إيران: عودة تدريجية للإنترنت وعراقجي يقود حملة دبلوماسية
بينما بدأت مظاهر الحياة تعود تدريجياً إلى طبيعتها وفتحت الأسواق أبوابها، لا تزال إيران تعيش أجواءً ثقيلة تحت وطأة تداعيات ليلتين داميتين في الثامن والتاسع من الشهر الجاري.

ميدل ايست نيوز: يخيّم الهدوء الحذر على الشارع الإيراني، رغم انتهاء مظاهر الاحتجاج منذ الاثنين الماضي. وبينما بدأت مظاهر الحياة تعود تدريجياً إلى طبيعتها وفتحت الأسواق أبوابها، لا تزال إيران تعيش أجواءً ثقيلة تحت وطأة تداعيات ليلتين داميتين في الثامن والتاسع من الشهر الجاري، وتساؤلات معلقة بشأن الحصيلة النهائية للقتلى، في وقت يسود فيه الترقب لما قد يقدم عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب تراجع حدة تهديداته.
وفي خطوة تهدف من خلالها السلطات الإيرانية إلى تأكيد استعادة الاستقرار وعودة الأوضاع إلى طبيعتها، أعلنت وزارة التربية والتعليم الإيرانية، اليوم السبت، أن مدارس العاصمة طهران ستفتح أبوابها غداً الأحد، وذلك بعد فترة من الإغلاق سبّبتها الاحتجاجات، وأعقبتها عطلة نهاية الأسبوع وعطلة دينية رسمية صادفت اليوم السبت.
وعلم “العربي الجديد” من مصادر مطلعة أن خدمة الإنترنت الدولي بدأت بالعودة جزئياً، حيث جرى ربط شركات حكومية وخاصة، من بينها شركات طيران، بالشبكة بناءً على طلبات مسبقة. وتوقعت المصادر عودة الخدمة بشكل تدريجي خلال الأيام القليلة المقبلة. وأعادت السلطات، أيضاً، اليوم السبت، خدمة الرسائل النصية (SMS) للهواتف المحمولة، والتي قُطعت بالتزامن مع حجب الإنترنت.
ورغم الانكفاء النسبي للمظاهر الأمنية في عموم إيران، لا تزال القوات الشرطية والأمنية تنتشر في الميادين الرئيسية بالعاصمة طهران ومدن أخرى. وفيما تلتزم السلطات الصمت حيال الحصيلة الرسمية للضحايا، تداولت وسائل إعلام معارضة وأخرى ناطقة بالفارسية في الخارج أرقاماً متضاربة، في حين تواصل المدن الإيرانية تشييع جثامين قتلى سقطوا خلال المواجهات، بمن فيهم عناصر من قوات “الباسيج” والشرطة.
استمرار الاعتقالات في إيران
في الأثناء، تتوالى بيانات الأجهزة الأمنية حول توقيف من تصفهم بـ”مثيري الشغب” أو المنتمين إلى “خلايا مسلحة”، ممن جرى توثيق هجماتهم على المقرات الحكومية والعسكرية بواسطة كاميرات المراقبة في الشوارع. وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية تفكيك خلية منظمة اتهمتها بالوقوف وراء مقتل عدد كبير من المواطنين في طهران، مؤكدة اعتقال عدد من أعضائها. كما أعلنت الأجهزة الأمنية ضبط شحنة تضم نحو 60 ألف قطعة سلاح في مدينة بوشهر، قالت إن وجهتها كانت العاصمة طهران.
من جانبه، أعلن جهاز استخبارات الحرس الثوري “عملية دقيقة” أفضت إلى اعتقال امرأة وُصفت بأنها “كبيرة الإرهابيين التابعين لأميركا والكيان الصهيوني”. وبحسب الرواية الرسمية، عملت المعتقلة نازنين برادران، تحت اسم مستعار هو “رها برهام”، وأدارت عمليات ميدانية بتوجيه من بيجن كيان، الذي تصفه طهران بـ”الذراع الأيمن لـرضا بهلوي”. وقالت الاستخبارات إن المخطط كان يهدف إلى تقديم برادران رمزاً لقيادة مشروع “إسقاط النظام” من الداخل.
وفي الإطار نفسه، أعلن قائد شرطة محافظة جيلان (شمالي إيران)، حسين حسن بور، اليوم السبت، اعتقال 50 ممن وصفهم بـ”قادة أعمال الشغب”، مشيراً إلى أن إجمالي المعتقلين في المحافظة تجاوز 1500 شخص، مع ضبط كميات من الأسلحة النارية والبيضاء. وفي مدينة مشهد، أعلن المدعي العام لمركز محافظة خراسان الرضوية، حسن همتي، اعتقال أكثر من 10 أشخاص بتهمة قتل عناصر أمن في شارع طبرسي، بالإضافة إلى توقيف 22 من “المحرضين الرئيسيين” و88 آخرين بتهم إشعال حرائق وممارسة العنف ضد المواطنين، مؤكداً أن الجهاز القضائي سيتعامل بحسم مع الموقوفين.
وعلى صعيد متصل، تواصلت احتجاجات الجاليات الإيرانية المعارضة في عواصم غربية. وشهدت لندن مواجهات أمام مبنى السفارة الإيرانية، أسفرت عن إصابة عدد من أفراد الشرطة البريطانية واعتقال شخص حاول اقتحام منازل مجاورة لإنزال العلم الإيراني. في مقابل ذلك، رُصدت أمس الجمعة تجمعات لمؤيدي الجمهورية الإسلامية في كل من كوبا والعراق وباكستان.
عراقجي يقود حملة دبلوماسية
بالتوازي، أفادت وسائل إعلام إيرانية، اليوم السبت، بأنّ وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين سيبدأ غداً الأحد زيارة رسمية إلى العاصمة طهران، لإجراء مباحثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين. وذكرت وكالة “إيسنا” الإيرانية أن حسين سيلتقي نظيره الإيراني عباس عراقجي، لبحث الملفات الثنائية وتطورات المنطقة.
في غضون ذلك، أجرى عراقجي ونظيره الباكستاني، محمد إسحاق دار، مباحثات تناولت الأوضاع الراهنة في إيران والمستجدات الإقليمية. ونقل التلفزيون الإيراني عن الوزير الباكستاني تأكيده أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار وضرورة تهدئة الأوضاع وتجنب التصعيد، فيما شدد الجانبان على استمرار المشاورات حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتأتي هذه التحركات في خضم حملة دبلوماسية مكثفة يقودها وزير الخارجية الإيراني، تهدف بوضوح إلى مسارين؛ الأول هو استعراض مواقف بلاده وسرديتها تجاه التطورات الداخلية عقب الاحتجاجات التي شهدتها إيران في الأسابيع الماضية، والثاني يتمثل في حشد الضغوط الإقليمية لثني الإدارة الأميركية عن شنّ حرب جديدة أو القيام بما تصفه طهران بـ”تصعيد شرير”، توازياً مع تأكيدات مستمرة من القادة العسكريين والسياسيين أن البلاد “في أهبة الاستعداد للتصدي لأي اعتداء”.
وشهدت الأيام الماضية، على وقع تصاعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربة لإيران، اتصالات هاتفية مكثفة أجراها عراقجي مع نظرائه في دول الخليج وتركيا وباكستان ودول أوروبية، فضلاً عن رسالة مفتوحة وجهها إلى نظرائه في العالم والأمين العام للأمم المتحدة، وإجراء مقابلات مع وسائل إعلام أميركية، من بينها شبكة “فوكس نيوز” المقربة من ترامب. كما أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الجمعة، مباحثات هاتفية منفصلة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.



