مستشار إيراني سابق يحذر من كلفة إغلاق مضيق هرمز وتغيير العقيدة النووية على إيران

انتقد مستشار الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني استخدام الأرقام القطعية في ما وصفه بخطاب "الحد الأقصى"، مؤكدًا أن هذه الأرقام تُستخدم كأداة للإقناع السياسي أكثر من كونها تستند إلى تقديرات دقيقة.

ميدل ايست نيوز: انتقد حسام الدين آشنا، مستشار الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، استخدام الأرقام القطعية في ما وصفه بخطاب “الحد الأقصى”، مؤكدًا أن هذه الأرقام، في غياب حسابات شفافة، تُستخدم كأداة للإقناع السياسي أكثر من كونها تستند إلى تقديرات دقيقة، محذرًا من أن تشخيص التهديد بصورة صحيحة لا يعني بالضرورة طرح الحل المناسب.

وفي مقال نشره على وكالة خبر أونلاين، تناول آشنا خطاب “الحد الأقصى” في السياسة الخارجية الإيرانية، مستعرضًا نقاط قوته وضعفه، ومحذرًا من أن المقترحات التي يطرحها هذا التيار لتعزيز الردع، مثل إغلاق مضيق هرمز، وتصعيد الضغوط على الولايات المتحدة، والتوجه نحو تغيير العقيدة النووية، قد تؤدي عمليًا إلى تعزيز قدرة روسيا على التفاوض، وتقوية الموقف السياسي لإسرائيل، ورفع الكلفة التي تتحملها إيران.

وأوضح آشنا أن من أبرز سمات خطاب “الحد الأقصى” استخدام أرقام حاسمة، مثل الحديث عن مقتل 500 أمريكي، أو إغلاق مضيق هرمز لمدة شهرين، أو فرض رسوم بنسبة 10%، أو تدمير بنى تحتية يتطلب إعادة إعمارها عامين. وأضاف أن الأرقام تمنح الخطاب طابعًا حاسمًا ومقنعًا، إلا أن السؤال الأساسي يتمثل في كيفية احتسابها.

وتساءل: لماذا يُفترض أن يؤدي مقتل 500 أمريكي إلى وقف الولايات المتحدة عن التصعيد بدلًا من دفعها إلى حرب أوسع؟ ولماذا لا يؤدي إغلاق المضيق لمدة شهرين إلى إنهاك الاقتصاد الإيراني أكثر من الاقتصاد الأمريكي؟ ولماذا يُفترض أن تحقق الرسوم بنسبة 10% إيرادات بدلًا من أن تدفع إلى تدخل عسكري لإعادة فتح الممر؟

وأشار إلى أنه لم يجد في المواد المنشورة أي نموذج حسابي واضح، أو بيانات استخباراتية، أو تحليلات سيناريو تفسر هذه الأرقام والحدود التي تستند إليها، معتبرًا أن هذه الأرقام تُستخدم أساسًا للإقناع السياسي أكثر من كونها ناتجة عن تقديرات قابلة للمراجعة، ومؤكدًا أن الجرأة في طرح الأرقام لا يمكن أن تحل محل الحسابات الدقيقة في رسم السياسات الوطنية.

الدور الإيجابي لخطاب “الحد الأقصى”

ورأى مستشار الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني أن وجود تيار متشدد ومتشكك داخل منظومة صنع القرار في إيران ليس أمرًا سلبيًا بالضرورة، إذ تحتاج أي حكومة إلى من يشكك في التقديرات المتفائلة، ويدرس أسوأ السيناريوهات، ويكشف نقاط ضعف أي اتفاق.

وأضاف أن خطاب “الحد الأقصى” يمكن أن يؤدي دور “الفريق الأحمر”، من خلال طرح أسئلة حول أساليب خداع الخصوم، والضمانات غير المتوافرة، ونقاط الضعف الأمريكية التي يمكن استغلالها.

لكنه شدد على أن “الفريق الأحمر” لا ينبغي أن يكون صاحب القرار النهائي، موضحًا أن السياسة الوطنية يجب أن تأخذ في الاعتبار، إلى جانب كلفة الخصم، كلفة الإجراءات على الدولة نفسها، وردود فعل الحلفاء، ومصالح الأطراف الأخرى، والشرعية القانونية، والقدرة الاقتصادية على الصمود، وإمكانية احتواء الأزمة.

وأكد أن السياسة الإيرانية لا ينبغي أن تقتصر على البحث عن وسائل زيادة الضغط على الولايات المتحدة، بل يجب أن تجيب أيضًا عن أسئلة أخرى، مثل: كيف يمكن تعزيز أمن إيران من دون إنهاك اقتصادها؟ وكيف يمكن انتزاع تنازلات من واشنطن من دون الإضرار بالصين أو زيادة اعتماد إيران على روسيا؟ وكيف يمكن تعزيز الردع من دون دفع الدول العربية إلى مزيد من التقارب مع إسرائيل؟

وأضاف أن مشكلة خطاب “الحد الأقصى” لا تكمن في عدم إدراكه لخطر الولايات المتحدة، بل إنه في بعض الأحيان يشخص هذا الخطر بدقة أكبر من خصومه، إلا أن الإشكال يبدأ عندما يركز على كلفة الخصم ويتجاهل أو يقلل من حساب كلفة الخيارات على إيران ومكاسب الأطراف الأخرى.

وختم بالقول إنه في ظل هذا النهج قد تتمكن روسيا من بيع نفطها بأسعار أعلى، وقد تعزز إسرائيل تحالفاتها، وقد تجد الولايات المتحدة مبررًا لتوسيع وجودها العسكري، بينما تتحمل إيران كلفة سياسات كان يفترض أن تعزز أمنها، معتبرًا أن التشخيص قد يكون صحيحًا، لكن العلاج المقترح قد يظل محفوفًا بالمخاطر.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى