ماذا نعرف عن نموذج إدارة مضيق ملقا المقترح على إيران لتطبيقه في هرمز؟

تتقدم النقاشات بشأن تأمين استقرار مضيق هرمز، خصوصاً مع بروز مقترح عُماني يتمحور حول اعتماد آلية مضيق ملقا نفسها من أجل تطبيقها على إدارة هرمز.

ميدل ايست نيوز: تتقدم النقاشات بشأن تأمين استقرار مضيق هرمز، خصوصاً مع بروز مقترح عُماني يتمحور حول اعتماد آلية مضيق ملقا نفسها من أجل تطبيقها على إدارة هرمز.

في السياق، أفاد مصدر خليجي لوكالة رويترز، اليوم الثلاثاء، بأن عُمان قدمت مقترحاً لإيران بشأن آلية إقليمية مشتركة لإدارة مضيق هرمز برسوم طوعية. وأضاف المصدر أنّ إيران لن تمارس، وفقاً للمقترح العماني الذي يحظى بدعم إقليمي، سيطرة منفردة على الممر المائي الحيوي.

ويستند المقترح إلى نموذج مضيق ملقا حيث يساهم مستخدمو المضيق طوعاً في تمويل خدمات الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ. وعلّقت الولايات المتحدة على نحوٍ مفاجئ منذ أيام حملة غارات جوية ضد إيران، مما أثار آمالاً في التوصل إلى حل دبلوماسي يسمح باستئناف الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل بدء الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، إنّ الولايات المتحدة تجري “محادثات جيّدة” مع إيران وإن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق، لكنه حذر من أن الضربات الأميركية ستُستأنف إذا فشلت المفاوضات.

وضعية مضيق ملقا

ويقع مضيق ملقا بين إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة في جنوب شرق آسيا، ويمرّ عبره نحو 29% من إجمالي إمدادات النفط المنقولة بحراً عالمياً، أي ما يعادل قرابة 23.2 مليون برميل يومياً، إلى جانب 25% من إجمالي التجارة العالمية، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، الموقع الرسمي التابع لوزارة الطاقة الأميركية.

وبحسب موقع “مبادرة الشفافية البحرية لآسيا”، فإنه “بموجب القانون الدولي، يقع على عاتق إندونيسيا التزام ضمان ممر العبور في مضيق ملقا الآمن، وفرض رسوم على السفن المارة عبر المضيق هو أمر غير قانوني”، لكن الموقع أوضح أنه “يمكن لإندونيسيا تعظيم الاستفادة من موقعها الاستراتيجي من خلال تحسين البنية التحتية للموانئ لتقديم الخدمات البحرية، بما في ذلك إمداد السفن بالوقود، ونقل الشحنات من سفينة إلى أخرى، وتنظيف الهياكل تحت الماء، وخدمات الطواقم، والتي تتخلف حالياً عن تلك التي يقدمها جيرانها”.

وهو ما يُعدّ عملياً بدلاً عن فرض رسوم، بحكم امتلاك إندونيسيا الساحل الأكبر في مضيق ملقا بطول 960 كيلومتراً، في مقابل 730 كيلومتراً لماليزيا و113 كيلومتراً لسنغافورة.

وبحسب موقع “سايس” الإخباري الماليزي، فإنّ “لا أحد يملك مضيق ملقا بشكل مطلق، وهو مضيق دولي يقع ضمن المياه الإقليمية المتداخلة لثلاث دول ذات سيادة: ماليزيا، إندونيسيا، وسغافورة. ولكل دولة سيادتها على الجزء الخاص بها من الممر المائي”.

وأضاف أن “السيادة على المياه الإقليمية ليست كملكية المضيق ككل، وهي لا تأتي مع حق السيطرة أو تقييد أو فرض رسوم على المرور من خلاله”، وتطرق الموقع إلى “القانون البحري الحديث المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، المعروفة باسم أونكلوس (UNCLOS).

واتفاقية “أونكلوس” هي معاهدة دولية تحكم كل ما يتعلق بالبحار، مثل الحدود الإقليمية، حقوق الصيد، التعدين في أعماق البحار، الحماية البيئية، والأهم من ذلك، القواعد المتعلقة بالمرور البحري. ووقعت الاتفاقية في عام 1982، ودخلت حيّز التنفيذ في عام 1994. وغالباً ما يُطلق عليها “دستور المحيطات”، وصادقت عليها تقريباً كل دول العالم، بما في ذلك ماليزيا، وإندونيسيا، وسغافورة، لكن دولتين لم توقعا على الاتفاقية: الولايات المتحدة وإيران.

حجة الأميركيين، أن التوقيع يلزمهم على مشاركة تقنياتهم مع الدول الموقعة، فضلاً عن أنها ستعرقل خططهم في التنقل العسكري البحري. أما إيران، فإنها وقّعت على المعاهدة في 10 ديسمبر/كانون الأول 1982، لكن البرلمان الإيراني لم يصادق عليها رسمياً. وتستغل إيران هذا الموقف القانوني لإعلان أنها غير ملزمة بقاعدة “حق المرور” التي تنص عليها “أونكلوس”.

وبدلاً من ذلك، تتمسك بتطبيق قاعدة “العبور البريء” في مضيق هرمز، وهي قاعدة تمنحها الحق في تعليق أو تفتيش السفن إذا رأت أنها تهدّد أمنها ومياهها الإقليمية.

ومسألة العبور هي جوهر الأزمة في مضيق هرمز، إذ إنّ المواد من 37 إلى 44 من اتفاقية أونكلوس تُرسّخ حق العبور، الذي لا يجوز تعليقه ولا يسمح بفرض رسوم أو تكاليف عبور كشرط للمرور. وتنص المادة 38 (1) على أن جميع السفن تتمتع بحق المرور، والذي يجب ألّا يُعوق.

والمادة 44 تشدّد على أن الدول المجاورة للمضائق يجب ألّا تعيق مرور العبور ولا يجوز لها تعليقه. في مضيق ملقا تملك كل أنواع السفن حق المرور، حتى الغواصات، وحاملات الطائرات، كما تحدد المادة 42 القوانين واللوائح التي يجوز لدول المضيق اعتمادها، والتي تغطي سلامة الملاحة، ومنع التلوث، والرقابة الجمركية المحدودة على التحميل أو التفريغ. والرسوم غائبة عن تلك القائمة.

ما الفارق بين المضيق الطبيعي والقناة المُشيّدة؟

أيضاً، إن التمييز بين المضيق الطبيعي والقناة المُشيدة هو أمر بالغ الأهمية هنا. يُسمح بفرض الرسوم على القنوات المُشيدة، مثل قناة بنما في بنما وقناة السويس في مصر، نظراً لأنهما شُيّدتا كبنية تحتية تجارية داخل إقليم دولة واحدة. مع ذلك، فإن إندونيسيا تحدثت أخيراً عن احتمال فرض رسوم في مضيق ملقا، مستشهدة بما تريده إيران.

لكن في اتفاقية أونكلوس، إن وضع إندونيسيا كدولة ذات سيادة واحدة، تمتد عبر 17 ألف جزيرة من سومطرة إلى بابوا، يعتمد على اعتراف الاتفاقية بها كدولة أرخبيلية. من دون هذا الاعتراف، ستعود مياه إندونيسيا الداخلية الواقعة بين الجزُر لتصبح مياهاً دولية، ما يؤدي إلى تجزئة سلامتها الإقليمية.

وهو ما لم يكن قد خطر على بال وزير المالية الإندونيسي بوربايا يودهي ساديوا، حين دعا إلى فرض رسوم عبور، رغم أنّ المقترح جاء على سبيل المزاح. كذلك، فإنّ رئيس خفر السواحل الإندونيسي، الفريق إيرفانشياه (في بعض الثقافات الإندونيسية يكون اسم الشخص مكوّن من مقطع واحد لا أكثر)، أعرب عن دعمه لفكرة فرض رسوم في مضيق ملقا. وحجته في ذلك هي أنه ينبغي لإندونيسيا أن تستفيد بشكل أكبر من الموقع الاستراتيجي للمضيق.

بالعودة إلى مضيق هرمز، فإنه على الرغم من أن إيران وعُمان هما الدولتان المشرفتان عليه، إلا أنه بحكم طبيعته، أي أنه لم يُشيّد، فإن وضعه القانوني مشابه لوضع مضيق ملقا، لكن الفارق هو عدم تصديق إيران على اتفاقية أونكلوس، مما يجعل الوضع في غاية التعقيد في هرمز. وهو عملياً ما دفع دول الجوار الخليجي، إلى البحث عن بدائل لنقل النفط إلى الغرب أو الشرق.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − اثنا عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى