خبير إيراني: تحركات الصين وروسيا تعزز آمال التوصل إلى اتفاق مع واشنطن

قال خبير في الشؤون الدولية إن تفعيل دور الصين وروسيا في المسار الدبلوماسي، إلى جانب المطالب الإيرانية، قد يمهّد للتوصل إلى اتفاق أكثر استقراراً واستدامة بين إيران والولايات المتحدة.

ميدل ايست نيوز: قال خبير في الشؤون الدولية إن تفعيل دور الصين وروسيا في المسار الدبلوماسي، إلى جانب المطالب الإيرانية، قد يمهّد للتوصل إلى اتفاق أكثر استقراراً واستدامة بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تزايد التحركات الدبلوماسية وجهود الوساطة الرامية إلى استئناف المفاوضات بين البلدين. لكنه شدد على أنه لا يمكن الوثوق بهذه التحركات بشكل كامل ما لم تصدر عن واشنطن مؤشرات عملية.

وفي حديث إلى وكالة إيلنا الإيرانية، تناول مرتضى مكي تزايد التحركات الدبلوماسية خلال الأيام الأخيرة ودور الوسطاء في دفع المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، قائلاً إن ما نشهده حالياً هو نتيجة السلوك الأمريكي المزدوج والمتناقض. فمن جهة، تحاول واشنطن إرسال إشارات بشأن الحوار والدبلوماسية، ومن جهة أخرى تواصل اتباع سياسة العصا والجزرة، وتسعى إلى تحقيق سياساتها وأهدافها ومطالبها من خلال التهديد والضغط.

وأشار إلى التحركات الصينية الأخيرة على مسار الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، مضيفاً أن الصين ربما تبدأ للمرة الأولى أنشطة وساطة بصورة غير معلنة، إذ أجرت، عبر مبعوثها الخاص، مشاورات مع عدد من دول الجوار بهدف الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في مسار المفاوضات.

وتابع الخبير في الشؤون الدولية أن هذه التحركات بدأت تتخذ تدريجياً طابعاً أكثر وضوحاً، حتى إن المواقف الرسمية أشارت إلى جهود الصين الرامية إلى تفعيل المفاوضات والتوصل إلى اتفاق. واعتبر أن زيارات المسؤولين الإيرانيين إلى الصين، إلى جانب استعداد المبعوث الخاص الصيني لزيارة دول المنطقة، من المؤشرات التي قد تعزز الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق.

وفي إشارة إلى غياب الضمانات التنفيذية في الاتفاقات السابقة بين إيران والولايات المتحدة، أوضح مكي أن القلق ظل قائماً دائماً بشأن عدم تمتع الاتفاقات بين البلدين بضمانات كافية لتنفيذها، واحتمال تراجع الطرف الآخر، ولا سيما الولايات المتحدة، عن التزاماته تحت تأثير الضغوط واللوبي الصهيوني. وأضاف أن إيران تعرضت في السابق لهجوم خلال المفاوضات، الأمر الذي أثر في مسار المحادثات.

ولفت إلى أن تفعيل دور الصين وروسيا والتحركات السياسية والدبلوماسية التي تنفذها الدولتان، إلى جانب رسالة فانس إلى السيد رضائي، قد يتيح هذه المرة فرصة للتوصل إلى اتفاق أكثر استقراراً واستدامة. لكنه أشار إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية طرحت مطالبها وشروطها على الجانب الأمريكي، وأنه ينبغي الآن معرفة مدى استعداد واشنطن لإبداء المرونة إزاءها.

وقال المحلل في الشؤون الدولية إن النهج الأمريكي لا يزال يركز على بدء المفاوضات من الملف النووي، موضحاً أن واشنطن تريد الدخول في محادثات نووية منذ البداية، من دون تقديم تنازلات واضحة في المقابل بشأن رفع العقوبات الاقتصادية وإنهاء الحرب، مقابل الالتزامات المحتملة التي قد تتعهد بها إيران.

وشدد مكي على أن المسألة الرئيسية تتمثل في معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتخذ خطوات عملية لإنهاء الحرب، رغم جهود الوساطة الصينية والروسية والتحركات السياسية والميدانية لدول المنطقة، أم أنها ستواصل السعي إلى تمرير مطالبها من دون تقديم تنازلات متبادلة.

كما أشار إلى دور بنيامين نتنياهو في مسار التطورات الدبلوماسية، قائلاً إنه لا ينبغي تجاهل دور رئيس الوزراء الإسرائيلي والضغوط التي يمارسها لتهميش المفاوضات. وأوضح أن بعض التقارير تشير إلى أن نتنياهو يتواصل باستمرار مع ترامب، ويحاول دفعه نحو اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران.

وأضاف الخبير في الشؤون الدولية أن تيارات داخل الولايات المتحدة، وكذلك على المستوى الإقليمي، تدعم التوصل إلى اتفاق ومواصلة المفاوضات. ولذلك، ينبغي ترقب رد فعل ترامب على هذه الضغوط واللوبيات المختلفة خلال الأيام التي تلي الانتخابات.

وأكد مكي ضرورة توخي الحذر عند تقييم التطورات المقبلة، قائلاً إنه لا يمكن الوثوق بالتحركات الدبلوماسية بشكل كامل ما لم تصدر عن الولايات المتحدة خطوات عملية ومحددة. ورغم أن هذه التطورات قد تعزز الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق، فإن التفاؤل ينبغي أن يظل مشوباً بالحذر.

وبشأن احتمال شن الولايات المتحدة هجوماً جديداً على إيران بعد الانتخابات، في ظل التكهنات المتداولة في الأوساط الإعلامية والسياسية بشأن احتمال اللجوء إلى العمل العسكري إذا مني ترامب بهزيمة كبيرة في الانتخابات، قال مكي إن مواقف ترامب أظهرت أنه قد يتصرف دائماً خارج الأطر المتوقعة. وأضاف أن ترامب اتخذ مسبقاً موقفاً من احتمال تغير تركيبة الكونغرس وتداعيات ذلك، معلناً أنه سيستخدم حق النقض ضد قراراته إذا خرج الكونغرس من سيطرة الجمهوريين، ليصبح بذلك «السيد فيتو».

وأشار الخبير في الشؤون الدولية إلى التطورات السياسية الداخلية في إسرائيل ودور نتنياهو في المعادلات الإقليمية، موضحاً أن ترامب شخصية يصعب التنبؤ بتصرفاتها، في حين يسعى نتنياهو إلى استغلال الظروف السياسية الراهنة في إسرائيل لتحقيق أهدافه. ومن ثم، فإن تقييم مستقبل المفاوضات واحتمالات تصاعد التوترات يتطلب أخذ مجمل الضغوط الداخلية والخارجية المؤثرة في القرارات الأمريكية في الحسبان.

وتطرق مكي إلى المتغيرات المؤثرة في مسار التطورات الإقليمية واحتمالات التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، قائلاً إنه إلى جانب أجواء التشاؤم التي أوجدها السلوك الأمريكي المتناقض، تبرز أيضاً التحركات السياسية على المستوى الإقليمي، ولا سيما من جانب حلفاء واشنطن الأوروبيين. وأضاف أن الدول الأوروبية باتت تدرك جيداً التداعيات الاقتصادية لهذه الأزمة، وأن آثارها انعكست بصورة مباشرة على مجتمعاتها.

وأوضح أن اضطراب سلاسل إمداد السلع وارتفاع أسعار منتجات الطاقة داخل الولايات المتحدة من بين العوامل التي قد تؤثر في القرارات السياسية. واعتبر أن مجموع هذه العوامل، إلى جانب دور الصين وروسيا، قد يعزز الآمال باقتراب التوصل إلى اتفاق.

وبشأن الاتصالات المستمرة بين ترامب ونتنياهو واحتمال التخطيط لشن هجوم عسكري بعد الانتخابات الأمريكية، قال الخبير الإيراني إنه لا تتوافر معلومات دقيقة عن مضمون هذه الاتصالات، لكن نيات نتنياهو وسلوكه يوحيان بأنه لا يزال يسعى إلى استمرار الحرب. وأضاف أن نتنياهو لا يتردد في احتمال تعرض المنشآت والإمكانات التابعة لدول المنطقة أيضاً لهجمات إيرانية خلال مثل هذه الحرب، إذ يرى أن إضعاف إيران وإلحاق أضرار بالدول الإسلامية على نطاق أوسع قد يصب في مصلحة إسرائيل.

وأشار مكي إلى وجود خلافات في وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن هذه المسألة، موضحاً أن هذه الخلافات قد تحول دون خضوع ترامب بسهولة للضغوط السياسية التي يمارسها نتنياهو، كما حدث في السابق. ولفت إلى أن الضغوط السياسية والاقتصادية الداخلية في الولايات المتحدة، فضلاً عن مخاوف الدول الأوروبية من اندلاع حرب جديدة في المنطقة، من العوامل التي ينبغي أن تأخذها واشنطن في حساباتها.

وتابع أن دول المنطقة تشعر منذ الآن بتداعيات احتمال اندلاع حرب جديدة، ولا سيما السعودية، التي كانت قد وضعت خططاً طموحة لتحقيق التنمية والنمو الاقتصادي بحلول عام 2030، لكن التطورات الأخيرة أدت إلى تعليق بعض هذه الخطط وتعطيلها. وأضاف أن هذه الدول لم يعد بإمكانها التعويل على الضربة النهائية التي قد تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وقال المحلل في الشؤون الدولية إن تطورات حرب الأيام الاثني عشر وحرب الأربعين يوماً أظهرت أن إيران لا يمكن إقصاؤها أو تقسيمها بسهولة. وأضاف أن دول المنطقة باتت مضطرة إلى تقبل حقيقة وجود الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتعايش معها، وهو ما يمكن ملاحظته في تصريحات بعض المسؤولين الإقليميين، ومن بينهم قرقاش، المستشار الرفيع لحاكم أبوظبي، ووزير الخارجية العماني، فضلاً عن النقاشات المطروحة في مراكز الأبحاث الإقليمية.

وأكد مكي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستبقى في المنطقة، وأنها دولة مجاورة لبقية دولها. وأضاف أن هذه الدول، إذا أرادت مواصلة مسار النمو والتنمية، فلن يكون أمامها خيار سوى التعايش مع إيران والتعاون معها اقتصادياً وسياسياً وأمنياً.

وختم بالقول إن الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية لضمان مصالح دول المنطقة لم يعد قادراً على تلبية جميع احتياجاتها وتطلعاتها. وأشار إلى أن كثيراً من دول المنطقة باتت تخلص إلى قناعة جدية مفادها أن الحرب لم تعد قادرة على تلبية تطلعاتها أو ضمان مصالح إسرائيل بصورة مستدامة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة + اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى