الصحافة الإيرانية: الحذر يخيم على مسار المفاوضات الإيرانية الأميركية

لا يبدو أن جميع المسارات المؤدية إلى اتفاق دبلوماسي قد أُغلقت بالكامل، إذ يتوقف الأمر على مهارة الطرفين، ولا سيما على حجم التنازلات التي قد تقدمها واشنطن.

ميدل ايست نيوز: حتى إذا لم نكن متشائمين إزاء نتائج المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، فهناك أسباب عديدة تدعو إلى توخي الحذر بشأن إمكانية أن تفضي هذه المحادثات إلى نتائج ملموسة، إذ يعكس سلوك الأسواق المالية والدبلوماسيين هذا التوجّه. فكثير من محللي الأسواق والمختصين في الشأن السياسي يشككون في جدوى هذه الجولة من المفاوضات ويتعاملون معها بحذر واضح.

وقال رحمن قهرمان بور، الخبير في الشؤون الدولية، في مقال لصحيفة دنياي اقتصاد الإيرانية، إنه توجد عدة مبررات لهذا الحذر؛ أولها أن الفجوات القائمة بين مطالب إيران والولايات المتحدة واسعة إلى حد يصعب معه تصور ردمها أو معالجتها في المفاوضات الجارية، فيما يؤكد المسؤولون السياسيون في البلدين وجود هذه الفجوات، أو ما يُعرف بالخطوط الحمراء. ويُعدّ الخلاف حول تخصيب اليورانيوم أبرز نقاط التباعد بين الطرفين؛ ففي حين تصر إيران على مواصلة التخصيب داخل أراضيها وتعتبر «صفر تخصيب» خطًا أحمر، يرى ترامب وإدارته أن وجود أي نسبة تخصيب على الأراضي الإيرانية، مع الإبقاء على البنية التحتية للتخصيب، قد يزيد من احتمالات انحراف البرنامج النووي الإيراني نحو أهداف غير سلمية.

وجاء في وثيقة استراتيجية الأمن الدفاعي الأميركية التي نُشرت قبل أسابيع أن الجمهورية الإسلامية أبقت الطريق مفتوحًا أمام امتلاك سلاح نووي. وبناء على ذلك، يسود قلق في واشنطن، ولا سيما في تل أبيب، من أن أي مستوى من التخصيب مع الحفاظ على هيكليته قد يمهّد الطريق لإنتاج سلاح نووي في إيران. ويرى محللون أمنيون في واشنطن وبعض دول المنطقة، إضافة إلى تل أبيب، أن إيران اكتسبت بعد حرب الـ 12 يوماً دافعاً أكبر لتعزيز الردع النووي في مواجهة أي هجوم أميركي، وأنها قد تقدم على ذلك إذا سنحت الفرصة. ولهذا يكرر ترامب تأكيده على ضرورة «صفر تخصيب» في إيران، ويعتبر أن أكبر إنجاز محتمل له يتمثل في تخلي طهران بالكامل عن التخصيب، بل وحتى عن الأنشطة النووية برمتها. وبهذا المعنى، يسعى ترامب، على غرار إدارة جورج بوش الابن، إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني.

ويتمثل عامل آخر يدفع إلى الحذر في النتائج المحتملة للمفاوضات في الحشد العسكري الأميركي المستمر، وتواصل إرسال المعدات والقوات البحرية والجوية إلى المنطقة. فتمركز نحو 33 في المئة من الأسطول الجوي والبحري الأميركي في مياه الخليج يعكس جدية توجه ترامب نحو استخدام «دبلوماسية الإكراه». ويرى بعض المراقبين أن موافقة ترامب على استمرار المفاوضات تهدف إلى استكمال نشر قواته في المنطقة، بالتوازي مع بلورة قرار واضح بشأن اليوم التالي لأي هجوم عسكري محتمل على إيران. ووفق هذا المنظور الحذر، فإن انخراط الولايات المتحدة في المفاوضات لا يعكس بالضرورة سعيًا حقيقيًا لاتفاق شامل، بقدر ما يمثل محاولة لتبديد الغموض حول خيار العمل العسكري من جهة، واستكمال الجاهزية العسكرية في المنطقة من جهة أخرى.

وأفادت بعض وسائل الإعلام الأميركية بأن ويتكوف وكوشنر أبلغا ترامب بعدم تفاؤلهما بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، معتبرين أن بلوغ تفاهم مع طهران أمر صعب وربما مستحيل. من جهته، صرّح روبيو بأن الغرب لم ينجح حتى الآن في التوصل إلى اتفاق مع إيران. وبذلك، وعلى الرغم من بعض مظاهر التفاؤل التي يبديها مسؤولون أميركيون علنًا، يبدو أن هناك تشاؤمًا عميقًا داخل الأوساط الأميركية حيال إمكانية تحقيق الاتفاق المنشود.

كما أن نشر هذا الكم الهائل من الأسلحة والمعدات العسكرية في الشرق الأوسط يعني أن ترامب، إذا لم يحقق إنجازًا ملموسًا وواضحًا، لن يكون قادرًا على سحب هذا الأسطول من المنطقة بسهولة، كما أن فشله في تحقيق أهدافه قد ينعكس سلبًا على مصداقيته الدولية.

ولهذا يرى محللون متشائمون أن الهدف الحقيقي لترامب يتمثل في الاستعداد لعمل عسكري، وأن المفاوضات، على غرار مفاوضات ربيع 2025، ليست أكثر من عملية تضليل. ومع ذلك، لا يبدو أن جميع المسارات المؤدية إلى اتفاق دبلوماسي قد أُغلقت بالكامل، إذ يتوقف الأمر على مهارة الطرفين، ولا سيما على حجم التنازلات التي قد تقدمها واشنطن. فإذا قدمت الولايات المتحدة امتيازات محددة لإيران، تظل هناك فرصة لنجاح المفاوضات. غير أنه، في ضوء المعطيات الراهنة، يصعب إبداء قدر كبير من التفاؤل بإمكان التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مُرضٍ للطرفين.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى