خبير إيراني: الولايات المتحدة باتت تتحكم بأسعار النفط والأسواق اعتادت بتوترات هرمز

قال خبير في شؤون الطاقة إن الاقتصاد العالمي، مدفوعًا بالاضطرار وبالاستعانة بعوامل مختلفة، حصّن نفسه إلى حد ما في مواجهة إغلاق مضيق هرمز.

ميدل ايست نيوز: شهدت الأيام الأخيرة، رغم التصريحات التهديدية للمسؤولين الإيرانيين والشعارات الأمريكية بشأن الالتزام بالدبلوماسية، استمرار مسار تشديد العقوبات والحصار البحري، ووفقًا لآخر الإحصاءات، جرى احتجاز نحو 6 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني، بقيمة تقارب 600 مليون دولار، وهي في طريقها بهدوء عبر المحيط الأطلسي باتجاه الولايات المتحدة.

خلال الأسبوع الماضي، ورغم تضرر خط أنابيب سعودي في هجوم للحوثيين، لم يتجاوز سعر النفط 106 دولارات، بل تراجعت أسعار النفط في التداولات العالمية خلال الأيام الأخيرة من الأسبوع الماضي إلى 104 دولارات. وبشكل عام، ورغم تجاوز سعر النفط حاجز 100 دولار، فإنه لم يشهد، كما في الأيام الأولى للحرب، تقلبات حادة.

وتناول هاشم أورعي، رئيس اتحاد الجمعيات العلمية للطاقة وأستاذ في جامعة شريف للتكنولوجيا، في مقابلة مع صحيفة «توسعه إيراني»، سوق النفط العالمية وتأثير صدمة مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي.

اعتياد سوق النفط على توترات الشرق الأوسط

وقال أورعي، بشأن تقييمه لتقلبات أسعار النفط: نعلم أن نحو 20 في المئة من الطاقة الأحفورية في العالم كانت تمر عبر مضيق هرمز، ولذلك كانت أسعار النفط العالمية تتأثر بشدة بالتطورات في المنطقة قبل الحرب الأولى في المنطقة.

وأكد أن سوق النفط اعتادت الآن إلى حد كبير على هذه التطورات. وأضاف: «على سبيل المثال، لو حدثت الواقعة نفسها بين اليمن والسعودية قبل عام أو عامين، لما شهدنا مجرد ارتفاع وانخفاض قصير الأمد في أسعار النفط، ولما عادت الأسعار بسرعة إلى مستوياتها السابقة». واعتبر أن سوق النفط العالمية اعتادت إلى حد كبير على الأحداث والتوترات في منطقة الشرق الأوسط.

العالم أصبح محصنًا في مواجهة صدمة مضيق هرمز

وقال أستاذ جامعة شريف للتكنولوجيا إن الاقتصاد العالمي، مدفوعًا بالاضطرار وبالاستعانة بعوامل مختلفة، حصّن نفسه إلى حد ما في مواجهة إغلاق مضيق هرمز. وأضاف أن دول العالم، ولا سيما الدول المستوردة للنفط، خفضت مستويات احتياطياتها الاستراتيجية، ومن خلال ذلك قللت من اضطرابات السوق.

وقال أورعي بشأن العامل الثاني: «إن الصين، بوصفها أكبر مستورد للنفط في العالم، حدّت من طلبها على النفط، إلى جانب استفادتها من احتياطياتها الاستراتيجية الضخمة. وقد نقلت الصين تركيزها واعتمادها من الوقود الأحفوري باتجاه الفحم والكهرباء».

واعتبر العامل الثالث تحديد مسارات بديلة لمضيق هرمز، وقال: «عندما أدرك مصدرو النفط أنه لم يعد بالإمكان الاعتماد على مضيق هرمز، بادروا فورًا إلى التفكير في مسارات موازية. فعلى سبيل المثال، تستخدم بعض الدول، مثل السعودية، الطرق البرية، بينما ينقل العراق نفطه حاليًا عبر سوريا وتركيا».

وأوضح محلل اقتصاد الطاقة البارز أن محصلة هذه العوامل مجتمعة أدت إلى انخفاض حساسية سوق النفط العالمية تجاه التطورات في مضيق هرمز، وبالتالي عندما تتصاعد التوترات، لا يكون تأثيرها على السوق العالمية دائمًا، وتعود الأسعار خلال بضعة أيام إلى أوضاعها الطبيعية.

تراجع اعتماد العالم على الوقود الأحفوري

وتطرق أورعي، في مواصلة حديثه عن تراجع تأثير صدمة إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي، إلى مسار انخفاض اعتماد الاقتصاد العالمي على الوقود الأحفوري، وقال إن «تراجع الاعتماد على الوقود الأحفوري في المستقبل يعني انخفاض أهمية مضيق هرمز، وبالتالي تراجع حساسية أسعار النفط العالمية تجاه أوضاع منطقتنا».

إيران ليست الدولة الوحيدة التي تصدر النفط!

ورداً على سؤال مفاده أن «بعض المحللين يعتقدون أنه مع تحديد المسارات البديلة، تواصل معظم دول الخليج تصدير النفط، في حين أن إيران، التي أغلقت مضيق هرمز بنفسها، غير قادرة على تصدير النفط بسبب الحصار البحري. كيف تقيّمون هذا الطرح؟»، قال رئيس اتحاد الجمعيات العلمية للطاقة: «مع الأسف الشديد، يجب أن أقول إن هذا الطرح صحيح».

وأوضح أورعي: «في الوضع الراهن، يجري تصدير كمية من النفط من منطقة الخليج، لكن المشكلة هي أن إيران لم تعد تؤدي أي دور في هذه الصادرات. وقد تراجعت صادرات النفط الإيرانية إلى نحو 200 ألف برميل يوميًا، وهي كمية ضئيلة للغاية. وإذا كانت إيران لا تزال تحقق إيرادات، فإن ذلك يعود إلى نحو 80 مليون برميل من النفط الموجود لديها على متن الناقلات في البحر، لكن هذه الاحتياطيات تراجعت أيضًا بشكل كبير».

وأضاف: «بالنسبة إلى إيران، التي كانت تصدر 1.8 مليون برميل يوميًا وتعتمد بشدة على عائدات صادرات النفط، فإن هذه الكمية من الصادرات تكاد تساوي صفرًا. فضلًا عن ذلك، فإن مصدري الكمية الحالية من الصادرات “يأكلون”، بحسب التعبير المتداول، نصف عائداتها، بينما تذهب معظم بقية هذه الأموال إلى الوسطاء المعروفين باسم “التراستي”».

وأكد أن «النتيجة المؤسفة لسياسات إيران تجاه المنطقة تمثلت في استمرار تصدير نفط بقية الدول، بينما حُرمت إيران من تصدير نفطها».

أسعار النفط أصبحت بيد الولايات المتحدة

وأشار الأستاذ الجامعي إلى الحصار البحري واحتجاز شحنات النفط الإيرانية، وقال: «المظهر الظاهر للحصار البحري هو الحرب مع إيران، لكن الولايات المتحدة تمكنت عمليًا من السيطرة على حجم المعروض النفطي في العالم، من خلال منع إيران من تصدير نفطها والسيطرة على صادرات النفط للدول الأخرى. ونتيجة لذلك، أصبحت أسعار النفط بيد الولايات المتحدة، وبما أنها تحولت هي نفسها إلى أكبر مصدر للنفط، فقد وضعت سوق النفط تحت سيطرتها».

وقال محلل شؤون الطاقة، في ختام حديثه: «عوامل مثل القدرة الصاروخية والسيطرة على مضيق هرمز تمثل أدوات ردع. وتظل القدرة الصاروخية والسيطرة على مضيق هرمز ذات قيمة ما دمنا لا نستخدمهما. فالقدرة النووية والقنبلة الذرية ومضيق هرمز والصواريخ وغيرها ليست أدوات للاستخدام، وإنما لها استخدامات وظيفية وأدواتية فقط. وعندما نستخدم الصواريخ أو نغلق المضيق، فإننا نكون قد فتحنا قبضتنا فحسب. وباستخدام هذه الأدوات، كشفت إيران أوراقها أمام الاقتصاد العالمي، وفهم العالم طبيعة المشكلة وبدأ يبحث عن حل لها».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى