من الطيارين إلى الأطباء: قصة الهروب الكبير من “فقر الأجور” في إيران
تستمر موجة هجرة الأطباء والممرضين الإيرانيين، فقد أعلن حسين کرمان بور، مسؤول العلاقات العامة في وزارة الصحة الإيرانية، أن نحو 5,000 طبيب هاجروا منذ بداية جائحة كورونا حتى عام 2022.

ميدل ايست نيوز: يواجه الاقتصاد الإيراني اليوم مجموعة من التحديات المتزامنة تشمل التضخم المزمن وانخفاض القوة الشرائية وركود في بعض قطاعات الإنتاج وبطالة بين الشباب المتعلمين وعدم اليقين في الاستثمار والضغط على الشركات الصغيرة والمتوسطة. وهنا، أصبح النقاش حول الأجور والأمن الوظيفي ومستوى معيشة العمال مسألة وطنية تتجاوز البعد النقابي.
وقالت صحيفة شرق الإيرانية في تقرير مفصّل، إن الانخفاضات المستمرة في قيمة الريال الإيراني تستنزف أجور القوى العاملة وتقلل من قدرتها الشرائية، ما جعل العديد من العاملين أكثر فقراً وأسهم في السنوات الماضية في هجرة الكفاءات المتخصصة من البلاد. وأظهر تقرير مركز الدراسات التابع للبرلمان الإيراني حول دوافع الهجرة خلال 25 عاماً أن أغلب المهاجرين الإيرانيين كانوا شباباً ورجالاً، وأن السبب الرئيس كان البحث عن رفاهية مالية أكبر وأسباب اقتصادية وفرص عمل، بينما تبعت النساء هؤلاء. ويشير الخبراء إلى أن الموظف الماهر يدرس حتى سن 25 عاماً ويقضي من خمس إلى عشر سنوات في التدريب المهني ليصبح ماهراً، ما يعني أن استبدال موظف ماهر يحتاج ما بين 15 إلى 35 عاماً.
القدرة الشرائية للعمال الإيرانيين تتراجع إلى أقل من ثلث مستوياتها خلال عشر سنوات
ارتفع سعر الصرف 47 مرة، والأجور 15 مرة
سجل سعر الدولار في السوق الإيرانية مؤخراً رقماً قياسياً وتجاوز 160 ألف تومان، في حين كان متوسط سعر الدولار قبل نحو عقد من الزمن حوالي 3400 تومان، أي أن قيمة الدولار ارتفعت نحو 47 مرة خلال عشر سنوات. في المقابل، ارتفع الحد الأدنى لأجور العمال الإيرانيين من نحو 712,425 تومان في عام 2015 إلى 10,700,000 تومان في 2025، أي بمعدل 15 مرة فقط، ما يعكس تأخر الأجور بشكل حاد مقارنة بانخفاض قيمة الريال.
أجور الطيارين الإيرانيين تعادل أجور العمال البسطاء في السعودية
تدني الأجور في إيران أدى إلى هجرة واسعة للكفاءات المتخصصة، خصوصاً الطيارين، إلى دول المنطقة ودول غربية، ما أضعف شركات الطيران الإيرانية. وكانت خطة التنمية على مدى 20 عاماً تهدف إلى تحويل إيران إلى مركز للطيران الإقليمي، لكن حالياً تحتاج الصناعة إلى 500 طائرة، فيما يوجد نحو 150 طائرة نشطة في الأجواء الإيرانية، وبعض التقارير تشير إلى 60-70 طائرة، بمتوسط عمر 20 عاماً. بلغت أجور الطيارين الماهرين في إيران نحو ألف دولار شهرياً، وفي بعض شركات الطيران أقل، بينما في دول المنطقة مثل السعودية تتساوى هذه الأجور مع الحد الأدنى لأجور العمال، وأجور الطيارين في الإمارات تتراوح بين 5,400 و26,000 دولار حسب الخبرة، وفي تركيا الحد الأدنى 1,230 دولار.
أجور الأطباء الإيرانيين والأوروبيين
تستمر موجة هجرة الأطباء والممرضين الإيرانيين، فقد أعلن حسين کرمان بور، مسؤول العلاقات العامة في وزارة الصحة الإيرانية، أن نحو 5,000 طبيب هاجروا منذ بداية جائحة كورونا حتى عام 2022. وأوضح علي جواهر فروش زاده، رئيس منظمة النظام الطبي في أهواز، أن هجرة الأطباء إلى عمان، والبحرين، وقطر وأوروبا شهدت زيادة ملحوظة، حيث صدرت شهادات هجرة يومية بين شخصين و10 من الكوادر الطبية في أهواز خلال العام الماضي. يقول مؤید علویان، رئيس مجلس إدارة النظام الطبي في طهران، إن هجرة الأطباء الإيرانيين خلال عام واحد زادت بنسبة 1,000%. وارتفع عدد مراجعي النظام الطبي للحصول على تصاريح من 400 في 2021 إلى 4,200 مهاجر في 2022.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، كان متوسط دخل الطبيب السنوي في إيران عام 2019 حوالي 10,000 دولار، مقارنة بـ 294,000 دولار في الولايات المتحدة، 136,000 دولار في بريطانيا، 258,000 دولار في كندا، 207,000 دولار في أستراليا، و111,000 دولار في ألمانيا. أما متوسط دخل الممرض السنوي في إيران فبلغ نحو 3,000 دولار مقارنة بـ 73,000 دولار في الولايات المتحدة، 40,000 دولار في بريطانيا، 59,000 دولار في كندا، 65,000 دولار في أستراليا، و47,000 دولار في ألمانيا.
موجة هجرة متخصصي النفط
أفاد آرش نجفي، عضو لجنة الطاقة في غرفة إيران، أن مديري النفط من الدرجة الأولى في إيران يتقاضون نحو 1,700 دولار، بينما يحصل نفس المدراء في الشركات العالمية الأقل رتبة على نحو 5,000 دولار. وأضاف أن تكلفة المعيشة في دبي مشابهة لإيران، ما يجعل الدخل في إيران ربع ما هو عليه في الإمارات، مما يدفع الممرضين والفنيين والمهندسين الإيرانيين إلى السفر لدول الخليج والدول المجاورة. وأشار ناصر عاشوري، أمين جمعية أصحاب العمل في مصافي النفط، إلى أن بعض المصافي تواجه صعوبات نتيجة هجرة الفنيين، حيث تقدم دول الخليج عروض عمل للعمال المهرة في المصافي برواتب تتراوح بين 600 و700 مليون تومان شهرياً. وقد أثر انخفاض قيمة الريال على أجور العمال البسطاء، وتزايدت مؤشرات هجرة هؤلاء العمال.
أجور العمال الإيرانيين تصل إلى 66 دولاراً فقط
انخفضت القوة الشرائية للعمال الإيرانيين إلى أقل من ثلث ما كانت عليه قبل عشر سنوات. وبلغت قيمة أجور العمال بالدولار نحو 66 دولاراً شهرياً، في حين كانت بين 225 دولاراً في الفترة من 2015 إلى 2017. وبالمقارنة، يبلغ الحد الأدنى لأجور العمال في عمان 845 دولاراً شهرياً، وفي الكويت نحو 245 دولاراً، وفي الإمارات بين 490 و900 دولار، وفي العراق بين 355 و400 دولار، بينما في السعودية يتراوح الحد الأدنى بين 800 و1,000 دولار.



