الصحافة الإيرانية: سبب هزيمة ترامب في الانتخابات

أسهمت عوامل متعددة في تحقيق هزيمة تاريخية للحزب الجمهوري الأميركي، بدءاً من التداعيات الاقتصادية الباهظة لحرب إيران وقضية إبستين، وصولاً إلى الدعم المطلق لنتنياهو وإسرائيل.

ميدل ايست نيوز: أسهمت عوامل متعددة في تحقيق هزيمة تاريخية للحزب الجمهوري الأميركي، بدءاً من التداعيات الاقتصادية الباهظة لحرب إيران وقضية إبستين، وصولاً إلى الدعم المطلق لنتنياهو وإسرائيل.

يقول الكاتب والصحفي صابر غل عنبري، إنه عادة ما تصب نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، التي تُجرى في منتصف ولاية الرئيس الحالي، في غير مصلحة الحزب الحاكم. بمعنى أنه إذا كان الرئيس ديمقراطياً، يحقق الجمهوريون عادة نتائج أفضل، وإذا كان جمهورياً، يكون الديمقراطيون في هذا الموقع.

لكن نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي هذه المرة تجاوزت مجرد تحقيق الحزب المنافس فوزاً اعتيادياً، وشكلت أشبه بزلزال سياسي في البلاد. فقد تمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ بأغلبية كبيرة. وفي بعض الولايات، خسر الجمهوريون مقاعدهم التقليدية لصالح الديمقراطيين في تحول تاريخي، حدث في بعض الحالات للمرة الأولى منذ نحو قرن. وتمكن المرشح الديمقراطي «آدم هاميلتون» في ولاية كانساس من انتزاع مقعد الولاية في مجلس الشيوخ للمرة الأولى منذ 94 عاماً.

وفي حين يدّعي دونالد ترامب، في معرض تبريره لهذه النتيجة، أنه كان سيفوز لو وُضع اسمه على بطاقات الاقتراع، فإن الحقيقة أن هذه الهزيمة الكبيرة للجمهوريين جاءت نتيجة أدائه وعناده هو. فكلما حاول ترامب الترويج للمرشحين الجمهوريين عبر زياراته لولايات متعددة، زاد من فرص خسارتهم.

عموماً، أسهمت عوامل متعددة في تحقيق هذه الهزيمة التاريخية، بدءاً من التداعيات الاقتصادية الباهظة للحرب ضد إيران وقضية إبستين، وصولاً إلى الدعم المطلق لنتنياهو وإسرائيل.

وبعيداً عن غضب شريحة من المواطنين الأمريكيين بسبب نكث ترامب تعهده الانتخابي في عام 2024 بعدم إشعال الحروب، فإن استمرار التداعيات الاقتصادية للحرب ضد إيران جعل كلفتها أكثر وضوحاً وتأثيراً على حياة الأمريكيين مقارنة بحرب العراق وغيرها من النزاعات. وقد أدى ذلك إلى بلوغ الاستياء من ترامب والحزب الذي ينتمي إليه مستويات غير مسبوقة. وإلى جانب ذلك، جاءت القضايا المثيرة للجدل، مثل قضية إبستين ودعم النزعة الحربية الإسرائيلية، لتفاقم هذا الاستياء وتعزز العوامل السابقة.

والحقيقة أننا نشهد تحولاً تاريخياً ومهماً في مواقف المجتمع الأمريكي والعالم الغربي عموماً تجاه إسرائيل، إلى درجة أن بنيامين نتنياهو حذر قبل فترة، مستشرفاً تداعيات هذا الوضع، من ضرورة استعداد تل أبيب لفرض عقوبات عليها وقطع المساعدات الأمريكية عنها.

ويعكس دخول ستة نواب من أشد المنتقدين لإسرائيل إلى مجلس النواب الأمريكي هذا التحول، ومن بينهم «ميليت كيروس» البالغة من العمر 29 عاماً، التي تمثل أيضاً جيل زد إلى حد ما.

ففي الماضي، كان انتقاد إسرائيل يترتب عليه ثمن انتخابي، وقد يؤدي إلى إقصاء الشخص المنتقد من الانتخابات التمهيدية داخل الحزب أو من سباق الكونغرس، باستثناء شخصيات بارزة مثل بيرني ساندرز. أما اليوم، فيبدو أن دعم إسرائيل هو الذي بات يترتب عليه ثمن انتخابي، وهو ما يمهد الطريق أمام صعود منتقديها.

ومن هذا المنطلق، فإن شعار «لا لترامب» الذي عبّر عنه الناخبون في الانتخابات الأمريكية الأخيرة يتضمن تلقائياً أيضاً موقفاً رافضاً لنتنياهو.

ويعود هذا التحول غير المسبوق في العالم الغربي، ولا سيما الولايات المتحدة، إلى حرب غزة والإبادة الجماعية الإسرائيلية في القطاع، إذ أحدثت هذه الحرب تحولاً كبيراً في الرأي العام الغربي. ووصل الأمر إلى أن بعض الأمريكيين باتوا ينظرون إلى الحرب ضد إيران باعتبارها حرب إسرائيل، لا حرب بلادهم، ويعارضونها على هذا الأساس.

وفي السياق نفسه، انتقد «رونالد لودر»، رئيس المؤتمر اليهودي العالمي والحليف السابق لنتنياهو، بشدة رئيس الوزراء الإسرائيلي واليمين الحاكم في مقابلة أجراها قبل فترة مع صحيفة «هآرتس»، قائلاً إنهما أفقدا إسرائيل مكانتها وسمعتها في العالم. كما حذر رئيس المؤتمر اليهودي العالمي من أن إسرائيل لا تفقد دعم أوروبا فحسب، بل تخسر أيضاً دعم شرائح من يهود العالم والحزبين الأمريكيين الرئيسيين. ووجّه لودر رسالة إلى الإسرائيليين قائلاً: «لقد خسرتم الحزب الديمقراطي، وأنتم في طريقكم إلى خسارة الحزب الجمهوري أيضاً».

أما بشأن تأثير هزيمة الجمهوريين وفوز الديمقراطيين على المواجهة الحالية مع إيران، فيمكن طرح عدة سيناريوهات:

الاحتمال الأول هو أن يزداد غضب ترامب، وأن يحاول تصدير أزمته الداخلية الناجمة عن صراعه الجديد مع الديمقراطيين، عبر إشعال حرب جديدة ووضعهم أمام أمر واقع.

أما الاحتمال الثاني، فهو أن يتجنب تصعيد التوتر مع إيران خشية تداعيات خلافه مع الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون.

وفي كل الأحوال، إذا لم تندلع حرب جديدة خلال الفترة القريبة، أي من الأيام المقبلة وحتى الشهرين المقبلين، فإن احتمالات اندلاعها ستتراجع بعد انقضاء هذه الفترة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى