الصحافة الإيرانية: هل يمهّد لقاء ويتكوف وعراقجي لانفراجة أم يقتصر على اختبار المرونة؟
يمكن أن يكون اللقاء والحوار اللذان جريا بين عراقجي وويتكوف خطوة إيجابية، لكن الحقيقة أن المسألة أكثر تعقيداً بكثير من أن يؤدي مجرد لقاء إلى تحقيق انفراجة جدية في العلاقات.

ميدل ايست نيوز: يحمل لقاء ويتكوف وعراقجي أهمية من عدة جوانب. أولاً، ينبغي الالتفات إلى أن مواقف الطرفين أصبحت متصلبة للغاية. وعلیه، يمكن أن يكون اللقاء والحوار اللذان جريا خطوة إيجابية ومفيدة في الوقت نفسه؛ لكن الحقيقة أن المسألة أكثر تعقيداً بكثير من أن يُتوقع أن يؤدي مجرد لقاء يستمر ثلاث ساعات بين المسؤولين إلى تحقيق انفراجة جدية في العلاقات.
یقول کوروش أحمدي، دبلوماسي إيراني سابق، في مقال لصحيفة دنياي اقتصاد، إن المسألة الأساسية تتمثل في المواقف التي اتخذها الطرفان. لذلك ينبغي بحث ما إذا كان قد طرأ أي تغيير على هذه المواقف، وما إذا كان الطرفان يبديان استعداداً لإظهار قدر أكبر من المرونة. ومن الطبيعي أن يحث الوسطاء الطرفين على الحوار والجلوس معاً ومناقشة القضايا، لكن مجرد إجراء هذا الحوار لا يعني بحد ذاته حدوث تحول أساسي. ينبغي الانتظار لمعرفة ما إذا كان هذا المسار سيستمر، وما إذا كان سيؤدي إلى نتائج ملموسة أم لا. وقبل ذلك، وبعد الحرب التي استمرت 39 يوماً، شهدنا وضعاً مماثلاً في فترات جرت فيها اتصالات ولقاءات عديدة بين الطرفين، لكن هذه الاتصالات لم تؤد في نهاية المطاف إلى نتيجة محددة. لذلك فإن السؤال الأساسي هو ما إذا كانت حسابات الطرفين قد تغيرت أم لا. وما لم نتأكد من حدوث تغيير في هذه الحسابات، لا يمكن اعتبار مجرد عقد لقاء مؤشراً على تحول في العلاقات.
من المهم بالنسبة إلى إيران أن يتضح ما إذا كان الطرف المقابل قد أعاد النظر في مواقفه وأبدى استعداداً لإظهار المرونة أم لا؛ والطرف المقابل بدوره يحاول تقييم مواقف إيران ومدى استعدادها للمرونة. وفي نهاية المطاف، يعتمد كل شيء على ما إذا كان الطرفان مستعدين فعلاً لإظهار المرونة أم لا. في الوقت الحالي، لا أرى مؤشراً واضحاً على مثل هذه المرونة. ومن ثم، يبدو أن اللقاءات الحالية تهدف في معظمها، أكثر من كونها تنطوي على تحول جوهري، إلى تبادل المعلومات، والاطلاع على آخر التطورات، وتقييم مدى استعداد الطرفين لإبداء المرونة. أما فيما يتعلق بدور الصين، فينبغي القول إن بإمكان هذا البلد أن يؤدي دوراً في مسار خفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة، لكن مدى فاعلية هذا الدور يعتمد على الظروف القائمة واستعداد الطرفين للدخول بجدية في مسار التفاوض.
في الوقت الحالي، توقفت المواجهة العسكرية بين الطرفين خلال الأسبوع أو الأسبوعين الماضيين، وقد يستمر هذا الوضع لأسابيع أخرى أيضاً. إلا أن ذلك يعتمد إلى حد كبير على التطورات المرتبطة بمضيق هرمز ومدى ضرورة عبور السفن عبر هذا المسار من وجهة النظر الأمريكية. وإذا خلص الأمريكيون إلى أن تسهيل عبور السفن من مضيق هرمز يتطلب استهداف بعض منشآت المراقبة أو القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة المنتشرة في المناطق الساحلية، فمن المرجح أن يقدموا على مثل هذا الإجراء. وفي المقابل، اتخذت إيران أيضاً إجراءات خلال الأسابيع الأخيرة، كما نفذت بعض الجماعات التي توصف بأنها قريبة من إيران أو موالية لها إجراءات بدورها. وفي نهاية المطاف، يبدو أن المسار الحالي سيستمر على الأرجح وفق النمط نفسه، ما لم تظهر مؤشرات جدية على عزم الطرفين الدخول فعلياً في مسار التفاوض والتوصل إلى تفاهم.



