رهان الأسبوعين: هل تنجح بغداد في تحويل «الهدنة المؤقتة» إلى استقرار مستدام؟
بينما يرى عراقيون أن الحكومة قادرة على احتواء التصعيد وضمان التزام الفصائل بوقف العمليات تمهيداً لدمجها أمنياً، يعتقد آخرون أن المشهد يظل ضبابياً ومعقداً.
ميدل ايست نيوز: تتباين رؤى المراقبين حول مستقبل الاستقرار في العراق عقب إعلان الهدنة المؤقتة، فبينما يرى فريق أن الحكومة قادرة على احتواء التصعيد وضمان التزام الفصائل بوقف العمليات تمهيداً لدمجها أمنياً، يعتقد آخرون أن المشهد يظل ضبابياً ومعقداً، ويحذر هؤلاء من بقاء السلاح خارج إطار الدولة والارتباطات العقائدية العابرة للحدود، مؤكدين أن الحل الجذري يتطلب تفاهمات سياسية وأمنية واسعة.
العراق لا يشبه لبنان
ويقول صفاء الأعسم الخبير الأمني، إن “العراق لا يمكن أن يكون شبيهاً بما يحدث في لبنان، فهناك التزام واضح، ولا سيما بعد الضربات الأخيرة التي وصلت، إذ كان هناك توجيه من القائد العام للقوات المسلحة ورئيس البرلمان العراقي بضرورة محاسبة أي جهة تتخذ إجراءً يهدد الاستقرار”.
ويضيف أن “العراق ملتزم بالاتفاقية، وأن الفصائل العراقية، ضمن شروطها، أيدت إيقاف جميع العمليات لمدة أسبوعين, لذا لا يسمح بحدوث أي خرق لهذه الاتفاقية، سواء من الداخل العراقي أو من الخارج، بما قد يجر البلاد إلى مواجهة إقليمية”.
ويشير الأعسم إلى أن “ما يحدث في لبنان يختلف، لأن إسرائيل لم تشرك لبنان في هذا السياق، حتى وأن كانت الرسائل أو الشروط الإيرانية تشير إلى حزب الله اللبناني، لكن لبنان لم يكن داخلاً ضمن تلك الشروط بحسب المعطيات المتداولة”.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء (8 نيسان أبريل 2026)، إن إسرائيل تؤيد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعين، مبيناً في بيان اطلعت عليه “العالم الجديد” أن هذا التأييد يأتي ضمن شروط محددة تتعلق بسير الاتفاق.
وأضاف البيان، أن إسرائيل تدعم جهود الولايات المتحدة لضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، وألا تشكل تهديداً، سواء من خلال الصواريخ أو ما وصفه بالإرهاب، تجاه الولايات المتحدة أو إسرائيل أو دول الخليج أو العالم.
في المقابل، نفى البيان أن يشمل وقف إطلاق النار المؤقت لبنان، في وقتٍ تتمسك فيه طهران بأن يتضمن أي اتفاق لوقف الحرب الساحة اللبنانية، ما يعكس استمرار الخلاف بشأن نطاق التهدئة وحدودها.
ويبين الاعسم، أن “الحكومة قادرة على احتواء التصعيد، وتحظى بتأييد والتزام من مختلف الأطراف”، مؤكداً أنه “لا يوجد قرار من الفصائل بخلاف ذلك، بل هناك التزام بالقرارات الحالية”.
وفيما يتعلق بملف دمج الفصائل، يوضح أن “هناك خطة بهذا الشأن، وهي كبيرة، وأن الجميع موافق عليها”، ويرجح تنفيذها خلال الأشهر المقبلة.
وفيما يذهب أحد التقديرين إلى التأكيد على وجود التزام حكومي وقدرة على احتواء التصعيد، يلتقي مع طرح آخر يرى أن ضبابية المشهد واستمرار وجود السلاح خارج إطار الدولة يبقيان الملف معقداً ويحتاج إلى تفاهمات أوسع لحسمه.
ضبابية المشهد
من جهته، يقول سرمد البياتي الخبير الأمني، إن “الصورة لم تتضح حتى الآن بشكلٍ كامل، فلم تتجاوز المدة 24 ساعة على اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة”، منوهاً إلى أن “الفصائل ترتبط عقائدياً بإيران، ما يجعل المشهد غير واضح حتى اللحظة”.
ويضيف أن “وجود الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة يعد عامل تهديد مستمر”، مؤكداً أن “السلاح يجب أن يكون محصوراً بيد الدولة، والحكومة ومجلس القضاء يسيران بهذا الاتجاه”.
لكن البياتي، بخلاف الأعسم، لا يرى في الوقت الحاضر بوادر أمل لحل الفصائل، مؤكداً أن ملف دمجها لم يطرح بشكل فعلي.
ويشدد، أن “هذا الملف معقد ويحتاج إلى تفاهمات كثيرة، ينبغي أن تشترك فيها جميع المؤسسات الأمنية وبإشراف الحكومة”.
ويلفت إلى أن “داخل البرلمان يوجد نحو 100 نائب من أصول فصائلية، ما يتطلب تعاون الجميع من أجل حل هذه المعضلة وتحقيق الاستقرار في العراق”.
وفي السياق، أعلنت فصائل عراقية مسلحة ومنضوية ضمن ما يعرف بـ”المقاومة الإسلامية في العراق” وقف الهجمات التي شنتها منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط على ما تسميه بـ“قواعد العدو” في العراق والمنطقة، وذلك لمدة أسبوعين، وفق بيان مقتضب نشر على قناة فصائلية في “تليغرام” صباح الأربعاء.
وجاء هذا الإعلان دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذا التعليق أو نطاقه، بالتزامن مع موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإيران وإسرائيل، على وقف إطلاق النار للمدة ذاتها.
ويأتي هذا التطور بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، قبيل انتهاء مهلة حددها دونالد ترامب، تمهيداً لإجراء محادثات في إسلام آباد، في خطوة تعكس مساعي تهدئة مؤقتة وفتح قنوات تفاوض بين الطرفين.
في المقابل، قال مجلس الأمن القومي الإيراني إن الولايات المتحدة اضطرت إلى القبول بخطة إيران، التي تتضمن التزاماً مبدئياً بعدم الاعتداء، واستمرار سيطرة طهران على مضيق هرمز، والاعتراف ببرنامج التخصيب النووي، ورفع جميع العقوبات الأولية والثانوية، وإنهاء قرارات مجلس الأمن ومجلس الحكام، إلى جانب دفع تعويضات لإيران، وانسحاب القوات القتالية الأمريكية من المنطقة، فضلاً عن وقف الحرب في جميع الجبهات بما في ذلك لبنان.



