الفصائل العراقية تصعّد ضد حظر الطيران الإيراني: المطارات في الواجهة
دخل ملف حظر الطيران الإيراني في المطارات العراقية مرحلة تصعيد سياسي جديدة، بعدما أعلنت فصائل مسلحة وأطراف سياسية مؤثرة عزمها على التحرك عبر الاحتجاجات والاعتصامات داخل المطارات.

ميدل ايست نيوز: دخل ملف حظر الطيران الإيراني في المطارات العراقية مرحلة تصعيد سياسي جديدة، بعدما أعلنت فصائل مسلحة وأطراف سياسية مؤثرة عزمها على التحرك عبر الاحتجاجات والاعتصامات داخل المطارات. وتضع هذه الخطوة حكومة بغداد أمام ملف حساس، بين التزاماتها المتعلقة بالعقوبات الأميركية وضغوط الأطراف العراقية الحليفة لإيران. ويشير ذلك إلى اتساع الاعتراض داخل القوى والفصائل الحليفة لإيران، وسط تحشيد داخلي ومحاولات لكسر القرارات الحكومية.
وبدأت ملامح التصعيد إثر دعوة جماعة “كتائب حزب الله العراقية” إلى حملة لكسر الحصار المفروض على إيران. وجاء في بيان الكتائب أن “تلك الجهات والشركات التي ارتضت الخضوع والإذلال للقرارات الأميركية الجائرة مقابل فتات المصالح، قد اختارت لنفسها دور الظهير الخانع للقرارات الأميركية، بعد أن ساهمت في خنق جاراتها وإحكام الحصار على شعبها”. وأضافت: “نطلق نداءً إلى أبناء شعبنا العراقي الأبي لكسر هذا الحصار بكل وسيلة ممكنة، دعماً للشعب الإيراني الشقيق، ولا سيما عبر دعم منتجاته، وتشجيع تبادلها، والامتناع عن المشاركة في أي نشاط يفاقم معاناة المظلومين”.
كذلك، دعا زعيم جماعة “النجباء”، أكرم الكعبي، إلى رفع سقف المواقف، مهدداً بالاعتصام داخل المطارات العراقية. وقال في بيان إن “الحديث عن السيادة في وقت جعل العراق كقرية صغيرة يتحكم فيها الأميركي، يعد كيلاً بمكيالين، وهذا لا يمكن القبول به، لذا نعاتب القوى السياسية بكل أقسامها وتفاصيلها على هذه المواقف المؤسفة”. وأضاف: “نحن لا ننتظر طويلاً، فإن لم تتم معالجة الأمر والخروج من الهيمنة الأميركية وعودة انسيابية الطيران مع إيران، فإننا ندعو إلى الاستعداد للاعتصام في المطارات العراقية لحين كسر القرار الأميركي”.
ولم يقتصر التصعيد على هذين الفصيلين، اللذين يُعدّان من أبرز فصائل “المقاومة الإسلامية في العراق”، إذ تبنّت أطراف سياسية ضمن تحالف “الإطار التنسيقي” وفصائل أخرى الموقف ذاته. ودعا رئيس المكتب السياسي لمنظمة بدر، محمد ناجي، إلى كسر الحصار الأميركي على إيران، مؤكداً أنه “حين تتحدث الجماهير، لا مكان للوصاية”. وتكشف هذه التطورات أن بغداد باتت تواجه معادلة بالغة الحساسية تتجاوز تنفيذ قيود على شركات الطيران الإيرانية. فبينما تحاول الحكومة تجنّب التعرض لعقوبات أميركية، تواجه مساعي الفصائل وأطراف مؤثرة لتحدي القرار وكسره، ما يضعها أمام اختبار لقدرتها على التعامل مع الاحتجاجات وحماية المطارات.
وتتعامل الحكومة العراقية مع ملف العقوبات الأميركية عبر مسار دبلوماسي؛ إذ أعلن مكتب رئيس الوزراء علي الزيدي أن الحكومة “تجري حواراً مباشراً مع الجانب الأميركي لاستثناء بعض المطارات العراقية من هذه الإجراءات، بما يسمح باستئناف الرحلات الجوية إلى إيران، لدواعٍ إنسانية تتعلق بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين”. ودعا المكتب، في بيانه، جميع الأطراف إلى “الحوار والتفاوض وصولاً إلى حلول تنهي الأزمة والصراعات الراهنة، وبما يحقق مصالح دول وشعوب المنطقة”.
وفي موازاة ذلك، صدرت توجيهات احترازية بتأمين المطارات ومنع أي محاولات للتأثير في عملها، تحسباً لتصعيد الفصائل والأطراف الداعمة لتحركاتها.
وقال مسؤول أمني مطلع لـ”العربي الجديد”، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن “التوجيهات احترازية، نصت على ضبط أي تجمعات أو احتجاجات أو محاولات التأثير بعمل المطارات وحركة المسافرين”.
وكان مطار النجف الدولي قد أوقف الرحلات الجوية مع إيران فجر أمس الجمعة، بعد تلقيه توجيهات رسمية، وذلك بعد نحو 48 ساعة من وقف الرحلات في مطار بغداد الدولي. وأعلنت مطارات أربيل والسليمانية لاحقاً اتخاذ الخطوة ذاتها، لتتوقف الرحلات بين المطارات العراقية الأربعة وإيران.



