كيف قرأت الصحافة الإيرانية خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة؟

وصفت صحيفة خراسان الإيرانية لهجة رئيس الوزراء الإسرائيلي الهجومية بأنها ليست استعراضًا للقوة، بل محاولة لإعادة بناء قاعدته الانتخابية وتعزيز موقعه السياسي.

ميدل ايست نيوز: وصفت صحيفة خراسان الإيرانية لهجة رئيس الوزراء الإسرائيلي الهجومية بأنها ليست استعراضًا للقوة، بل محاولة لإعادة بناء قاعدته الانتخابية وتعزيز موقعه السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في إسرائيل. واعتبر كاتب المقال أن نتنياهو يسعى، من خلال تسليط الضوء على التهديد الإيراني وتصعيد الأجواء الأمنية، إلى تحويل قضية الحرب إلى رصيد انتخابي.

وتناولت صحيفة خراسان المحافظة، في مقال بقلم حامد رحيم‌ بور، خطاب بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، من زاوية التطورات السياسية الداخلية في إسرائيل والانتخابات المقبلة.

وأشارت خراسان في مستهل المقال إلى اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، وكتبت أنه لم يتبقَ على إجرائها سوى أقل من 40 يومًا، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع عدد مقاعد حزب الليكود بزعامة نتنياهو، وكذلك ائتلافه اليميني.

وجاء في المقال: «هذا يعني أن نتنياهو، البالغ من العمر 76 عامًا، يواجه وضعًا متزعزعًا في مسعاه لتولي منصب رئيس الوزراء مجددًا. ولهذا السبب حاول تحويل خطابه في الأمم المتحدة إلى أداة دعائية».

ووصف كاتب خراسان خطاب نتنياهو بأنه «هجومي بالكامل»، وكتب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي وجّه خلال كلمته تهديدات إلى المنطقة، ووصف الحرب ضد الجمهورية الإسلامية بأنها «أسهل قرار» اتخذه.

كما أشارت خراسان إلى مغادرة وفود دول مختلفة القاعة أثناء خطاب نتنياهو، وكتبت أن أول رد فعل له بعد ذلك تمثل في وصف هذه الدول بأنها «جبانة».

وفي الجزء الرئيسي من المقال، حاول كاتب خراسان تحليل لهجة نتنياهو الحادة في إطار الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية.

وجاء في المقال: «اللهجة الحادة والمتصاعدة لنتنياهو ضد المنطقة بأسرها ليست استعراضًا للقوة، بل إعادة بناء لقاعدته الانتخابية في الأراضي المحتلة. إنه يتعمد تأجيج الأجواء حتى يمهد، في ظل هذا التصعيد، لمغامرة عالية المخاطر. الحرب بالنسبة إليه ليست سياسة خارجية، بل أداة للبقاء».

وكتبت الصحيفة المقربة من قاليباف أن الجمهور الرئيسي لخطاب نتنياهو لم يكن الجمعية العامة للأمم المتحدة، بل المجتمع داخل إسرائيل. وبحسب خراسان، يحاول نتنياهو، من خلال تسليط الضوء على شعور المجتمع الإسرائيلي بانعدام الأمن، تحويل هذه المسألة إلى رصيد سياسي له.

وكتبت خراسان في هذا الجزء: «الجمهور الحقيقي لهذا الاستعراض لم يكن الجمعية العامة. لقد تحدث نتنياهو مباشرة إلى الداخل في الأراضي المحتلة. الاصطفاف الحربي في الخطاب والتصعيد المصطنع للتوتر؛ فهو في الواقع يحاول الاستحواذ على شعور المجتمع الصهيوني بانعدام الأمن وتحويله إلى رصيد لبقائه الشخصي».

 التهديد الإيراني والانتخابات الإسرائيلية

طرحت الصحيفة، في جزء آخر من المقال، احتمال استغلال نتنياهو لأي اضطرابات أو أزمة في إيران.

وجاء في مقال خراسان: «حساباته تقوم على أنه إذا اندلعت خلال الأيام المقبلة، بفعل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، اضطرابات في إيران، بصرف النظر عن كون الكيان الصهيوني طرفًا فيها من عدمه، فسوف ينسب هذه الاضطرابات إلى نفسه، ويسوقها لمجتمعه باعتبارها “انتقام إسرائيل من إيران”».

وربط الكاتب بعد ذلك هذا التحليل بالوضع السياسي لنتنياهو واقتراب ذكرى هجوم 7 أكتوبر، وكتب: «هو لا يحتاج إلى انتصار، بل يحتاج إلى رواية».

رسالة نتنياهو لم تكن موجهة إلى نيويورك فقط

تناول المقال، في مواصلة تحليله، خطاب نتنياهو من زاوية محاولة تهيئة الأجواء الدولية لاتخاذ إجراءات محتملة في المستقبل أيضًا.

وكتبت خراسان: «وبعيدًا عن الاستهلاك الداخلي، فإن هذه الاستعراضات الكلامية تمثل تمهيدًا نفسيًا ومحاولة لإضفاء الشرعية الدبلوماسية على عملية ميدانية عالية المخاطر».

وأضاف الكاتب: «رئيس وزراء النظام يعمل على تهيئة الإدراك العام للرأي العام العالمي وترسيخ مبررات تصعيد التوتر. عندما يرفع جهاز البيجر، فإن رسالته ليست إلى نيويورك، بل إلى غرفة الحرب».

نظرة خراسان إلى الرأي العام الأمريكي

خصص الجزء الأخير من مقال خراسان لوضع الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل. واستندت الصحيفة إلى استطلاع أجراه مركز بيو في مايو 2026، وكتبت أن 32% من الأمريكيين كانت لديهم نظرة إيجابية تجاه الحكومة الإسرائيلية، مقابل 62% كانت لديهم نظرة سلبية.

وأشارت خراسان كذلك إلى الانقسام الحزبي في هذا الشأن، وكتبت أنه بين الديمقراطيين لم تكن لدى سوى 16% منهم نظرة إيجابية تجاه الحكومة الإسرائيلية، في حين بلغت النسبة بين الجمهوريين 51%.

وأضاف المقال أن القضايا الأمنية، بما في ذلك احتمال اندلاع حرب مع إيران، ونزع سلاح حماس في غزة، والتطورات المتعلقة بالوجود الإسرائيلي في سوريا ولبنان، قد تحظى باهتمام الناخبين الإسرائيليين في الانتخابات المقبلة.

وكتبت خراسان في ختام المقال إن المجتمع الإسرائيلي يشهد حالة من الانقسام بشأن أداء نتنياهو وتداعيات الحروب والأزمات الأمنية؛ إذ ينتقد جزء من المجتمع سياساته، بينما لا يزال جزء آخر يعتبره شخصية قادرة على إدارة الجبهات العسكرية وضمان الأمن. وبحسب تحليل الصحيفة، أدت هذه الحالة إلى أن تصبح القضايا الأمنية، إلى جانب الأزمات السياسية والاقتصادية، أحد المتغيرات المهمة في انتخابات 27 أكتوبر.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى