقي إلى أهمية الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، قائلاً: «تسعى الولايات المتحدة إلى السيطرة على عدد من المضائق المهمة في العالم، ومنها ملقا وهرمز وباب المندب. المضيق الثاني هو هرمز والثالث باب المندب، وجميعها مهمة للولايات المتحدة في احتواء الصين. ومن دون السيطرة على هذه الممرات المائية الحيوية الثلاثة، ستتراجع إمكانية احتواء الصين».
وأضاف: «لذلك، فإن الحديث عن الملف النووي أو حقوق الإنسان هو استعراض، ويوقع عامة الناس في الفخ. والغرب، عندما يريد إسقاط أي شخص، يتخذ من حقوق الإنسان ذريعة».
وأكد الخبير الإيراني: «علينا أن نفكر في إطار هذا المخطط العالمي، وأن نبتعد عن تحويل التحليلات إلى أوهام وعن التحليلات السطحية. إن مسألة الحرب على إيران تتجاوز الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
نحن مضطرون إلى التوجه نحو الشرق
وتحدث شقاقي عن علاقات إيران مع الشرق وضرورة تغيير اتجاه السياسة الخارجية، قائلاً: «إن التوجه نحو الشرق أمر لا مفر منه إلى حد ما، لأننا عالقون في مأزق».
وأضاف: «أقول مأزقاً لأن مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل أصبحت متطابقة. وقد جرى الاتفاق على مهاجمة إيران لأن مصالح تل أبيب وواشنطن متوافقة».
وبحسب الخبير الاقتصادي، تسعى إسرائيل إلى إضعاف القوى الإقليمية، ثم ستنتقل إلى دول أخرى، بينها تركيا وباكستان ومصر والسعودية. وأضاف أن من مصلحة الولايات المتحدة، في صراعها مع الصين، السيطرة على هذا الجزء من العالم.
وقال شقاقي، في حديثه عن نظرة إدارة ترامب إلى إيران: «كان التصور الأمريكي في عهد ترامب هو أن يتمكنوا سريعاً من حل المسألة الإيرانية. والاستسلام أيضاً كلمة مفتاحية، أي أن على سلوك إيران أن يصبح طبيعياً. وبعبارة أبسط، يعني ذلك أن على إيران أن تطيع الولايات المتحدة».
وقال إن التصور الأولي للمهاجمين كان يتمثل في استسلام إيران سريعاً، مضيفاً: «كان من المفترض أن تسقط إيران بسرعة، لكن ذلك لم يحدث، ومنذ خمسة أو ستة أشهر تمكنا من الصمود في وجه القوة المهيمنة على العالم في الوقت الراهن».
وأضاف شقاقي: «على الرغم من دعم العرب والأوروبيين للولايات المتحدة، فإن بلدنا لم يستسلم حتى الآن. وبفضل القوات العسكرية والقدرات الصاروخية ووعي الشعب، تمكنا من الصمود».
استمرار حالة «لا حرب ولا سلم» يستنزف إيران من الداخل
وشدد الخبير الاقتصادي في ختام حديثه على ضرورة إخراج إيران من الوضع الحالي، قائلاً: «علينا أن نفعل شيئاً بأي طريقة ممكنة. يجب أن نخرج من هذا المأزق. استمرار هذا المأزق سيضعنا أمام تحديات داخلية».
وحذر قائلاً: «إن حالة لا حرب ولا سلم والحروب المتتالية ستجعلنا نتحلل من الداخل. هذه النهاية لن تكون سعيدة».
وقارن شقاقي الوضع الراهن ببعض المراحل التاريخية التي مرت بها إيران، قائلاً: «يشبه هذا الوضع مأزق الحروب العالمية واحتلال إيران، وكذلك الغزو المغولي، كما حدثت ظروف مماثلة خلال الغزو الروسي في عهد فتح علي شاه».



