الصحافة الإيرانية: الانتصار الحقيقي في تحويل ورقة “الضغط النووي” إلى انفراجة معيشية

يجب على المسؤولين والساسة في إيران الانتباه إلى أن أكبر إنجاز في إنهاء هذه الحرب والمفاوضات المرتبطة بها يتمثل في خلق أفق اقتصادي إيجابي للشعب الذي تحمل معاناة كبيرة.

ميدل ايست نيوز: شهدت الأيام القليلة الماضية مواقف متناقضة بشأن عقد الجولة الثانية من المفاوضات في إسلام آباد. ففي حين لم يكن من الواضح حتى يوم أمس ما إذا كانت إيران ستشارك في المفاوضات، يُفترض أن كل من باكستان والولايات المتحدة ستعقدها اليوم الثلاثاء أو الأربعاء. ويُعد إعلان ترامب عن مشاركة جيه دي فانس في هذه المفاوضات تطوراً إيجابياً، إذ إن موقف الوفد الإيراني كان صحيحاً في رفض التفاوض مع ويتكوف وكوشنر. إن التوترات التي شهدتها الأيام الأخيرة في المياه الجنوبية لإيران، والغموض بشأن الجولة الثانية من المفاوضات، لم تكن مفاجئة في ظل حدة المواجهات وحساسية الأوضاع ونشاط التيارات المتطرفة في البلدين والدور التخريبي الدائم لإسرائيل.

يقول كوروش أحمدي، الدبلوماسي الإيراني السابق، في مقال لصحيفة شرق، إنه من الطبيعي أن لا يكون هناك أي ثقة بين بلدين بعد حرب مدمرة استمرت 40 يوماً، وأن يكون وقف إطلاق النار في مثل هذه الظروف هشاً. وما هو مهم في هذا السياق هو التركيز على هدفين أساسيين يجب أن يكونا على جدول أعمال الوفد الإيراني: الأول منع أي عدوان جديد وتدمير الثروات المشتركة لجميع الإيرانيين في هذه الأرض التاريخية، والثاني التحرك نحو الإلغاء الكامل للعقوبات الأمريكية الظالمة.

يمكن القول إن هذين الهدفين أصبحا اليوم أكثر قابلية للتحقق من أي وقت مضى. ومن الواضح أن ترامب ونتنياهو، اللذين لم يتمكنا من تحقيق أهدافهما خلال الأيام الأولى من الهجوم على الأراضي الإيرانية وعمليات اغتيال المسؤولين، بسبب عنصر المفاجأة والصدمة، وأن النظام السياسي والمجتمع الإيراني أظهرا قدرة عالية على الصمود، قد أدركا الآن أن استمرار الحرب لن يحقق أهدافهما. لكن الجانب السلبي لاستمرار الحرب بالنسبة لترامب هو أنه سيُبرز فشله بشكل أكبر، ويضعه في مواجهة مشاكل داخلية ودولية إضافية. ولهذا السبب، يمكن ترجيح أن ترامب يبحث عن فرصة للخروج من الحرب بأقل قدر من الخسائر السياسية والحرج. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أنه لن يتخلى عن المسار دون تحقيق مكاسب يمكن تقديمها داخلياً في الولايات المتحدة. هذا الوضع يشبه السيف ذي الحدين، إذ يمكن أن يشكل فرصة لإيران وفي الوقت نفسه تهديداً خطيراً لبنيتها التحتية الحيوية.

أما الهدف الثاني لإيران، وهو رفع العقوبات، فيبدو أكثر قابلية للتحقق مقارنة بالمراحل السابقة. ففي حال التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، يمكن لترامب، الذي يسيطر على الجمهوريين في الكونغرس، أن يدفع باتجاه المصادقة عليه، كما أن الديمقراطيين لن يعارضوه على الأرجح. أما فيما يتعلق بالدور التخريبي المستمر لإسرائيل، فمن الواضح أن موقع التيارات المتطرفة الإسرائيلية وفي مقدمتها نتنياهو داخل الرأي العام الأمريكي أضعف من أي وقت مضى، ما يقلل من فرصه في عرقلة أي اتفاق محتمل.

ومن جهة أخرى، يبدو أن فرص التوصل إلى اتفاق في الظروف الحالية أكبر من أي وقت مضى. فقد وصلت الولايات المتحدة وإيران في مواجهتهما إلى أقصى حدود التصعيد وتبادلا أكبر قدر ممكن من الخسائر. وعملياً، تركز نقاط الخلاف حالياً على مسألة التخصيب فقط. وكما أشار الكاتب مراراً، فإن البرنامج الصاروخي الإيراني والقضايا الإقليمية ليست ضمن أولويات ترامب.

كما أن الاعتقاد الخاطئ لدى البعض بأن التخصيب ضروري للردع قد اتضح أنه غير دقيق. ففي غياب برنامج لصناعة السلاح النووي، فإن الهدف الوحيد المتبقي لكمية 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% هو استخدامها كورقة ضغط تفاوضية. كما أن حاجة إيران للتخصيب في الظروف الحالية ليست بالدرجة التي تبرر الدخول في حرب مدمرة جديدة من أجل الحفاظ عليه. وبالتالي، فإن الوقت مناسب لاستخدام هذه الورقة في المفاوضات بهدف إنقاذ إيران من أزمة كبيرة. ومع حل هذه القضية الأساسية، يمكن أن يعود مضيق هرمز إلى وضعه الطبيعي، أو أن أي مطلب إيراني سيتم التعامل معه عبر التفاهم مع المجتمع الدولي.

ويجب على المسؤولين والساسة في إيران الانتباه إلى أن أكبر إنجاز في إنهاء هذه الحرب والمفاوضات المرتبطة بها يتمثل في خلق أفق اقتصادي إيجابي للشعب الذي تحمل معاناة كبيرة. وفي ظل أن الكرامة الحقيقية تتحقق عبر تعزيز الاقتصاد الوطني، فإن خلق الأمل في المجتمع يمثل أكبر انتصار في هذه الحرب.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − أربعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى