كيف تحول مضيق هرمز إلى معضلة استراتيجية لإدارة ترامب؟
وفي وقت يخيم فيه شبح حرب شاملة على المنطقة، تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقبات متزايدة أمام الاستمرار في هذا الصراع.

ميدل ايست نيوز: يواجه دونالد ترامب في مسار مواصلة الحرب عقبات خطيرة ومتعددة الأبعاد. فالضغوط الاقتصادية الناتجة عن اضطراب أسواق الطاقة، والتحديات العسكرية في مضيق هرمز، والتكاليف السياسية الواسعة، خلقت له حالة من المأزق المعقد.
وحسب تقرير لموقع اقتصاد24 الإيرانية في وقت يخيم فيه شبح حرب شاملة على المنطقة، تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقبات متزايدة أمام الاستمرار في هذا الصراع. فقد تحولت التطورات الأخيرة في أسواق الطاقة العالمية وتعقيدات الوضع الجيوسياسي في مضيق هرمز إلى نقطة ضعف رئيسية في سياسات واشنطن.
الضغط الاقتصادي المتواصل وصدمة النفط
يتمثل أول وربما أبرز تحدٍ أمام إدارة ترامب في الضغط الاقتصادي المتواصل الناتج عن اضطراب أسواق الطاقة العالمية. فقد أدى إغلاق مضيق هرمز وتوقف صادرات النفط من الشرق الأوسط، بحسب ما أفادت صحيفة فايننشال تايمز، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وتجاوز سعر برميل خام برنت 100 دولار، فيما حذر خبراء من أنه إذا استمر النزاع فقد تتجاوز الأسعار الرقم القياسي البالغ 128 دولاراً الذي سُجل عام 2022، بل وربما تتخطى مستوى 147 دولاراً الذي سُجل عام 2008.
ولا يقتصر هذا الارتفاع غير المسبوق على النفط الخام فقط، إذ ارتفعت أسعار مختلف أنواع الوقود، من وقود الطائرات إلى الديزل، بشكل كبير في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. كما أن انخفاض الإمدادات بنحو 12 مليون برميل يومياً قد يؤدي إلى عجز حاد في الأسواق الفعلية ونقص في منتجات أساسية مثل الديزل ووقود الطائرات. وإذا استمرت الحرب حتى الأشهر المقبلة، فإنها ستفرض عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد العالمي، ولا سيما الاقتصاد الأمريكي.
مضيق هرمز.. عقدة عسكرية ولوجستية
إلى جانب الصدمة الاقتصادية، تحول مضيق هرمز إلى عقدة عسكرية ولوجستية معقدة بالنسبة لواشنطن. فهذا الممر البحري الضيق الذي يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، قد يؤدي إغلاقه إلى ما يشبه «كارثة نفطية عالمية».
وتقدر مؤسسة غولدمان ساكس أن تدفق النفط عبر المضيق تراجع إلى نحو 600 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ المعدل الطبيعي نحو 19 مليون برميل يومياً، وهو رقم يقترب من إجمالي إنتاج الولايات المتحدة من النفط. ويشير مسؤول سابق عن سياسات الشرق الأوسط في وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن إبقاء المضيق مفتوحاً يتطلب عمليات عسكرية معقدة ومكلفة، تشمل تدمير المواقع البحرية الإيرانية عبر ضربات جوية وصاروخية، والتصدي لأسطول القوارب الصغيرة والطائرات المسيّرة، إضافة إلى نشر كاسحات ألغام لتأمين الممرات البحرية.
كما أفاد موقع «المونيتور» بأن قدرة إيران النسبية على تعطيل حركة التجارة عبر مضيق هرمز تمنحها ميزة غير متكافئة في مواجهة القوات البحرية الأمريكية وحلفائها. كما أن تهديد طهران بزرع ألغام بحرية بشكل عشوائي في المضيق، رغم أنه قد يضر بصادراتها النفطية أيضاً، قد يجعل حركة الملاحة فيه شبه مستحيلة.
التكاليف الداخلية والدولية.. أزمة شرعية وتحالفات
كما أن استمرار الأزمة وإصرار واشنطن على مواصلة الحرب وضع علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها تحت ضغط كبير، وفرض عليها تكاليف داخلية متزايدة. فقد بدأت دول أوروبية بالسعي إلى إجراء مفاوضات مع طهران لاستئناف تدفق النفط، وهو ما يعكس تراجع الحماس لمجاراة السياسات الأمريكية بشكل كامل.
وفي آسيا، اضطرت دول مثل اليابان وأستراليا، التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة عبر مضيق هرمز، إلى السحب من احتياطياتها الاستراتيجية من الوقود لمواجهة النقص المحتمل. وتُعد اليابان، التي تستورد نحو 95 في المئة من نفطها الخام من الشرق الأوسط، من أكثر الدول عرضة لتداعيات هذا الاضطراب.
كما أن ارتفاع أسعار الطاقة بدأ يؤثر في سلوك المستهلكين، إذ يتخلى كثير من الناس عن السفر غير الضروري، ما يهدد بدخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود. وتشير هذه التفاعلات الدولية إلى أن دعم سياسات ترامب الحربية يفرض تكاليف اقتصادية وسياسية كبيرة على الحلفاء، وقد يؤدي إلى إضعاف التحالفات الإقليمية والدولية للولايات المتحدة.
أما داخلياً، ففي حين يؤكد الرئيس الأمريكي أن بلاده تمتلك «ذخيرة غير محدودة» ويمكنها مواصلة الحرب «إلى الأبد»، فإن ارتفاع سعر البنزين إلى 3.63 دولار للغالون واقترابه من مستوى 4 دولارات يشكل ضغطاً اقتصادياً مباشراً على المواطنين الأمريكيين، وهو ما قد يحمل كلفة سياسية باهظة لأي إدارة، خاصة مع اقتراب انتخابات الكونغرس التي تمثل أهمية كبيرة للحزب الجمهوري.
وتشير محاولات إدارة ترامب لتهدئة الأسواق، عبر اقتراح مرافقة بحرية لناقلات النفط وتقديم تأمينات طارئة، إضافة إلى رفع العقوبات النفطية عن روسيا وإطلاق كميات غير مسبوقة من النفط من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي، إلى عمق الأزمة وإقرار ضمني بصعوبة السيطرة الكاملة على التداعيات الاقتصادية للحرب.



