إيران: استمرار الاحتجاجات وبزشكيان يهاجم واشنطن

شهدت نقاط عدة في طهران، اليوم الثلاثاء، تجمعات احتجاجية، وسط إطلاق الغاز المسيّل للدموع في بعضها لتفريق المتظاهرين، فضلاً عن خروج احتجاجات في مناطق أخرى.

ميدل ايست نيوز: شهدت نقاط عدة في طهران، اليوم الثلاثاء، تجمعات احتجاجية، وسط إطلاق الغاز المسيّل للدموع في بعضها لتفريق المتظاهرين، فضلاً عن خروج احتجاجات في مناطق أخرى، منها أبدانان في محافظة إيلام، ومدينة مشهد شرقي البلاد، ومدينة يزدانشهر وسطها. واللافت في الاحتجاجات رفع البعض هتافات مؤيّدة للنظام البهلوي الملكي السابق، وأخرى ضد السلطات الإيرانية.

وتأتي هذه التحركات غداة تجمعات ليلية متفرقة، في اليوم التاسع من الاحتجاجات، بحسب مقاطع مصورة نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، وأظهرت خروج محتجين في مدن شمال البلاد وشرق العاصمة طهران، إضافة إلى مدن في غرب إيران. ووفقاً للمقاطع المتداولة، ردّد المحتجون شعارات احتجاجية ضد السلطات والمسؤولين الإيرانيين، شملت هتافات داعمة للملكية وأخرى مناهضة للجمهورية الإسلامية، في مؤشر إلى اتساع الطابع السياسي للتحركات، بعد أن انطلقت أساساً على خلفيات معيشية واقتصادية.

مقتل رجل أمن بالاحتجاجات

إلى ذلك، قُتل مساء الثلاثاء رجل أمن، بعد إصابته برصاص أطلقه “مثيرو شغب” قرب مدينة مالكشاهي، غرب إيران، بحسب ما أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية. وأوضحت الوكالة أنّ الشرطي فارق الحياة في المستشفى، إذ تشهد المدينة احتجاجات متواصلة، سبق أن قُتل خلالها عنصر من قوات الأمن يوم السبت.

واليوم الثلاثاء، عاد الاحتجاج والإضراب إلى بازار طهران، على وقع ارتفاع كبير في سعر الصرف خلال اليوم الأخير، إذ قفز من مليون و360 ألف ريال إلى مليون و460 ألف ريال. ويأتي هذا الارتفاع في سياق قرار الحكومة الإيرانية إلغاء العملة التفضيلية المخصصة لاستيراد السلع الأساسية، واستبدالها بنظام دعم نقدي يُحوّل مباشرة إلى حسابات المواطنين الإيرانيين، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار عدد من السلع الأساسية. وقال شاهد عيان لـ”العربي الجديد” إن البازار شهد احتجاجات تخللها إطلاق قنابل غاز مسيلة للدموع لتفريق المحتجين في أجزاء منه.

وأفادت وكالة أنباء “إرنا” الإيرانية الرسمية بأنّ سوق طهران الكبير وعدداً من الشوارع التجارية المركزية في العاصمة شهدت اليوم تحركات وتجمعات “محدودة ومتفرقة”، تدخلت قوات الأمن في بعضها، مشيرة إلى أنه في تقاطع “غلوبندك” بالقرب من السوق، سادت أجواء متوترة لفترة محدودة في المنطقة، فتدخلت قوات الأمن للسيطرة على الوضع مع تزايد أعداد المتجمّعين، وترديدهم شعارات، مؤكدة قيامها بتوقيف عدد من الأشخاص، كما أفادت الوكالة بأن غالبية المحالّ التجارية في شارع 15 خرداد، وتقاطع ناصر خسرو داخل سوق طهران الكبير، وكذلك في سوق الذهب، كانت مغلقة.

في المقابل، شهدت مدينة أصفهان، اليوم الثلاثاء، مسيرة منددة بما وصف بـ”أعمال الشغب”، وفق ما أفاد به التلفزيون الإيراني. كما شهدت مدينة قم، جنوبي طهران، أمس الاثنين، مسيرة مماثلة، رفع خلالها المشاركون هتافات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وضد من وصفوهم بعملائهما و”مثيري الشغب”.

إلى ذلك، أفادت وكالة فارس، اليوم الثلاثاء، بأن الاحتجاجات خلال الليلة الماضية “شهدت تراجعاً ملحوظاً”، مشيرة إلى أن الأنشطة التي وُصفت بـ”أعمال الشغب انحسرت في عدد محدود من النقاط”. وأضافت الوكالة أن تراجع التوترات الميدانية تزامن مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعلن فيها، يوم الاثنين، خلال مقابلة إعلامية، دعمه لهذه التحركات مجدداً.

وفي السياق ذاته، ذكرت الوكالة أن عدداً من المشاهير داخل إيران دخلوا منذ يوم أمس، وبشكل مفاجئ ومنسق، على خط الأحداث، من بينهم المغني همايون شجريان، والممثلان رضا كيانيان وبرويز برستويي، ولاعب كرة القدم علي دايي، إذ عبّروا بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن دعمهم للاحتجاجات. واعتبر التقرير أن تزامن هذه المواقف مع تراجع حدة التوتر الميداني يثير تساؤلات، وجرى توصيفه بأنه “تحرك يستهدف الإبقاء على حالة الاحتقان الاجتماعي ومنع عودة الهدوء بعد انحسار الاضطرابات”، بحسب تعبير الوكالة.

وفي سياق متصل، أفاد الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية الإيرانية، اليوم الثلاثاء، بأن الرئيس مسعود بزشكيان وجه وزير الداخلية بمتابعة التطورات الأخيرة بدقة وبشكل شامل وتخصصي، على خلفية الاضطرابات التي شهدتها محافظة إيلام. وطلب بزشكيان تشكيل فريق خاص يضم الجهات المعنية للتحقيق في مختلف أبعاد الأحداث وأسبابها وخلفياتها، ورفع تقرير مفصل بنتائج التحقيق إلى مكتب الرئاسة في أسرع وقت.

وخلال الأيام الماضية، شهدت محافظة إيلام، ولا سيما مدينة ملكشاهي، احتجاجات تطورت إلى أعمال عنف. ووفقاً لمقاطع فيديو منشورة، أطلقت النار على عدد من المحتجين بعد مهاجمتهم مركزاً للذخيرة تابعاً للحرس الثوري، في حين تحدثت أنباء غير رسمية عن سقوط قتلى وجرحى. وعلى إثر ذلك، نقل المصابون إلى مستشفى “الإمام الخميني” في مدينة إيلام، حيث أظهرت مقاطع مصورة تطويق المستشفى من قبل قوات الأمن بعد وقت قصير من وصول الجرحى.

كما أفادت تقارير بمحاولة قوات أمنية دخول مستشفى “الإمام الخميني” في مدينة إيلام واعتقال عدد من المصابين، قبل أن تواجه هذه المحاولة مقاومة من ذوي الجرحى وبعض أفراد الطاقم الطبي. في موازاة ذلك، تفاعل حساب وزارة الخارجية الأميركية باللغة الفارسية على منصة “إكس” مع الصور المتداولة لاقتحام المستشفى، واعتبر ما جرى “جريمة ضد الإنسانية”.

داخلياً، أكدت النائبة عن محافظة إيلام، سارا فلاحي، في كلمة ألقتها اليوم الثلاثاء في البرلمان الإيراني، أن “الضغوط المعيشية وسوء الإدارة لا تقل خطورة عن التهديد العسكري الذي يشكله العدو”،. ووصفت أهالي ملكشاهي بأنهم “شعب صامد ومؤيد للثورة”، مشيرة إلى أن شباب المدينة، رغم الضغوط والجراح والتمييز الذي تعرضوا له خلال السنوات الماضية، ظلوا متمسكين باستقلال البلاد ووحدتها.

وأضافت فلاحي أن المحتجين نظموا تجمعاً سلمياً وهادئاً رفضاً لتردي الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة نتيجة إهمال بعض المسؤولين، معتبرة أن “أطرافاً معادية” حاولت، وفق تعبيرها، اختراق الاحتجاج وتحويله من مسار سلمي إلى أعمال شغب وإثارة للفرقة.

وفي السياق، وصفت منظمة العفو الدولية اقتحام القوات الأمنية الإيرانية مستشفى “الإمام الخميني” في مدينة إيلام بأنه “انتهاك للقانون الدولي”، وأدانته. وجاء في بيان المنظمة أن القوات استخدمت بنادق خرطوش، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع داخل محيط المستشفى، وكسّرت الأبواب الزجاجية للدخول إلى المبنى.

من جانبه، قال الرئيس بزشكيان، اليوم الثلاثاء، خلال اجتماع حول دور المجالس المحلية وأهميتها، إن الأوضاع في بعض المدن الكبرى والمناطق المحيطة بالعاصمة “مقلقة”، موضحاً أن طهران ومحيطها يواجهان أزمات خطيرة، من بينها نقص حاد في الموارد المائية، وهبوط التربة، ومشكلات بيئية متعددة. وفي جزء آخر من كلمته، تطرق بزشكيان إلى الضغوط الخارجية، قائلاً إن أعداء إيران يطمعون في البلاد “لأنهم يعتقدون أن الأوضاع أصبحت صعبة”، موضحاً أنهم، من جهة، يفرضون العقوبات ويغلقون مسارات التنمية، ومن جهة أخرى يتظاهرون بالحرص على الشعب الإيراني.

وأضاف أن الجهات نفسها التي ارتكبت “جرائم واسعة وعمليات قتل جماعي”، تدعي اليوم الدفاع عن حقوق الإنسان، مشيراً إلى ما يجري في غزة ولبنان وفلسطين، حيث يستهدف المدنيون بالقصف، قبل أن يتحدث مرتكبو هذه الأفعال عن القيم الإنسانية، معتبرا المشهد “فاجعا بكل المقاييس”. وقال إن هذه الجهات، التي حولت العالم إلى ساحة للقتل والنهب، تحاول في الوقت نفسه إقناع الإيرانيين بأن المسؤولين في الداخل عاجزون ويسعون إلى نهبهم.

وكانت الاحتجاجات في إيران قد بدأت في 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي من سوق طهران، احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار وغياب الاستقرار في السوق. ورغم تراجع احتجاجات التجار في الأسواق إلى حد كبير، فإن التحركات سرعان ما اكتسبت بعدا سياسيا وانتقلت إلى مدن أصغر.

وحتى الآن، لم تعلن السلطات الإيرانية رسمياً حصيلة القتلى، في حين قدرت وسائل إعلام ومصادر حقوقية عددهم بما يتراوح بين 17 و29 شخصاً. بدوره، أفاد موقع “هرانا”، التابع لنشطاء حقوقيين إيرانيين في الخارج، بأن ما لا يقل عن 257 موقعاً في 88 مدينة شهدت تجمعات احتجاجية خلال الأيام الماضية. وأضاف أن 1203 مواطنين على الأقل جرى اعتقالهم، كما تحدث عن مقتل 29 محتجاً، وفق حصيلته.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر − 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى