“سنكسر أرجلهم”.. ولايتي يهاجم رئيس وزراء أرمينيا بعد المصادقة على “ممر ترامب”

اتهم علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية، حكومة رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان بالتبعية للغرب، وهدد الولايات المتحدة وحلفاءها.

میدل ايست نيوز: اتهم علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية، الخميس 5 نوفمبر، حكومة رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان بالتبعية للغرب، وهدد الولايات المتحدة وحلفاءها، رداً على مصادقة البرلمان الأرميني على اتفاق «ممر ترامب» وبدء الإجراءات التنفيذية للمشروع.

ويأتي هذا الموقف في وقت يزيد فيه الحصار البحري الأمريكي واحتمال استئناف الهجمات العسكرية الواسعة من الضغوط على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالتزامن مع تقدم المشروع الأمريكي في جنوب القوقاز، الأمر الذي يعمّق مخاوف طهران من تراجع نفوذها الإقليمي.

وكتب ولايتي في مقال بصحيفة «اطلاعات» أنه أبلغ السفير الأرميني بالقول: «إذا أراد ترامب وحلفاؤه تجاوز الخطوط الحمراء الإيرانية، فسنكسر أرجلهم». ووصف المصادقة على الاتفاق بأنها خطوة تتعارض مع مصالح الشعب الأرميني، كما اتهم حكومة باشينيان بالخضوع للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.

ويتمحور اعتراض ولايتي حول المضي في إنشاء ممر يربط جمهورية أذربيجان بإقليم نخجوان عبر الأراضي الأرمينية. وصادق البرلمان الأرميني، الأربعاء 28 أكتوبر، على اتفاق إطار للتعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة بشأن ممر يحمل اسم «طريق ترامب للسلام والازدهار الدوليين»، المعروف اختصاراً باسم «تريب»، بأغلبية 63 صوتاً مقابل 32 صوتاً معارضاً.

وجاء إقرار الاتفاق بدعم من حزب «العقد المدني» الحاكم، فيما حذرت المعارضة من تداعياته الأمنية والامتيازات التي جرى التنازل عنها. في المقابل، تؤكد الحكومة الأرمينية أن تنفيذ المشروع سيجري تحت سيادة أرمينيا وولايتها القضائية.

وأعلن باشينيان، الاثنين 2 نوفمبر، خلال مناقشة موازنة العام المقبل، أن الحكومة بدأت فعلياً تنفيذ المشروع. وأشار إلى اتخاذ خطوات لتكليف جهات بإعداد تصاميم السكك الحديدية والطرق وخطوط نقل الكهرباء، على أن تُنقل الأعمال المنجزة إلى شركة تطوير مشروع «تريب» بعد تأسيسها. ووصف المشروع بأنه وسيلة لإنهاء أكثر من ثلاثة عقود من العزلة في مجال الاتصالات والمواصلات التي عانت منها بلاده.

ووُضع الأساس السياسي للمشروع في 8 أغسطس 2025، خلال اجتماع عُقد في واشنطن بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وباشينيان، والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف.

وينص الاتفاق الإطاري اللاحق على تأسيس شركة مشتركة يمتلك الجانب الأمريكي 74% من أسهمها، مقابل 26% لأرمينيا. وتبلغ مدة حقوق التطوير الأولية للمشروع 49 عاماً، مع إمكانية تمديدها 50 عاماً إضافية. وتشمل مجالات التعاون إنشاء السكك الحديدية والطرق والبنية التحتية للطاقة والاتصالات.

وتعود جذور الخلاف بشأن هذا الممر إلى اتفاق وقف إطلاق النار في حرب قره باغ، الذي أُبرم في نوفمبر 2020. ونص البند التاسع من الاتفاق على إعادة فتح الاتصالات الاقتصادية وطرق النقل الإقليمية، وضمان أمن حركة التنقل بين الجزء الرئيسي من جمهورية أذربيجان وإقليم نخجوان. لكن الخلاف حول آليات الإشراف وحدود صلاحيات الحكومة الأرمينية حوّل القضية إلى إحدى بؤر التنافس الرئيسية في جنوب القوقاز.

وبالنسبة إلى إيران، تتجاوز أهمية هذه التطورات مجرد إنشاء طريق جديد، إذ قد يؤدي الممر إلى تقليص اعتماد الدول المجاورة على طرق العبور الإيرانية، وإضعاف بعض أوراق الضغط الاقتصادية التي تمتلكها طهران. كما أن ربط جمهورية أذربيجان بإقليم نخجوان، ومن ثم بتركيا، بصورة أكثر مباشرة، يتيح نقل البضائع دون المرور عبر الأراضي الإيرانية. ومن هذا المنظور، يعني تقدم المشروع استبعاد إيران من جزء من المبادلات التجارية الإقليمية.

مع ذلك، لا ينص اتفاق «تريب» على إغلاق الحدود بين إيران وأرمينيا، أو انضمام يريفان إلى الحصار الاقتصادي المفروض على طهران. ويتمثل مصدر القلق الرئيسي لإيران في تضافر تراجع أهميتها كممر للعبور مع الوجود الاقتصادي الأمريكي طويل الأمد بالقرب من حدودها الشمالية.

وبرزت هذه المخاوف بصورة أوضح خلال الأيام الماضية، إذ قال خليل شيرغلامي، سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى أرمينيا، في 30 أكتوبر، إن طهران تشعر بقلق بالغ إزاء المشروع، وتطالب بضمان عدم وجود قوات أجنبية على الحدود بين البلدين.

في المقابل، يؤكد المسؤولون الأرمينيون أن السيطرة على الحدود والجمارك والأمن ستظل بيد حكومة بلادهم. كما شدد عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، خلال زيارته إلى أرمينيا في أكتوبر، على ثقته بالمسؤولين الأرمينيين.

وتستند العلاقات بين طهران ويريفان إلى المصالح الاقتصادية والحدودية. ويُعد تبادل الغاز الإيراني بالكهرباء الأرمينية أحد أسس التعاون بين البلدين. كما بحث وزيرا خارجية البلدين، خلال لقائهما في 5 أكتوبر، إنشاء جسر حدودي ثانٍ، واستكمال خط نقل الكهرباء الثالث، وتسهيل حركة نقل البضائع.

وعليه، تكشف تهديدات ولايتي، في ظل استمرار التعاون الرسمي بين البلدين، عن اتساع الخلاف بشأن مستقبل الترتيبات الإقليمية في منطقة جنوب القوقاز.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى