الصحافة الإيرانية: مستقبل الحرب بعد هزيمة ترامب

يرى دبلوماسي إيراني سابق أن هزيمة ترامب الانتخابية قد تحد من توجهاته العسكرية تجاه إيران، وتعزز نفوذ الأطراف الداعية إلى التفاوض والضغط الاقتصادي بدلاً من الحرب.

ميدل ايست نيوز: يمثل الإخفاق التاريخي للمرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية هزيمة شخصية لدونالد ترامب، وهزيمة للتيار الشعبوي اليميني المتطرف الذي يمثله. ويمكن النظر إلى هذا التحول المهم من ثلاث زوايا.

يقول كوروش أحمدي، الدبلوماسي الإيراني السابق، في مقال لصحيفة دنياي اقتصاد، إنه لا ينبغي النظر إلى فوز الديمقراطيين في الانتخابات من منظور المنافسة التقليدية بين الليبراليين والمحافظين الأمريكيين. ففي عدد من الولايات الجنوبية، مثل تكساس وكانساس وكارولاينا الجنوبية وغيرها، التي ظلت تقريباً معاقل للجمهوريين، حقق الديمقراطيون انتصارات غير مسبوقة، وتقدموا على الجمهوريين بنسبة 13% في التصويت الشعبي، وهي سابقة لم تحدث منذ 53 عاماً.

خضع الحزب الجمهوري خلال السنوات العشر الماضية بالكامل لهيمنة ترامب. ولذلك، كان شخص ترامب وأسلوبه السلطوي الخاص في الحكم، الذي لا سابقة له في التاريخ الأمريكي، في صلب اهتمامات الناخبين. وتعود هذه الهزيمة الساحقة للجمهوريين، التي تعني تفكك الائتلاف الذي أوصل ترامب إلى البيت الأبيض قبل عامين، إلى حد كبير إلى رد فعل واسع ضد الشعبوية الترامبية وسياساته، ما أدى إلى تشكل ائتلاف غير معلن ضم الديمقراطيين، وشريحة من المحافظين، والجمهوريين المعتدلين، والناخبين المستقلين.

كانت هذه واحدة من الدورات الانتخابية في التاريخ الأمريكي التي انصب فيها اهتمام الناخبين على أداء ترامب الشخصي قبل الليبرالية والمحافظة ومؤسساتهما. وكان معظم الجمهوريين الذين حققوا أداء أفضل في هذه الانتخابات من بين الذين بدأوا الابتعاد عن ترامب.

ويختلف اليمين الترامبي جوهرياً عن التيار المحافظ الأمريكي التقليدي، على غرار نهج رونالد ريغان وجورج بوش وغيرهما. فقد ارتبط هذا النموذج السياسي حتى الآن بقومية مناهضة لليبرالية وتوسعية، ونزعة سلطوية، وسياسات هجرة غير إنسانية، ومهاجمة المؤسسات المستقلة في الأنظمة الديمقراطية، ومعاداة الصحافة المستقلة، وتقويض سيادة القانون، والفساد داخل عائلة ترامب، والعداء للتجارة العالمية الحرة، والمعارضة العلنية للقانون الدولي.

هذا النوع من الشعبوية هو الذي هُزم في الانتخابات. وإذا جرى استبعاده من السياسة الأمريكية خلال العامين المقبلين، فستعود المنافسة على الأرجح إلى مسارها التقليدي بين الليبراليين والمحافظين، وقد يتمكن الحزب الجمهوري من استعادة بعض المواقع التي خسرها. ولا يقتصر الأمر حالياً على فقدان ترامب سيطرته على الائتلاف الذي أوصله إلى السلطة، بل إن هيمنته على الحزب الجمهوري نفسه ستتراجع خلال العامين المقبلين.

على الصعيد الدولي، شهدنا بالفعل تراجعاً لليمين المتطرف في أوروبا ومناطق أخرى من العالم. وكان فوز لولا الأخير في البرازيل امتداداً لمسار بدأ معه انحسار الترامبية والحركات الشعبوية اليمينية في مختلف أنحاء العالم.

وقبل ذلك، شهدنا في أبريل الماضي هزيمة فيكتور أوربان في المجر، وفوز منافسه الكبير بحصوله على ثلثي مقاعد البرلمان. ولم تكن هزيمة أوربان هزيمة شخصية له فحسب، بل كانت هزيمة مباشرة لترامب أيضاً، إذ أعلن الأخير دعمه لأوربان، بل أرسل نائبه إلى المجر للترويج له.

وسبق ذلك أيضاً فوز الليبراليين ويسار الوسط في كندا وأستراليا، وهو ما مثّل تطوراً مهماً. فقد أدت سياسة ترامب غير المألوفة تجاه كندا إلى رد فعل شعبي سلبي، وأسهمت في إنقاذ الحزب الليبرالي من الهزيمة، رغم تأخره عن حزب المحافظين في استطلاعات الرأي.

وقد تعني هذه الهزائم بداية نهاية مرحلة ازدهار عالمي لنمط من الشعبوية واليمين المتطرف، الذي يمثله ترامب ويروج له. ولن تكون هذه التطورات من دون تأثير على الفرع الإيراني من اليمين المتطرف المؤيد لترامب أيضاً.

لكن ما يهمنا أكثر في إيران هو تأثير هزيمة ترامب على نزعاته الحربية تجاهها. فقد أقر ترامب بأن إيران كانت أحد أسباب هزيمته. وكانت حربه ضد إيران تحظى بشعبية متدنية للغاية في الولايات المتحدة، كما شكل التضخم الناجم عنها أحد المحاور الرئيسية للحملات الانتخابية.

وعلى الرغم من أن الكونغرس لا يدخل ضمن سلسلة القيادة العسكرية، فإن سيطرة الديمقراطيين عليه قد تترك آثاراً قانونية وسياسية على النحو التالي:

من الناحية القانونية، من المستبعد أن يؤثر فوز الديمقراطيين في سياسة ترامب تجاه إيران. فبموجب الدستور، تقع السياسة الخارجية بالكامل ضمن صلاحيات الرئيس، كما ظلت صلاحيات الكونغرس في قضايا الحرب والسلام موضع خلاف مستمر.

وبعد بدء أعمال الكونغرس الجديد في الثالث من يناير، يمكن للديمقراطيين إعادة طرح مشروع قانون يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس في شن الحروب. وكان مشروعهم قد أخفق في مجلس الشيوخ في سبتمبر الماضي بفارق صوت واحد، بينما حظي بموافقة مجلس النواب بأغلبية 220 صوتاً مقابل 204 أصوات.

لكن حتى لو أُقر هذا المشروع في الكونغرس الجديد، فسيكون بإمكان ترامب استخدام حق النقض ضده، في حين لا يمتلك الديمقراطيون أغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز هذا الفيتو.

مع ذلك، يمتلك الكونغرس أدوات أخرى، تشمل صلاحيات الموازنة واستدعاء المسؤولين والرقابة والتحقيق والعزل، ويمكنه استخدامها لجعل إدارة ترامب تواجه صعوبات كبيرة. ورغم امتلاك الإدارة وسائل للتحايل على بعض القيود المتعلقة بميزانية الحرب، فإن الأدوات الأخرى قد تكون فعالة.

ومن بين الاحتمالات أن يسعى الديمقراطيون إلى عزل بيت هيغسيث، وزير الحرب، بهدف تعطيل عمل الوزارة وإرباك إدارته لها.

أما من الناحية السياسية، فقد يكون لهزيمة ترامب تأثير أكبر على توجهاته الحربية، كما قد تعزز موقف الأطراف داخل إدارته التي تفضل دراسة سيناريوهات بديلة. وتشير تقارير إلى أن وزير الخزانة يؤيد الانتظار حتى تظهر نتائج الحصار البحري والضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران.

كذلك، فإن جي دي فانس، الذي ازدادت فرصه في الترشح للانتخابات الرئاسية لعام 2028 بعد الهزيمة الانتخابية لترامب، كان دائماً أكثر ميلاً إلى تجنب الحرب. ويُطرح أيضاً اسم مدير وكالة الاستخبارات المركزية، إلى جانب ستيف ويتكوف، ضمن الشخصيات المؤيدة لتجنب الحرب ومواصلة المفاوضات والضغوط الاقتصادية.

وقد تعزز نتائج الانتخابات، التي تعكس رفض الشعب الأمريكي للحرب، موقف التيار الداعي إلى الجمع بين التفاوض والضغط الاقتصادي، وتضع دعاة الحرب في موقع أضعف.

وأمام ترامب الآن شهران قبل بدء أعمال الكونغرس الجديد، وعليه خلال هذه الفترة أن يقرر أي المسارين سيختار.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 − اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى