الصحافة الإيرانية: على بزشكيان التفاوض مع ترامب إذا كان الهدف إبعاد إيران عن الحرب

قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في الدورة العاشرة للبرلمان الإيراني إن توقيع تفاهم يحمل توقيعي مسعود بزشكيان ودونالد ترامب يعني عدم وجود ما يحول دون إجراء مفاوضات مباشرة بينهما.

ميدل ايست نيوز: قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في الدورة العاشرة للبرلمان الإيراني إن توقيع تفاهم يحمل توقيعي مسعود بزشكيان ودونالد ترامب يعني عدم وجود ما يحول دون إجراء مفاوضات مباشرة بينهما، مضيفاً أنه إذا كان الهدف هو إبعاد إيران عن الحرب والفتنة، فعلى بزشكيان أن يكون مستعداً للتفاوض مع أي طرف، بما في ذلك ترامب.

ويتوجه بزشكيان اليوم الثلاثاء إلى نيويورك بهدف المشاركة وإلقاء كلمة أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت ادعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يستطيع الاجتماع به. لكن هل سيلتقي بزشكيان ترامب في ظل انخراط البلاد في حرب عسكرية واقتصادية مع الولايات المتحدة؟ من جهة أخرى، وكما يحدث كل عام، رافقت إصدار التأشيرات لأعضاء الفريق الإعلامي الإيراني والحكومة قيود، ولذلك رأى البعض أن الرئيس الإيراني لا ينبغي أن يذهب إلى نيويورك.

وفي هذا السياق، قال حشمت الله فلاحت بيشه، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في الدورة العاشرة للبرلمان الإيراني، في مقابلة مع كالة خبرآنلاين، حول زيارة بزشكيان إلى نيويورك: «أخالف الرأي القائل إن السيد بزشكيان يجب ألا يذهب إلى نيويورك. في نهاية المطاف، ولأسباب عدة، خرج مصير الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بشكل كامل من أيدي السياسيين. حتى الدول التي كانت تؤدي دور الوساطة انخرطت في الحرب بطريقة أو بأخرى، ولم تعد هناك وساطة».

وأضاف: «ثانياً، المنطقة غير آمنة للغاية، وفي نهاية المطاف بات المسؤولون السياسيون يحضرون فيها بشكل أقل. ومن جهة أخرى، فإن إيران نفسها، بسبب السياسات الخاطئة التي تشكلت في الماضي، أصبحت الآن الدولة الأكثر تعرضاً للعداء في العالم».

لبزشكيان دور لا يمكن إنكاره في تورط إيران في الحرب

وتابع فلاحت بيشه: «في مثل هذه الظروف، يمثل الاجتماع الخريفي للأمم المتحدة أهم تجمع دبلوماسي في العالم، ويحضر فيه سياسيون من مختلف الدول، ولا سيما أن مجمل التطورات في الأمم المتحدة تتأثر بالقضية الإيرانية، وترامب يسعى من خلال عقد اجتماعات إلى تشكيل ائتلاف ضد إيران. وعليه، فإن سفر رئيس الجمهورية إلى نيويورك أمر جيد، ولكن بشرط أن يسافر رئيس جمهورية. أي أن يكون السيد بزشكيان رئيساً للجمهورية أكثر حساسية تجاه مصير بلاده».

وأشار إلى أداء الحكومة الرابعة عشرة قائلاً: «لقد بقي بزشكيان في كثير من الحالات على هامش التطورات السياسية. وكان بإمكانه منذ البداية، عندما تولى السلطة في ظروف متوترة، سواء من خلال اختيار مسؤولي سياسته الخارجية أو عبر استراتيجية السياسة الخارجية، أن يتجنب الوقوع في الفخ الذي نصبه له المتطرفون في الداخل والخارج، لكنه للأسف وقع في هذا الفخ، وأوقع البلاد أيضاً في الحرب. وللسيد بزشكيان دور لا يمكن إنكاره في تورط إيران في الحرب».

وشدد النائب السابق في دورات مختلفة من البرلمان الإيراني على أنه «لهذا السبب أكدت في تغريدة كتبتها أيضاً أنه بدلاً من أن يكتفي مستشارو بزشكيان بكتابة خطاب له، عليهم أن يحددوا له إطاراً دبلوماسياً. وإذا ذهب إلى الأمم المتحدة وحدد إطاراً دبلوماسياً، فيجب أن يكون قادراً هناك على التفاوض مع الآخرين الموجودين. وفي المكان الذي عُقد فيه اجتماع ضد إيران أيضاً، يجب أن تكون إيران حاضرة».

إذا كان الهدف إبعاد البلاد عن الحرب والفتنة، فعلى بزشكيان التفاوض مع أي شخص، حتى ترامب

وقال فلاحت بيشه: «في نهاية المطاف، عندما وُقّع تفاهم يحمل توقيعي السيد بزشكيان وترامب، فإن معنى ذلك هو أنه لا يوجد ما يمنع إجراء مفاوضات بين بزشكيان وترامب أيضاً. وإذا كان الهدف هو إبعاد البلاد عن الحرب والفتنة، فعلى بزشكيان أن يتفاوض مع أي شخص، حتى مع ترامب».

وحول ما إذا كان الرئيس الإيراني يمتلك الصلاحيات الكافية لإجراء المفاوضات، وما إذا كان من الممكن أن يتفاوض وزير الخارجية عباس عراقجي خلال هذه الزيارة مع ماركو روبيو وجيه دي فانس، قال: «إذا لم يكن رئيس الجمهورية يمتلك صلاحية اتخاذ القرار بشأن الحرب، فمن الأفضل ألا يسافر، ورأيي يختلف عن رأي الذين يقولون إنه لا ينبغي له السفر بسبب القيود الأميركية. عليه إما أن يذهب إلى الأمم المتحدة بتفويض كامل، وإذا أتيحت إمكانية التوصل إلى اتفاق يكون قادراً على إبرامه، وفي هذه الحالة يجب أن يذهب. أما إذا لم يحصل على تفويض، فلا أحد في العالم ينتظر خطاب رئيس جمهورية لا يملك صلاحيات. بالتالي، إما أن يذهبوا إلى نيويورك بصلاحيات كاملة، وإذا لم يكن يمتلك هذه الصلاحيات، فإن حضوره سيكون رمزياً بالكامل».

وتحدث فلاحت بيشه عن مشروع الخروج من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) المقدم من النواب الإيرانيين، وعن تداعياته في الظروف الراهنة للبلاد، قائلاً: «أعتقد أن بعض مشاريع النواب تكون دائماً متأخرة خطوة عن الواقع. كانت إيران دولة يمكنها الوصول إلى القنبلة النووية، لكن ذلك لم يكن جزءاً من سياسة البلاد».

معنى الخروج من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية هو أن إيران يمكنها متابعة برنامج نووي عسكري

وأضاف: «الآن، بعدما أصبحت أجزاء كبيرة من البرنامج النووي للبلاد ضحية كذبة كبيرة بشأن الملف النووي الإيراني، فمن الطبيعي أن مثل هذه المشاريع لا تساعد إيران فحسب، بل ستساعد الولايات المتحدة أيضاً في تشكيل ائتلاف ضد إيران».

وأوضح رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في الدورة العاشرة للبرلمان: «معنى الخروج من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية هو أن إيران يمكنها متابعة برنامج نووي عسكري، لكن عندما لا يكون مثل هذا البرنامج موجوداً، فإن الفائدة الوحيدة لمثل هذا المشروع العاجل هي أن أشخاصاً مثل ترامب، الذين يسعون إلى تحقيق إجماع عالمي ضد إيران، سيواجهون قيوداً أقل».

وتحدث فلاحت بيشه عن موقف المجلس الأعلى للأمن القومي والحكومة، قائلاً: «القضية النووية تندرج ضمن القضايا الكبرى للسياسة الخارجية. ووفقاً للقانون، يجب حسم القضايا الكبرى للسياسة الخارجية في المجلس الأعلى للأمن القومي. ومن الطبيعي أن معنى ذلك هو ضرورة إجراء هذا التنسيق. فإذا كان التنسيق قد تم، فهذا يعني أن المجلس الأعلى للأمن القومي هو الذي أراد هذا التغيير. ومن الطبيعي أن مثل هذه المشاريع، إذا لم تُطرح بالتنسيق مع المجلس الأعلى للأمن القومي، فلن تصل إلى أي نتيجة».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى