الحرس الثوري الإيراني: إذا اقتضت مصلحتنا الوطنية أن نجري مفاوضات إلى جانب الحرب فعلينا أن نتفاوض
أكد العميد حسين محبي، المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، أن قوات الحرس الثوري أعدت نفسها لحرب طويلة الأمد، مشيراً إلى أن التقديرات تشير إلى أن الأعداء لا يملكون القدرة حالياً على خوض حرب جديدة، إلا أن الحرب لم تنتهِ بعد.

ميدل ايست نيوز: أكد العميد حسين محبي، المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، أن قوات الحرس الثوري أعدت نفسها لحرب طويلة الأمد، مشيراً إلى أن التقديرات تشير إلى أن الأعداء لا يملكون القدرة حالياً على خوض حرب جديدة، إلا أن الحرب لم تنتهِ بعد.
جاء ذلك خلال زيارة العميد محبي، اليوم الثلاثاء، تزامناً مع بدء «أسبوع الدفاع المقدس»، مبنى وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا)، حيث التقى مديرها العام حسين جابري أنصاري، وأدلى بتصريحات حول تقييم ما وصفه بـ«الحرب الأخيرة» وإنجازاتها.
تقييم الحرب الأخيرة
قال محبي إن تقييم الإنجازات يتطلب النظر إلى ما سعى إليه العدو وما حققه فعلياً في النهاية. وأوضح أن العدو رسم في البداية أهدافاً متعددة، من بينها إخضاع إيران للاستسلام غير المشروط، وتقسيم البلاد وتفكيكها، وتقليص القدرات الصاروخية، والقضاء على القدرات النووية، والاستيلاء على آبار النفط والثروات الوطنية، وصولاً إلى فرض إملاءات أمريكية وإعادة إيران إلى ما قبل انتصار الثورة الإسلامية.
وأضاف: «لم نسمح للعدو بتحقيق أي من هذه الأهداف، بل فرضنا عليه هزائم استراتيجية تُعد من أهم إنجازاتنا».
مضيق هرمز ورقة ضغط
أشار المتحدث باسم الحرس الثوري إلى أن إحدى الهزائم الاستراتيجية التي مُنيت بها الولايات المتحدة تتعلق بمضيق هرمز. وقال إن الإنجاز يكمن في تحويل المضيق إلى ورقة ضغط، وقطع سلسلة إمدادات الطاقة العالمية التي كان جزء منها يمر عبره، بهدف الضغط على العدو وثنيه عن أهدافه وفرض الإرادة الإيرانية.
وأكد محبي أن الجمهورية الإسلامية لم تغلق مضيق هرمز طوال الـ47 عاماً الماضية. فقبل «العدوان»، كان المضيق مفتوحاً وتمر عبره يومياً بين 125 و140 سفينة، وأحياناً تصل إلى 175 سفينة بحرية بحرية دون عوائق، بما في ذلك معدات وقوات عسكرية للعدو بسبب وجود قواعدها في المنطقة.
وأضاف: «الآن أُغلق هذا المسار، والجمهورية الإسلامية ليست العامل في إغلاقه، بل المتسبب هو أمريكا ذاتها التي نصبت نفسها ضامنة لأمن تدفق الطاقة». وشدد على أن المسؤولية الكاملة عن تقويض الأمن في المضيق تقع على عاتق الولايات المتحدة، التي تحولت من ضامنة للأمن إلى مصدر لزعزعته.
استهداف القواعد الأمريكية
تحدث محبي عن الهجمات على القواعد الأمريكية في المنطقة، معتبراً أنها كانت تشكل «شبكة قوة» اتكأت عليها واشنطن لادعاء ضمان الأمن والحفاظ على تفوقها. وقال إن هذه القواعد تحولت إلى مصادر تهديد، ولم تعد قابلة للاستخدام بعد استهدافها بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، مما اضطر الولايات المتحدة إلى إبعاد قواتها عنها.
وبشأن استهداف مواقع في البحرين والسعودية وقطر والكويت والأردن، أوضح أن السبب يعود إلى وجود القواعد الأمريكية فيها. وأكد أن هذا يمثل انتصاراً استراتيجياً كبيراً، إذ قضى على ثمار عقود من العمل الأمريكي في المنطقة، ودمر أصولها الهجومية والدفاعية، بما في ذلك صواريخ بعيدة المدى ومنظومات «باتريوت» ومراكز استخباراتية، وفكك الشبكة بالكامل.
فقدان الهيبة العسكرية
أشار محبي إلى أن الولايات المتحدة فقدت هيبتها وقوتها العسكرية على المستوى العالمي، واصفاً ذلك بإنجاز استراتيجي كبير. كما تحدث عن استهداف المراكز الاستخباراتية الأمريكية في الدول المطلة على الخليج الفارسي وشمال العراق، ومراكز التجسس الإسرائيلية الخفية في شمال العراق، معتبراً أن الحرب كشفت سرية هذه المراكز وأضعفت التفوق الاستخباراتي الأمريكي.
وأكد أن أمريكا فقدت بسرعة أسطورة «عدم قهرها». وقارن ذلك بحرب فيتنام التي استمرت أكثر من 19 عاماً، وحرب كوريا التي استمرت ثلاث سنوات، قائلاً إن الولايات المتحدة استشعرت الهزيمة أمام إيران خلال أقل من 25 يوماً، ولجأت إلى الوسطاء، ثم انسحبت بشكل كامل بعد 39 أو 40 يوماً.
الاستعداد للحرب والتفاوض
شدد المتحدث على أن القوات المسلحة الإيرانية جاهزة للقتال بنسبة 100%، وأن الحرس الثوري جهز نفسه لحرب طويلة الأمد، دون أن ينفي خيار التفاوض إذا اقتضت المصلحة الوطنية ذلك. وقال: «التفاوض لا يعني المساومة أو السلام، بل هو ساحة أخرى للمعركة.. حرب بالكلام والحجة والدبلوماسية إلى جانب الحرب بالأسلحة».
وفي سياق حديثه عن المصالح الوطنية، واصل العميد حسين محبي قائلاً: «يجب أن نحدد متى وكيف تُؤمَّن مصالحنا الوطنية، وبأي إجراء. فإذا اقتضت مصالحنا الوطنية أن نقاتل، فيجب أن نقاتل. وإذا اقتضت مصالحنا أن نجمع بين الحرب والتفاوض، فيجب أن نتفاوض».
وأكد أن خيار التفاوض، إن دعت إليه المصلحة، لا يتعارض مع الجاهزية القتالية الكاملة، بل يُعتبر ساحة موازية للمعركة تُدار بالدبلوماسية والحجة إلى جانب الميدان العسكري.
رداً على الرواية الأمريكية حول إنقاذ طيار، أكد محبي أن المقاتلة الأمريكية أُسقطت ودُمرت بالكامل، واصفاً الرواية الأمريكية بأنها «خيالية وهوليوودية» لا يقبلها العقل السليم.
وفي تعليقه على تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي بشأن استهداف حاملة طائرات ومدمرة أمريكيتين، قال محبي إن إيران اختبرت صاروخاً جديداً ضد حاملة طائرات وسفينة حربية، مشيراً إلى استمرار تطوير الصواريخ لزيادة المدى والقوة التدميرية والدقة، مع وجود مشاريع أخرى لم يُكشف عنها بعد.



