الصحافة الإيرانية: ترامب لا يسعى إلى سلام دائم مع إيران

اعتبر أستاذ بارز ومتقاعد في جامعة ألاباما الجنوبية أن مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة يكشف عن أهداف تتجاوز ظاهرها المعلن.

ميدل ايست نيوز: اعتبر نادر انتصار، الأستاذ البارز والمتقاعد في جامعة ألاباما الجنوبية والمقيم في هذه الولاية، أن مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة يكشف عن أهداف تتجاوز ظاهرها المعلن.

وقال في تصريحات لصحيفة اعتماد، إن من الممكن، كما في الجولات السابقة، التنبؤ بأن دونالد ترامب يسعى في الواقع إلى هدف آخر من الحرب أو التفاوض مع إيران، مؤكداً أنه غير مستعد لإبرام سلام دائم. وأضاف أنه ما لم تُحل هذه المسألة، فلن يكون هناك فارق جوهري بين الشروط التي تطرحها طهران في إطار المفاوضات أو تلك التي تطرحها واشنطن، مشيراً إلى أن موقف الولايات المتحدة كان واضحاً منذ البداية طوال العام الماضي ولم يطرأ عليه أي تغيير.

وشدد على أن استمرار هذا النهج يعني أن تبادل الرسائل، سواء عبر باكستان أو عبر دول أخرى، لن يفضي على الأرجح إلى نتيجة ملموسة. وأرجع ذلك إلى أن الفريق الذي يدير حالياً سياسة ترامب تجاه إيران، بما في ذلك تيارات مقربة من إسرائيل ذات نفوذ بارز، غير مستعد لتوقيع أي اتفاق، حتى لو كان مؤقتاً وقابلاً للتنفيذ، إذا كان يتضمن تأمين مصالح طهران، وهو ما لا يمكن لإيران قبوله بطبيعة الحال.

الهدف الأكبر هو ممارسة ضغط وإلحاق ضرر جدي بالصين

وفي هذا السياق، قال انتصار إن مطالبة ترامب بما وصفه بالاستسلام الكامل لإيران قد تقود في نهاية المطاف إلى مواجهة. وأوضح أن هذا النزاع أو الصدام ليس مسألة يمكن أن تنتهي بسهولة، مرجحاً استمرار الخلافات والتوترات بين البلدين على الأقل في المدى القريب، ومستبعداً تسويتها بشكل بسيط حتى بعد انتهاء ولاية ترامب.

وأضاف الأستاذ البارز والمتقاعد في جامعة ألاباما الجنوبية أن طهران وواشنطن لم يكن ينبغي لهما منذ البداية التركيز على الملف النووي، معتبراً أن هذا التوجه شكّل خطأ في الحكومات السابقة وانتهى بإبرام الاتفاق النووي. وأشار إلى أن ذلك الاتفاق لم يكن هدفاً نهائياً بحد ذاته، بل خطوة أولى في مسار هدفه تقييد السياسة النووية الإيرانية بالكامل، أو بعبارة أخرى تقليص قدراتها وإمكاناتها النووية، وهو مسار ما زال مستمراً حتى اليوم.

وتابع انتصار أن إيران فتحت الباب أمام هذا الملف وسمحت للولايات المتحدة بالتدخل في قضية لا ترتبط بها أساساً، على حد تعبيره، إذ إن طهران لديها اتفاق وإطار محدد مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتساءل عن جدوى عضوية إيران في تلك المنظمة إذا كانت واشنطن هي التي تقرر عنها في هذا الشأن، ولماذا ينبغي لطهران أن تبقى ضمن ذلك الإطار إذا كان القرار بيد طرف آخر.

وختم بالقول إن الملف النووي ليس سوى أداة للضغط، بينما تكمن المسألة الأساسية في محاولة إرغام إيران على القبول الكامل بالمطالب الأميركية. وأوضح أن القضية النووية تمثل جزءاً من حزمة أوسع من المطالب المرتبطة بدور ومكانة الولايات المتحدة في الخليج وغرب آسيا، ليس فقط في مواجهة إيران بل أيضاً في مواجهة الصين، مؤكداً أن الاستراتيجية الأميركية الحالية لا تقتصر على إيران وحدها، بل تهدف بصورة أوسع إلى ممارسة ضغط وإلحاق ضرر جدي بالصين في إطار التنافس بين بكين وواشنطن، ولهذا اعتبر أن التركيز المستمر على الملف النووي والعودة إلى التفاوض مع الولايات المتحدة كان خطأ منذ البداية ولا يزال يعتقد ذلك.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى