الصحافة الإيرانية: إلى متى ستستمر الحرب وما الذي تسعى إليه واشنطن؟

قال محلل بارز في السياسة الخارجية إن مدى قدرة واشنطن على ممارسة الضغوط على إيران وتحقيق أهدافها سيظل أمرًا غير واضح في الوقت الراهن.

ميدل ايست نيوز: تتواصل التصريحات المتناقضة لدونالد ترامب منذ بدء الولايات المتحدة حربها على طهران. ففي بعض تصريحاته يتحدث عن ضرورة تغيير كامل في البنية السياسية الإيرانية، بينما يقول في تصريحات أخرى إن التغييرات الداخلية قد تكون كافية.

الولايات المتحدة لا تسعى إلى تنازلات بل إلى مطالب قصوى

وفي هذا السياق، تناول المحلل البارز في السياسة الخارجية والأستاذ الجامعي محسن جليلوند، في حديث لموقع فرارو، تحليل مسار تطورات الحرب وما يسعى إليه ترامب وبنيامين نتنياهو حاليًا، وقال إن تقديره لمدة استمرار الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل يتراوح بين خمسة وسبعة أسابيع.

وأشار إلى أن كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تحدثت أيضًا عن حرب قد تستمر بين أربعة وستة أسابيع. وأضاف أنه قبل اندلاع هذه الحرب وخلال الأشهر الماضية، كان تركيز الولايات المتحدة وإسرائيل منصبًا على البرنامجين الصاروخي والنووي الإيرانيين، إذ كان الهدف المعلن من جانبهما يتعلق بفرض قيود على القدرات النووية والصاروخية. لكن الوضع تغيّر الآن، حيث بدأت تُطرح ادعاءات بشأن تغيير النظام في إيران.

وأضاف أن ترامب يدعي أن أي تغيير في البنية السياسية الإيرانية يجب أن يتم وفق رؤيته، موضحًا أن مدى قدرته على تحقيق هذا الهدف موضوع آخر يحتاج إلى نقاش مطول. لكنه أشار إلى أن النقاش بالنسبة للولايات المتحدة لم يعد يدور حول تبادل التنازلات، بل حول تحقيق كامل مطالبها. وقال إن مدى قدرة واشنطن على ممارسة الضغوط على إيران وتحقيق أهدافها سيظل أمرًا غير واضح في الوقت الراهن، ومن المتوقع أن يتضح خلال الأسابيع المقبلة، مؤكدًا أن الطرفين لم يتراجعا حتى الآن عن حدود مطالب كل منهما، أو على الأقل لم يظهر ذلك في سياساتهما المعلنة.

عدم دخول دول المنطقة في الحرب يصب في مصلحة الولايات المتحدة

وتحدث المحلل البارز في السياسة الخارجية عن التصريحات المتناقضة لترامب خلال الأيام الأخيرة، ولا سيما ادعاءاته بشأن التدخل في البنية السياسية الإيرانية، قائلاً إن من أخطاء التحليلات السطحية الاعتقاد بأن الطرف المقابل لإيران هو ترامب وحده. وأوضح أن الطرف المقابل في الواقع ليس ترامب فقط، بل بنيامين نتنياهو أيضًا، وهو من يحدد إلى حد كبير نوع الخط الذي سيتبعه ترامب.

وأضاف أن النظر إلى مسار الأحداث خلال السنوات الخمس الماضية يظهر أن تحديد مسار الوضع الحالي كان إلى حد كبير بيد نتنياهو وليس ترامب. وأشار إلى أن مواقف الرجلين تختلف في بعض القضايا، موضحًا أنه على عكس ما قاله ترامب بشأن إمكانية وصول شخصيات من داخل إيران إلى السلطة، فإن الإسرائيليين لا يؤمنون بهذه الفكرة ولا يقبلونها.

وفي ما يتعلق باحتمال دخول دول المنطقة في الحرب، قال جليلوند إن من الواضح أن عدم انخراط هذه الدول في القتال يصب في مصلحة الولايات المتحدة. وأوضح أن ترامب يفضل أن يبقى هو صاحب القرار في تحديد مسار التطورات المقبلة، مضيفًا أن دول المنطقة لا تمتلك مستوى الاستعداد ذاته الذي تملكه إسرائيل والولايات المتحدة للمشاركة في حرب كهذه.

وأشار إلى أن السعودية خاضت حربًا لمدة سبع سنوات ضد الحوثيين في اليمن باستخدام قواتها الجوية، لكنها لم تحقق نتائج حاسمة. لذلك، فإن هذه الدول لا تمتلك القدرة الكافية ولا الرغبة الحقيقية للدخول في حرب مماثلة. وأضاف أن بعض دول المنطقة قد تكتفي بتحمل التكاليف المالية للحرب كي تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل مسار الهجوم على إيران، لافتًا إلى أن ترامب يفضل الحصول على التمويل والتكاليف المادية للحرب مع إبقاء إدارة العمليات بيده.

وفي ما يتعلق بمدة الحرب المحتملة وبعض التصريحات الأميركية التي تلمح إلى تقسيم إيران، قال جليلوند إن الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق أقصى ما يمكن من أهدافها باعتبارها النتيجة النهائية للحرب، مشيرًا إلى أن واشنطن تدعي أنها قادرة على الوصول إلى الحد الأقصى من مطالبها. لكنه أكد أن ذلك لم يتحقق حتى الآن. وأضاف أنه من المحتمل أن تحاول الولايات المتحدة الاستفادة من بعض العناصر الانفصالية في العراق، لكن لا يوجد دليل قاطع على أن واشنطن تسعى فعليًا إلى تقسيم إيران من خلال هذه العناصر، موضحًا أن استخدام هذا الملف قد يكون في الأساس وسيلة للضغط والتحذير ضمن سياق الحرب.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى