«خرمشهر-4».. الصاروخ الإيراني الباليستي بمدى ألفي كيلومتر ورأس حربي يزن 1500 كيلوغرام

يُعد صاروخ «خرمشهر-4»، المعروف أيضا باسم «خيبر»، أحد أحدث الصواريخ الباليستية الإيرانية ضمن عائلة صواريخ خرمشهر وكُشف عنه في يونيو/حزيران 2023.

ميدل ايست نيوز: تمكنت إيران خلال حربَي الاثني عشر يوما والأربعين يوما من التصدي للهجمات الإسرائيلية، وفي الحرب الثانية للهجمات الأميركية والإسرائيلية، بالاعتماد على قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة.

وقد أدت الصواريخ والمسيّرات المصنعة محليا دورها في مواجهة الهجمات الخارجية، ومن بين هذه الأسلحة صاروخ «خرمشهر-4»، الذي يستعرض هذا التقرير لموقع “خبر أونلاين” الإيراني أبرز مواصفاته وقدراته.

ويُعد صاروخ «خرمشهر-4»، المعروف أيضا باسم «خيبر»، أحد أحدث الصواريخ الباليستية الإيرانية ضمن عائلة صواريخ خرمشهر. وكُشف عنه في يونيو/حزيران 2023، فيما كانت النسخة الأولى من هذه العائلة قد ظهرت خلال العرض العسكري في 22 سبتمبر/أيلول 2017، عندما أعلن قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري آنذاك، العميد أمير علي حاجي زاده، أن مدى الصاروخ يبلغ ألفي كيلومتر.

ويحتفظ الجيل الرابع بالمدى نفسه، وهو ما أثار اهتماما واسعا في وسائل الإعلام الغربية. ويتميز بقدرته على حمل رأس حربي يزن طنا ونصف طن، إلى جانب استخدام وقود سائل ذاتي الاشتعال (هايبرغولي)، وإدخال تعديلات على منظومة التوجيه والتحكم.

وكُشف عن «خرمشهر-4» في 25 مايو/أيار 2023، بالتزامن مع ذكرى تحرير مدينة خرمشهر، وتولت منظمة الصناعات الجوفضائية التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية تصميمه وتصنيعه.

وفي تقرير نشرته صحيفة «جوان» الإيرانية وقت الكشف عن الصاروخ، أشارت إلى أن الصواريخ العاملة بالوقود السائل تستخدم عادة مركبات مثل الهيدروجين السائل أو الميثان، في حين يُستخدم الوقود ذاتي الاشتعال، المعروف باسم «هايبرغولي»، على نطاق أكبر في الصواريخ والمركبات الفضائية.

وعدد التقرير مزايا هذا النوع من الوقود، ومنها عدم الحاجة إلى آلية منفصلة لبدء الاحتراق، وإمكانية تخزينه في درجات الحرارة العادية، وطول مدة صلاحيته للتخزين، فضلا عن كثافته الأعلى التي تسمح باستخدام خزانات وقود أصغر حجما.

وأشار التقرير إلى أن الصاروخ الروسي «بروتون»، أحد أنجح صواريخ الإطلاق الثقيلة في العالم، يستخدم هذا النوع من الوقود في معززات مرحلته الأولى، كما تعتمد بعض محركات نظام التحكم في رد الفعل بمحطة الفضاء الدولية على وقود هايبرغولي لتنفيذ مناورات معينة.

وأضافت الصحيفة أن الرأس الحربي لصاروخ خرمشهر-4، الذي يبلغ طوله نحو أربعة أمتار، يُعد من أكبر الرؤوس الحربية وأكثرها تدميرا بين الأسلحة المصنعة محليا، إذ يمكنه حمل ما يصل إلى 1500 كيلوغرام من المواد المتفجرة في نماذج مختلفة. ولفتت إلى أن السرعة العالية التي يصل بها الرأس الحربي إلى هدفه قد تحد من قدرة منظومات الدفاع الجوي المعادية على اكتشافه وتعقبه والتصدي له.

وفقا للمواصفات التي أعلنتها وزارة الدفاع الإيرانية عند الكشف عن الصاروخ، يبلغ مداه نحو ألفي كيلومتر، ويمكنه حمل رأس حربي يزن 1500 كيلوغرام.

وتكتسب هذه المواصفات أهمية عسكرية، نظرا إلى أن زيادة وزن الحمولة الحربية في الصواريخ الباليستية تؤثر عادة في مداها النهائي، ما يتطلب تحقيق توازن بين وزن الرأس الحربي والمسافة التي يمكن للصاروخ قطعها.

ويبلغ طول الصاروخ نحو 13 مترا، فيما يقترب قطر جسمه من متر ونصف المتر. وهو صاروخ باليستي أرض-أرض متوسط المدى، ويمكن إطلاقه من منصات متحركة تتيح نقله ونشره في مواقع مختلفة.

الوقود السائل.. أبرز خصائص خرمشهر-4

من أبرز الخصائص التقنية للصاروخ استخدامه وقودا سائلا ذاتي الاشتعال «هايبرغولي». وفي هذا النوع من المحركات، يشتعل الوقود والمؤكسد تلقائيا عند تلامسهما، من دون الحاجة إلى شرارة أو منظومة إشعال منفصلة.

وتكمن أهمية هذه التقنية في إمكانية تخزين مكونات الوقود داخل الخزانات لفترات طويلة، وتقليص الوقت اللازم لتجهيز الصاروخ للإطلاق. وعلى خلاف بعض الصواريخ العاملة بالوقود السائل التي تتطلب التزود بالوقود قبل إطلاقها، تتيح أنواع الوقود ذاتي الاشتعال الاحتفاظ بها لفترات أطول، ما قد يقلل زمن الاستعداد للإطلاق.

وعند الكشف عن الصاروخ، أعلن مسؤولون في وزارة الدفاع الإيرانية أنه يمكن تجهيزه للإطلاق خلال نحو 12 دقيقة. وتكتسب هذه المدة أهمية من الناحية العملياتية، إذ إن تقليص وقت التجهيز يحد من الفرصة المتاحة أمام أنظمة الرصد المعادية لاكتشاف الصاروخ واستهدافه قبل إطلاقه.

ومع ذلك، لم يُعلن رسميا عن التركيبة الكيميائية الدقيقة للوقود والمؤكسد المستخدمين في الصاروخ، ولذلك لا تتوافر معلومات مؤكدة بشأن المواد الداخلة في تصنيعه. وأشارت تقارير لمعهد «جينز» إلى استخدام محرك يعمل بالوقود السائل ذاتي الاشتعال، وما يترتب على ذلك من تقليص زمن التجهيز.

منظومة التوجيه.. تصحيح المسار خارج الغلاف الجوي

تتعلق إحدى الخصائص الأخرى لصاروخ خرمشهر-4 بمنظومة التوجيه والتحكم. فقد أُعلن عند الكشف عنه أن رأسه الحربي مزود بمنظومة توجيه وتحكم تعمل خلال المرحلة الوسطى من الطيران، وتتيح له تصحيح مساره حتى بعد انفصاله عن جسم الصاروخ الرئيسي وخروجه إلى خارج الغلاف الجوي للأرض.

وتكتسب هذه القدرة أهميتها من أن الصواريخ الباليستية تقطع جزءا كبيرا من مسارها بعد انتهاء مرحلة الدفع وفق مسار باليستي. ومن شأن إمكانية تعديل مسار الرأس الحربي خلال المرحلة الوسطى، ولا سيما خارج الغلاف الجوي، أن تسهم في زيادة دقة الإصابة وتجعل التنبؤ بمساره النهائي أكثر صعوبة أمام منظومات الدفاع الصاروخي.

موقع خرمشهر-4 في القدرات الصاروخية الإيرانية

ينبغي النظر إلى صاروخ خرمشهر-4 في إطار مساعي إيران لتطوير قدراتها الصاروخية، سواء من حيث المدى أو القوة التدميرية أو إمكانات التوجيه والتحكم.

ويمنحه الجمع بين الرأس الحربي الثقيل، والوقود السائل القابل للتخزين، وتقليص زمن الاستعداد للإطلاق، خصائص ذات أهمية عملياتية ضمن الترسانة الصاروخية الإيرانية.

ويُعد خرمشهر-4 أحدث أجيال عائلة صواريخ خرمشهر، التي تقول المادة إنها أدت دورا مهما في الحربين الأخيرتين، من خلال استهداف مواقع إسرائيلية وقواعد أميركية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى