الاقتصاد الإيراني في مسار نزولي: أرقام مقلقة للنمو الربع سنوي
أدى تراكم الأزمات المتعددة في الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك العجز في موارد الطاقة والتدخلات الواسعة للحكومة إلى توقف محرك النمو الاقتصادي في إيران إلى حد كبير.

ميدل ايست نيوز: أدى تراكم الأزمات المتعددة في الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك العجز في موارد الطاقة والتدخلات الواسعة للحكومة وأزمة تأمين الموارد المالية، إلى جانب الحرب التي استمرت 12 يومًا، إلى توقف محرك النمو الاقتصادي في إيران إلى حد كبير، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على انخفاض مستوى رفاهية الإيرانيين وجودة حياتهم ومعيشتهم.
وقدّم مركز الدراسات النقدية والمصرفية تقديراته للنمو الاقتصادي على أساس ربع سنوي حتى شهر ديسمبر من العام المنصرم 2025. وتشير الأرقام التي قدرها هذا المركز إلى أن النمو الاقتصادي ربع السنوي بين أغسطس وديسمبر لم يتجاوز نسبة واحد في المئة. ومن جهة أخرى، سجلت جميع القطاعات التي تُعد محركات للنمو الاقتصادي، مثل الصناعة والتعدين والنفط، نموًا أقل من واحد في المئة في ديسمبر، في حين كان النمو الزراعي سلبيًا، بينما حقق قطاع الخدمات نموًا طفيفًا يزيد قليلًا عن واحد في المئة.
ويُقصد بمفهوم النمو الاقتصادي ربع السنوي هنا أن مركز الدراسات النقدية والمصرفية يقارن حجم الاقتصاد في ربع السنة المنتهي بشهر محدد مع نفس الفترة من العام السابق.
يمكن القول إن عودة العقوبات الأميركية في أوائل عام 2018، بالإضافة إلى تفشي فيروس كورونا في أواخر عام 2019، أدت إلى تحول كبير في هيكل الاقتصاد الإيراني. فقبل هذه الأحداث، كان قطاع النفط يتحمل العبء الأكبر للنمو الاقتصادي، أما بعد هذه الأحداث، فقد أصبح قطاع الخدمات يلعب دورًا رئيسيًا في تحقيق نمو اقتصادي بين 3 و4 في المئة. ومع ذلك، يبدو أن قطاع الخدمات، كما توقع الاقتصاديون مسبقًا، لم يكن قادرًا على دفع عجلة الاقتصاد بالشكل الكافي، وهو ما يظهر بوضوح في النمو ربع السنوي لقطاع الخدمات هذا العام، حيث انخفض النمو في هذا القطاع إلى 1.1 في المئة في ديسمبر.
أما قطاع الصناعة والتعدين، وهو القوة الرئيسية للنمو الاقتصادي الإيراني المستدام والطويل الأمد، فلا يزال في وضع غير مستقر. فقد كان النمو ربع السنوي لهذا القطاع سلبيًا من يونيو إلى نوفمبر، وبلغ في ديسمبر 0.4 في المئة فقط، أي أن حجم قطاع الصناعة والتعدين في الربع المنتهي بشهر ديسمبر أكبر بنسبة 0.4 في المئة فقط مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
وبالنسبة لقطاع النفط، رغم تحقيقه نموًا ربع سنويًا ملحوظًا في بداية العام، إلا أن النمو انخفض بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا، ليصل إلى 0.2 في المئة في ديسمبر.
كما أن النمو الزراعي ظل سلبيًا طوال شهور هذا العام، ما يعني أن حجم هذا القطاع يقل باستمرار مقارنة بالعام الماضي، حيث قُدّر النمو الزراعي في آخر شهر من فصل الخريف بـ -5.3 في المئة.
وأظهرت المراجعات أن النمو ربع السنوي للناتج المحلي الإجمالي شهد أيضًا انخفاضًا هذا العام، ليصل في ديسمبر إلى 0.9 في المئة.
بشكل عام، يمكن القول إن التراجع الملحوظ في النمو الاقتصادي الإيراني ربع السنوي خلال الأشهر الأخيرة ناتج عن التوترات الخارجية، والعقوبات والسياسات الداخلية الخاطئة، والأزمات المختلفة، والضبابية الناتجة عن حالة عدم اليقين. بالتالي، طالما استمرت هذه الظروف في الاقتصاد الإيراني، فإن انخفاض النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع مستوى رفاهية وثروة الإيرانيين سيكون أمرًا لا مفر منه.



