اجتماع سري في ألمانيا و«بنك أهداف» أمريكي.. هل تستعد المنطقة لجولة جديدة مع إيران؟

ستحدد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ولقاءات ترامب مع قادة مجلس التعاون الخليجي ما إذا كان العالم سيشهد «اتفاقاً كبيراً»، أم أن الشرق الأوسط سينزلق إلى أتون «حدث كبير» ذي طابع عسكري.

ميدل ايست نيوز: في وقت تتحرك فيه عقارب الساعة الدبلوماسية بسرعة مع اقتراب موعد انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة من التكهنات والمخاوف الدولية بشأن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل. وكان ترامب، المعروف دائماً بخطابه غير المتوقع في السياسة الخارجية، قد قرّب أجواء المنطقة المتوترة من نقطة الغليان، خلال حديثه أمس مع شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية.

وقال ترامب، في تصريحات وصفها كثير من المراقبين بأنها «عد تنازلي لعمل عسكري»: «قد يحدث شيء كبير بشأن إيران قريباً». وكرر الرئيس الأمريكي مواقفه السابقة، ملخصاً الخيارات الحالية أمام واشنطن في ثلاثة محاور هي «محو إيران، أو الانهيار الاقتصادي، أو التوصل إلى اتفاق». وخلال المقابلة، وبينما تجاهل سجل إدارته في تأجيج التوترات، زعم ترامب أن على إيران أن «تتصرف بشكل صحيح»، لكنه في الوقت نفسه أبدى ترحيبه بفكرة عقد لقاء مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فاتحاً بذلك نافذة دبلوماسية ضيقة، في إشارة إلى أن استراتيجية «الضغط والتفاوض» لا تزال محور تفكيره.

اجتماع سري في ألمانيا و«بنك أهداف» على الطاولة

لكن ما يميز تصريحات ترامب عن مجرد خطاب انتخابي هو التقارير التي تتحدث عن كواليس اجتماعات عسكرية في أوروبا. وبحسب رواية وكالة «تسنيم»، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، كشفت بيانات حديثة صادرة عن مقر خاتم الأنبياء المركزي عن مؤامرة إقليمية. وكتبت الوكالة أن «من المرجح جداً» أن يكون المقصود بالاجتماع المشترك الذي أشار إليه المقر هو «اجتماع سري» عقد على الأراضي الألمانية، بحضور كبار القادة العسكريين الأمريكيين والإسرائيليين وقادة من عدة دول عربية.

وكان موقع «أكسيوس» قد كشف للمرة الأولى في 15 سبتمبر/أيلول أن الاجتماع عُقد في منتجع تزلج ناءٍ في ألمانيا. ووفقاً للتقرير، شارك في الاجتماع كبار القادة العسكريين من السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر والأردن ومصر، إلى جانب قائد القيادة المركزية الأمريكية «براد كوبر» ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي «إيال زامير». ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم أن الاجتماع شكّل فرصة نادرة للقاء القادة العسكريين الإسرائيليين والعرب في ظل غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية، لمناقشة «الحرب مع إيران» والتوترات في الشرق الأوسط. وخلال الاجتماع، قدم الجنرال إيال زامير تقريراً مفصلاً عن عمليات الجيش الإسرائيلي في مختلف الجبهات، فيما أكد براد كوبر أن الولايات المتحدة لن تسحب قواتها من المنطقة.

وفي الوقت نفسه، زعم موقع «إرم نيوز» الإماراتي، المقرب من المواقف الرسمية لأبوظبي، في تقرير لها أن الولايات المتحدة تعمل على تحديث «بنك أهدافها» النهائي داخل الأراضي الإيرانية. ونقلت الصحيفة عن مصادر غربية قولها إن بنك الأهداف يشمل مراكز القيادة والسيطرة، وشبكات الاتصالات العسكرية، ومحطات الطاقة الحيوية، ومصافي النفط، والمنشآت الرئيسية للطاقة في إيران، تمهيداً، في حال فشل المسارات الدبلوماسية بشكل كامل، لشن هجمات جوية وصاروخية واسعة عليها.

وتزامنت هذه التحركات العسكرية مع تحذير شديد اللهجة أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية، إذ أعلنت، عقب سماع دوي انفجار قرب مطار الرياض والهجمات الصاروخية التي شنها الحوثيون، أن «العداء والصراع بين السعودية والقوات المدعومة من إيران يمكن أن يتصاعد بسرعة»، ودعت المواطنين الأمريكيين إلى تجنب السفر إلى الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن محللين يرون أن هذه التحذيرات الإقليمية ترتبط باحتمال تصعيد التوترات في اليمن، فإن مشاركة قوات غربية في هذه المواجهات يمكن أن تشكل تهديداً جديداً لإيران.

تحذير صارم من طهران؛ نهاية ضبط النفس

ورداً على هذه التحركات، أصدر مقر خاتم الأنبياء المركزي بياناً قال فيه: «إن أمريكا المجرمة، في مسعى للتغطية على هزائمها وتحقيق إنجازات زائفة في حرب بدأت بالاعتماد على الأكاذيب والمسرحيات الصهيونية، قررت مرة أخرى، وبضوء أخضر من بعض دول المنطقة، استئناف إجراءاتها ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وحذر المقر قائلاً: «إذا ارتكبت أمريكا خطأً ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن جميع مراكز تمركز ومصالح ذلك البلد في المنطقة ستصبح، من دون أي قيود أو اعتبارات، أهدافاً لهجمات مستمرة وفعالة ومؤلمة».

وفي جزء آخر من البيان، وُجّه تحذير إلى دول المنطقة مفاده أنه في حال اصطفافها مع «عدوان الشيطان الأكبر»، فسيُنظر إليها جميعاً باعتبارها شريكة في هذا العمل، ولن يكون بإمكانها بعد ذلك توقع «ضبط النفس أو النبل» من القوات المسلحة الإيرانية. ويبدو أن البيان، الذي يحذر من احتمال اندلاع مواجهة واسعة، يعكس احتمال استئناف الحرب من جديد.

وفي السياق نفسه، أكد محمد جعفر أسدي، أحد كبار القادة العسكريين، في معرض حديثه عن القدرات الدفاعية للبلاد، أن جزءاً كبيراً من القدرات الدفاعية يقع اليوم على عاتق شباب قوات الباسيج، مضيفاً أن «مفاجآت جديدة في الطريق، وستشهدونها قريباً».

من جانبه، أكد العميد علي جهانشاهي، على هامش مراسم اختتام التدريبات القتالية التمهيدية للجيش، الجاهزية الكاملة لوحدات القوات البرية على امتداد الحدود من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي وسواحل مكران، واصفاً مستوى استعداد القوات بأنه في أعلى درجاته.

كما شدد الرئيس مسعود بزشكيان، في تصريحات له، على ضرورة الصمود في مواجهة الاستقواء، مشيراً إلى أن الدين لا رفض السلام الذي يدعو إليه العدو، لكنه قال: «يجب ألا نغفل عن مكر العدو، ولهذا السبب لا نحسن الظن بالعدو بأي شكل من الأشكال».

ومع ذلك، لا تزال الحكومة متمسكة بمسار الدبلوماسية، فيما أعلن محمد باقر قاليباف، رئيس فريق التفاوض، أمس شروط إيران الجديدة.

المقترحات المطروحة على الطاولة

في وقت تُقرع فيه طبول الحرب، تصاعد النقاش في الأوساط السياسية الداخلية والدولية حول «صيغة إنهاء الحرب». وانتقد رئيس مجلس الشورى الإسلامي، محمد باقر قاليباف، النظرات الأحادية إلى الأزمة، قائلاً: «هناك رؤية تتحدث عن الحرب، لكنها لا تمتلك أي آلية لإنهائها بشكل مقتدر؛ وهذه الرؤية، من خلال رفض الدبلوماسية، تدفع البلاد عملياً نحو الاستنزاف والصراع الذي لا نهاية له».

ورفض قاليباف الثنائية القائمة على «الحرب أو التفاوض»، مؤكداً أنه «يجب خوض الحرب والتفاوض في الوقت نفسه»، ومعلناً أن شروط إيران ورسائلها نُقلت بوضوح إلى الطرف المقابل عبر الوسطاء.

وفي غضون ذلك، زعم «إرم نيوز» أن إيران قدمت إلى الولايات المتحدة حزمة مقترحات تتضمن «وقف تخصيب اليورانيوم فوراً عند مستويات تتجاوز 5 في المئة»، مقابل الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية واليابان لشراء السلع الإنسانية.

كما زعم الموقع الإماراتي أن إيران مستعدة لتقديم ضمانات لإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وآمن، ووقف التهديدات الموجهة ضد الملاحة البحرية. وبحسب المصدر نفسه، مارست الصين أيضاً ضغوطاً لضمان أمن الطاقة في مضيق هرمز، نظراً لاعتمادها على صادرات النفط الإيرانية.

من جهة أخرى، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية أن فريق الوساطة القطري يتنقل بين طهران وواشنطن، مشيراً إلى أن الفريق تلقى تأكيدات من مسؤولين أمريكيين بشأن رغبتهم في التوصل إلى اتفاق.

الشرق الأوسط على حافة الهاوية

تشير حصيلة التقارير الواردة عن وكالات الأنباء الدولية إلى أن الشرق الأوسط يمر بإحدى أكثر مراحله حساسية في تاريخه. وعودة ترامب المبكرة من كامب ديفيد إلى البيت الأبيض بعد الهجمات الصاروخية على الرياض تشير إلى أن واشنطن تقيّم الوضع على أنه «حرج».

وفي الأيام المقبلة، ستحدد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ولقاءات ترامب مع قادة مجلس التعاون الخليجي ما إذا كان العالم سيشهد «اتفاقاً كبيراً»، أم أن الشرق الأوسط سينزلق إلى أتون «حدث كبير» ذي طابع عسكري.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى