طهران تؤكد خطوطها الحمراء: التفاوض لرفع العقوبات فقط و«الدفاع غير قابل للتفاوض»

أكد أمين المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران أن طهران لن تتفاوض مطلقًا بشأن قضاياها الدفاعية، مشددًا على أن المصالح الحيوية والوجودية لأي دولة ليست محل تفاوض، وأن إيران لا تتردد أبداً في الدفاع عن نفسها.

ميدل ايست نيوز: أكد أمين المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران أن طهران لن تتفاوض مطلقًا بشأن قضاياها الدفاعية، مشددًا على أن المصالح الحيوية والوجودية لأي دولة ليست محل تفاوض، وأن إيران لا تتردد أبداً في الدفاع عن نفسها.

وحسب تقرير لموقع “انتخاب” الإخباري الإيراني، قال جلال دهقاني فيروزآبادي، أمين المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، في تقييمه للجولة الأولى من المفاوضات التي عُقدت في مسقط، وكذلك الجولة الجديدة التي تُعقد حاليًا في جنيف، إنه كما أُعلن عند اختتام الجولة الأولى من محادثات مسقط، فقد جرى نقاش بين الطرف الأميركي والمفاوضين الإيرانيين، وكان متوقعًا أن يتم خلال تلك الجولة تبادل إطار عام للمواقف ومطالب الطرفين، وطرح الخطوط الحمراء، على أن يعود الطرفان إلى عواصمهم لإجراء مشاورات والتوصل إلى خلاصة نهائية.

وأوضح أن الفاصل الزمني بين الجلستين الأولى والثانية بلغ نحو عشرة أيام، وخلال هذه الفترة قام الطرفان إما بتبادل وجهات النظر فيما بينهما، أو توصل كل طرف داخليًا إلى صيغة أو تصور نهائي سيتم طرحه وتداوله خلال محادثات الاجتماع التالي.

وأضاف أن الأولوية القصوى بالنسبة لإيران في الوقت الراهن هي أن تكون المفاوضات مخصصة لرفع العقوبات، موضحًا أن القضية الأساسية من وجهة نظر طهران تتمثل في إزالة العقوبات، سواء بشكل جزئي أو شامل، وهو أمر يتوقف على طبيعة الاتفاق الذي سيتوصل إليه الطرفان، معتبرًا هذه النقطة شديدة الأهمية.

وحول تأكيد إيران في الجولات السابقة من المفاوضات على أن الحوار يقتصر على الملف النووي فقط، واستمرارها في الموقف ذاته حاليًا، قال دهقاني فيروزآبادي إن هذا الأمر ليس جديدًا؛ فحتى في مفاوضات الاتفاق النووي (برجام)، كانت الولايات المتحدة في البداية تطرح فكرة مفاوضات شاملة، إلا أن إصرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية أدى في النهاية إلى حصر المفاوضات في الملف النووي فقط. وأضاف أنه حتى بعد توقيع الاتفاق، كان هناك – على الأقل من وجهة النظر الأميركية – اعتقاد بأن هناك موضوعات أخرى “بين السطور”، مؤكدًا أن هذا النهج له سوابق تاريخية، وأنه اليوم أيضًا، وبعد انعقاد الجولة الأولى من المحادثات، أعلنت إيران منذ البداية أن نطاق وقلم المفاوضات يقتصران على الملف النووي، وأن أي ملفات أخرى ليست مطروحة للنقاش من الأساس.

وشدد أمين المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية على أن من بين أهم المصالح الحيوية لأي دولة: وحدة أراضيها، وأمنها القومي، وقدراتها الدفاعية، وقوتها الوطنية، مؤكدًا أن لا دولة في العالم تقبل التفاوض بشأن قدراتها الدفاعية، وإن كان من الممكن التفاوض بشأن كمّيات أو كيفيات بعض القضايا الأخرى.

وأشار إلى أن بعض الأطراف تحاول ربط المفاوضات بالملف الصاروخي، في حين أن القدرات الصاروخية تمثل الأداة الأهم في منظومة الدفاع الإيرانية، مضيفًا أنه قد يقال أحيانًا: “لماذا تحتاجون إلى الصواريخ؟ ولماذا تحتاجون إلى السلاح أصلًا؟ لم تتعرضوا لهجوم منذ 2000 عام أو 200 عام أو حتى 20 عامًا”، إلا أن الواقع – بحسب قوله – يثبت أن إيران تعرضت خلال الثلاثين عامًا الماضية لهجومين عسكريين شاملين: الأول خلال الحرب المفروضة، والثاني بعد مفاوضات، وفي ظروف كانت إيران تُبدي فيها أقصى درجات حسن النية في الحوار، ما يؤكد أن طهران لا تتحدث بلا منطق بل تستند إلى تجربة قريبة وواقعية.

وأوضح دهقاني فيروزآبادي، في معرض تفسيره لكون الملف الصاروخي أحد الخطوط الحمراء لإيران، أن المصالح الحيوية والوجودية للدول غير قابلة للتفاوض، مضيفًا أنه لو كان المحيط الإقليمي وسياسات الدول الأخرى تجاه إيران سلمية بالفعل، لربما كان لهذا الجدل معنى، أما في ظل الاعتداءات التي تعرضت لها البلاد، فإن امتلاك القدرة الدفاعية يصبح أمرًا بديهيًا. وأشار إلى أنه في العلاقات الدولية قد يُنصح بعدم الإفراط في الاستثمار في القدرات الهجومية، لكن القدرة الدفاعية حق مشروع لكل دولة، لافتًا إلى أن ما عُرف تاريخيًا في العرف الدبلوماسي هو نزع السلاح المتبادل أو خفض التسلح بين القوى الكبرى، كما حدث سابقًا بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، ولاحقًا بين روسيا والولايات المتحدة، وهو مسار انتهى عمليًا.

وأكد أن إيران منذ البداية لم تتفاوض إلا بشأن الملف النووي، وأن قدراتها الدفاعية ليست قابلة للتفاوض إطلاقًا، معتبرًا أن البلاد تخوض اليوم حربًا شاملة مركبة، وأن المفاوضات نفسها تمثل جزءًا من هذه الحرب، موضحًا أن الحرب هي امتداد للسياسة بوسائل أخرى، كما أن الدبلوماسية يمكن اعتبارها حربًا بأدوات مختلفة، وأن الحرب المعرفية والنفسية تشكل جزءًا أساسيًا من هذا الصراع، لا سيما عندما يتم التأثير على الطرف المقابل قبل دخوله طاولة المفاوضات.

وأضاف أنه لا يرى تغييرًا استراتيجيًا في السياسة الأميركية تجاه إيران، موضحًا أن الاستراتيجية الأميركية منذ انتصار الثورة الإسلامية وحتى اليوم تقوم، مع بعض الاختلافات، على احتواء قوة إيران، من خلال التقييد والحدّ والحرمان من عناصر القوة، معتبرًا أن الحد الأدنى من هذه الاستراتيجية يتمثل في محاصرة إيران.

وفيما يتعلق بالتنسيق بين الدبلوماسية والميدان، قال دهقاني فيروزآبادي إن قوة إيران لم تتراجع بعد حرب الأيام الاثني عشر، بل على العكس ازدادت، مشيرًا إلى أن إيران كانت لديها نقاط ضعف في مجالات الاستخبارات والرادارات والدفاع الجوي والهجومي، إلا أن وضعها بات أفضل بكثير، خصوصًا إذا ما أُخذ في الاعتبار أن تلك الحرب لم تكن مع طرف واحد، بل مع تحالف يضم الناتو والولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي وأطرافًا أخرى.

وختم أمين المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية بالقول إن الهدف الأساسي لإيران هو خفض العقوبات، أو في إطار أشمل رفعها بالكامل، موضحًا أن التجارب السابقة في المفاوضات تفرض على طهران قدرًا من الحذر والواقعية، بين التفاؤل والتشاؤم. وأكد أن المفاوضين الإيرانيين يخوضون المحادثات بأعين مفتوحة، وفق تعبير شائع مفاده أنهم “يفاوضون وأصابعهم على الزناد”، مشددًا على أن إيران تبذل كل ما في وسعها لمنع اندلاع الحرب، وأن الدبلوماسية جزء من هذا المسعى، لكنها لن تتردد أبدًا في الدفاع عن نفسها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد + ستة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى