دول عربية في مرمى العقوبات الأميركية على خلفية أحداث إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الاثنين، أنّ أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران ستواجه تعرفة جمركية بنسبة 25% على أي تجارة مع الولايات المتحدة.

ميدل ايست نيوز: أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الاثنين، أنّ أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران ستواجه تعرفة جمركية بنسبة 25% على أي تجارة مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي تدرس فيه واشنطن رداً على الوضع في إيران التي تشهد أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات.

وفيما تخضع إيران، العضو في منظمة أوبك المنتجة للنفط، لعقوبات مشدّدة من واشنطن منذ سنوات، إلّا أن التعرفة الجديدة ستطاول عدداً من الدول العربية، على رأسها الإمارات والعراق. وفيما لم يجرِ إعلان تفاصيل قرار ترامب، وإن كانت هناك إعفاءات، إلّا أن القلق تمدد في أوساط العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين.

عربياً، تبرز العراق والإمارات وسلطنة عُمان من بين أبرز الشركاء التجاريين التقليديين مع إيران. تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن إدارة الجمارك الإيرانية إلى أن حجم التجارة غير النفطية لإيران مع دولها المجاورة الـ 15 وصل إلى 13.42 مليار دولار في الفترة من 20 مارس/آذار إلى 21 يونيو/حزيران الماضي، إذ جرى تبادل حوالى 23 مليون طن من البضائع.

ووفقاً للبيانات، ظل العراق الوجهة الأساسية لصادرات إيران بقيمة 1.9 مليار دولار، ومن ثم الإمارات بقيمة 1.6 مليار دولار، وتركيا 940 مليون دولار، وأفغانستان 510 ملايين دولار، وسلطنة عُمان 437 مليون دولار.

أما على صعيد الواردات، فقد بلغت الشحنات غير النفطية من الدول المجاورة 6.8 مليارات دولار، وتصدرت الإمارات لائحة الدول الموردة إلى إيران لسلع بقيمة تزيد عن 3.9 مليارات دولار، تليها تركيا 1.98 مليار دولار، وروسيا 353 مليون دولار، وعُمان 223 مليون دولار.

وقال وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني الزيودي إنّه “ليس واضحاً كيف سيطبق إعلان ترامب فرض رسوم جمركية على الدول التي تجري تعاملات تجارية مع إيران، وسنرى ما إذا كان سيؤثر على واردات المواد الغذائية”.

وارتفعت تجارة إيران غير النفطية مع الدول المجاورة حتى 19 مارس 2025، بنسبة 21% على أساس سنوي لتصل إلى 74.32 مليار دولار. وخلال تلك الفترة، بلغت الصادرات 89.38 مليون طن بقيمة 36.01 مليار دولار، بينما بلغ إجمالي الواردات 23.43 مليون طن بقيمة 38.31 مليار دولار.

أما بين إبريل/نيسان 2024 ويناير/ كانون الثاني 2025، فقد أظهرت بيانات وزارة التجارة والصناعة الإيرانية أنّ العراق كان أكبر مشترٍ للسلع الإيرانية بقيمة مشتريات بلغت حوالى 10 مليارات دولار، تليه الإمارات بقيمة 6 مليارات دولار وتركيا بقيمة 5.5 مليارات دولار، بارتفاع بنسبة 31% و12% و43% على التوالي.

في المقابل، صدّرت الإمارات خلال الفترة ذاتها شحنات إلى إيران بلغت قيمتها حوالى 16.9 مليار دولار، وبلغت الواردات من تركيا وروسيا 9.9 مليارات دولار، و1.2 مليار دولار على التوالي خلال الفترة ذاتها.

قال وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني الزيودي أمس الثلاثاء إن من غير الواضح كيف سيتم تنفيذ إعلان الرئيس ترامب عن فرض رسوم جمركية على الدول التي تجري تعاملات تجارية مع إيران وما إذا كان ذلك سيؤثر على واردات المواد الغذائية. وفي المقابل تواجه تركيا ارتباكاً مع اتجاهها لزيادة التبادل مع الولايات المتحدة الأميركية من 30 إلى 100 مليار دولار.

وحسب وكالة الأناضول للأنباء (تركية شبه حكومية)، بلغت عائدات تركيا من صادراتها لدول الجوار عام 2025 نحو 28.352 مليار دولار، وكانت طهران من الدول الرئيسية باستقبال المنتج التركي.

يرى المحلل طه عودة أوغلو في حديث مع “العربي الجديد” أن تركيا “تجيد الخلاص من هكذا ورطات” وتعرف جيداً كيف تستثني نفسها من رسوم ترامب من دون أن تخلق صداماً أو حساسية مع واشنطن، وسبق لأنقرة أن مرّت باختبارات عدّة، سواء مع روسيا وأوكرانيا خلال الحرب المندلعة بينهما، فحافظت على حسن العلاقات والتبادل التجاري مع الطرفين، أو حتى مع إيران خلال فرض العقوبات والحصار الأورو ــ أميركي.

في المقابل، تتصدر الصين، التي أبرم معها ترامب هدنة تجارية في أكتوبر، قائمة شركاء طهران التجاريين، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 17.8 مليار دولار في عام 2024، وفقاً لصندوق النقد الدولي.

وتُصدّر إيران ما يقارب 90% من نفطها إلى الصين. وانتقدت السفارة الصينية في واشنطن نهج ترامب، قائلة إنّ الصين ستتخذ “جميع التدابير اللازمة” لحماية مصالحها وتعارض “أي عقوبات أحادية الجانب غير مشروعة وولايات قضائية بعيدة المدى”.

ووفق وكالة “بلومبيرغ”، الاقتصادات الأوروبية معرضة أيضاً للخطر. فقد بلغ حجم التبادل التجاري الإيراني مع ألمانيا وسويسرا مجتمعتَين حوالى 3.5 مليارات دولار. وتحتل الهند، وهي دولة أخرى دخلت في صراع تجاري مع واشنطن، المرتبة الرابعة في القائمة. أما أوزبكستان، التي أعلن ترامب عن اتفاقية تجارية واقتصادية معها في نوفمبر، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بينها وبين إيران 1.3 مليار دولار في عام 2024.

وأعلنت اليابان وكوريا الجنوبية، اللتان اتفقتا على اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة العام الماضي، أمس الثلاثاء أنهما تراقبان التطورات عن كثب. وقالت وزارة التجارة الكورية الجنوبية في بيان لها: “نحن نخطط لاتخاذ أي إجراءات ضرورية بمجرد أن تتضح الإجراءات المحددة للحكومة الأميركية”، وصرّح نائب رئيس الوزراء الياباني ماساناو أوزاكي للصحافيين بأن طوكيو “ستدرس بعناية المحتوى المحدّد لأي إجراءات حالما تتضح، فضلاً عن تأثيرها المحتمل على اليابان، وسترد على نحوٍ مناسب”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى